معهد ليفانت للدراسات

الإعدامات في غزة .. سلاح من ضد من ؟

الإعدامات في غزة .. سلاح من ضد من ؟
يونيو 12
22:10 2016

بعد سيطرة حماس على قطاع غزة إثر الانقلاب في عام 2006 على سلطة فتح، كانت تسأل حماس المواطن الغزاوي : هل ما حدث حسم أم انقلاب ؟ فإن أجاب أنه حسم فهو مؤيد لسلطة حماس، وإن قال إنه انقلاب فهو معارض، ويخّير حينها بنوع العقاب "هل تريد تغيير صابونة اليمين أو الشمال"، أي إطلاق النار على الركبة اليمين أو الشمال.. هذه حماس الإسلامية وهي تحكم غزة !
 

بعد عشر سنوات من سيطرة حماس على قطاع غزة لم يتغير شيء كما يراه أهل القطاع، فالمزاجية الحمساوية ما زالت تتحكم بالمشهد العام، فهي حكومة شرعية عندما تفاوض السلطة الفلسطينية في رام الله بمعنى أنها منتخبة من الشعب وتمتلك التفويض من الشعب والمجلس التشريعي المنتخب.
 

ومن جهة ثانية عندما تتكلم مع الفصائل الأخرى التي تتشارك معها الوجود في القطاع فهي فصيل مقاوم وهذا يلزمها بأن تتخذ إجراءات مشددة ربما تزعج بقية الفصائل لحماية أمنها.

هذه الازدواجية التي تمارسها جعلت من أهل غزة يتذمرون من قرارات حماس ولو على مضض، ولعل قصة الأحكام القضائية وتنفيذها التي تتولى قوات حماس ما يثير قلقهم، فأي مواطن ينتقد عمل هذه الإدارات يتعرض فوراً للمساءلة والوقوف أمام قضاء حماس الإسلامي، فمثلاً أحد عناصر داخلية حماس انتقد شراء وزارة المالية في غزة لـ36 سيارة بتغريدة على توتير، فكانت النتيجة الاعتقال وسجنه لأيام.
 

ولكن الأخطر في عمل حماس حتى الآن هو ملف الإعدامات التي باتت تتكرر بشكل مريب – عام 2016 تم تنفيذ 10 حالات إعدام حتى الآن-  لاسيما وأنها تمر عبر محكمة عسكرية وهذا أصلاً مخالف للقانون الفلسطيني، فالمواطنين المدنيين لايجوز أن يقدمون للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية، عدا عن ذلك فالحكم بالإعدام يحتاج إلى موافقة الرئيس محمود عباس وفي ظل الخلاق الكبير بين الجانبين بعد أحداث الـ2007، حيث يرفض الرئيس عباس المصادقة على أحكام القضاء في غزة، حيث يتكدس على مكتبه 13 ملفاً حول جرائم قتل، وبالتالي فإن عمليات الإعدام بنظر السلطة في رام الله غير شرعية،
أولاً: لأنها لم تمر عبر موافقة الرئاسة الفلسطينية، وثانياً: وهو الأخطر برأيهم أنها تتم بعيداً عن القانون الوضعي الفلسطيني أي عبر شريعة حماس الإسلامية.
 

عمليات الإعدام، التي لعبت حماس فيها دور القاضي والجلاد والمنفذ، أثارت الكثير من الانتقادات داخل القطاع وخارجه، محلياً ودولياً، فكثيرون يرون فيها جريمة تمعن في تكريس الانقسام، وتحمل رسالة واضحة مفادها أن حماس لا تريد الوحدة الوطنية ولا تكترث بالقانون الفلسطيني، فيما يرى آخرون أن معالجة هذه القضايا لا يجب أن تكون إلا وفقاً للقانون، وما حدده القانون من آليات للتنفيذ، مع وجوب إخراج القضاء من حالة التجاذبات السياسية بين الخصوم.
 

في ظل الرفض الداخلي للإعدامات تطل الإدانات الدولية واستهجان المنظمات الحقوقية والإنسانية لما يجري، مما يحشر حماس في الزاوية، ويجعلها تعيد التفكير في آلية تنفيذ الإعدامات.

ولكن لماذا تصر حماس على تنفيذ الإعدامات رغم كل المعارضة الداخلية والانتقادات الخارجية لها، البعض يرى أن الإصرار الحمساوي على تنفيذ الإعدامات يأتي في ظل سياق سياسة تنفذها الحركة للمحافظة على هيبتها في القطاع وبالتالي منع ظهور أي مظاهر معارضة على حكمها المستمر منذ عشر سنوات، فالترهيب كما يعتقد قادتها وفي ظل إمساكها بكل مفاصل الحياة من اقتصادية وخدمية وسياسية ستؤدي القبضة الحديدية إلى مواصلة حكمها.
 

وهناك من يرى بأن عدم تنفيذ حماس لأحكام الإعدام بحق المجرمين والجنائيين بالتحديد سيزيد من منسوب الجريمة ويمكن انت تتفلت الأوضاع الأمنية في ظل مجتمع  عشائري وريفي في غزة وبالتالي عدم تنفيذ الأحكام سيؤدي إلى حدوث مشاكل كبرى بين العائلات بسبب التأخر في تنفيذ الأحكام بحق المسيئين.
 

وعليه فإنه بعد تجربة قصيرة نسبيا من منظور تاريخي وطويلة نسبيا للسكان الذين تحكمهم لم تستطع الحركة أن تقدم نموذجاً ناجحاً يستند إلى الحكم والمقاومة معا، وفي ظل كل ما يجري من الواضح أن حركة حماس مطالبة بان تراجع مواقفها وخصوصاً فيما يتعلق باستمرار قبضتها الأمنية والإدارية على قطاع غزة، ويكفي النظر في نتائج استطلاعات الرأي لإدراك أن الحاضنة الشعبية للحركة تتراجع بشكل يبعث على الخوف والقلق.
 

وهذا يحتم على الحركة أن تفكر بشكل جدي في موضوع الشراكة في إدارة شؤون القطاع، وإلزام الكل الوطني والإسلامي بالعمل معها لحماية مستقبل المشروع الوطني، وإلا سيستمر الواقع الحالي في قطاع غزة في ظل تمسك حماس وفتح في رؤيتهما السياسية ومواقفهما من ما يجري في الإقليم وعدم امتلاك الإرادة من قبل الطرفين لتحقيق المصالحة التي يُنظر إليها أنها ستنهي حكماً سياسياً طال أمده للحركة الإسلامية.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة