معهد ليفانت للدراسات

الأسرى الفلسطينيون .. والاعتقال الإداري

الأسرى الفلسطينيون .. والاعتقال الإداري
أكتوبر 19
20:09 2015

يقبع في السجون الإسرائيلية، وفق أخر إحصائية صدرت في العام الحالي 2015 ما يقارب 6000 أسيراً فلسطينياً، من ضمنهم 454 معتقلاً إدارياً، 22 أسيرة، 163 طفلاً، حيث يعيش هؤلاء المعتقلون في ظروف معيشية ونفسية قاسية يحرمون فيها من أبسط الحقوق الإنسانية التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان والأعراف الدولية، لذا يقوم الأسرى بتحدي إجراءات السلطات الإسرائيلية، وإجبارها على تعديلها تحت ضغط اعتصاماتهم  وإضراباتهم وتضامنهم داخل المعتقلات.

لعبت التفاعلات بين الأسرى داخل المعتقلات الإسرائيلية دوراً مهماً في توحيد القوى والمنظمات والفصائل الفلسطينية ونزع فتيل الخلافات فيما بينها ك "وثيقة الأسرى عام 2006" ، ومن هنا كان سعي إسرائيل لاحتواء هذا الكفاح، مما دفعها إلى التحايل على قوانين الاحتجاز المعروفة وسن أشكال جديدة من الاعتقال لإبقاء هذه القيادات الفصائلية داخل المعتقلات بعد انتهاء محكوميتهم أو السجن دون توجيه اتهام لها ومن هذا الأشكال الاعتقال الإداري، فما هو ؟.

بينما يغيب تعريف الاعتقال الإداري عن القوانين والأوامر العسكرية، يعرفه مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة والمعروف اختصاراً باسم "بتسيلم" بأنه "اعتقال يستند إلى أمر إداري فقط، دون حسم قضائي، وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة".

وتعرفه اللجنة الدولية للصليب الأحمر: بأنه حرمان شخص ما من حريته بناءً على مبادرة أو أمر من السلطة التنفيذية وليست القضائية بدون توجيه تهم جنائية ضد المحتجز أو المعتقل إدارياً.

أما مؤسسة "الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان فتقول: إن الاعتقال الإداري "إجراء تلجأ إليه قوات الاحتلال الإسرائيلي لاعتقال المدنيين الفلسطينيين دون تهمة محددة ودون محاكمة"، موضحة أن قوات الاحتلال "تستخدم هذا الإجراء بناء على أمر تعليمات الأمن رقم "1651" الذي يمنح قائد المنطقة العسكرية الحق في احتجاز شخص أو أشخاص لمدة تصل إلى ستة أشهر".

أما على الصعيد القانوني المحلي الإسرائيلي فيصرّ التبرير الإسرائيلي على اعتبار إجراء الاعتقال الإداري إجراءً وقائياً يتم اتخاذه فقط في الحالات الاستثنائية وغير العادية حيث لا يكون هناك أية إمكانية قانونية أخرى لضمان أمن الأمة أو المنطقة، إلا أنه وفي حقيقة الأمر قد شكل جزءاً أساسياً من منظومة الممارسات الإسرائيلية في المناطق المحتلة عام 1967، واستعمل من قبل اسرائيل كبديل لإيجاد صيغة قانونية مشرعنة لسياسة الاعتقال والأسر بعيداً عن تحمل مسؤولية الوضعية القانونية لأسرى الحرب. مستندا للمادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات البريطانية في أيلول عام 1945، واستخدمت إسرائيل ذلك الإجراء وفق هذه المادة بشكل مكثف في السنوات الأولى للاحتلال ثم لجأت إلى إصدار عدة أوامر عسكرية تشرع الاعتقال الإداري ومنها الأمر العسكري رقم (378) عام 1970 وتعديله عام 1988 بالأمر العسكري رقم (1299) للضفة العربية و (941) لقطاع غزة ووصلت إلى 12 أمراً عسكرياً بهذا الخصوص.

 

ولعل إجراءات ودور محاكم الاعتقال الإداري في إسرائيل هي الأداة الأشد سطوة حتى من كل النظم والقوانين التي كنا قد تحدثنا عنها فيكفي لنا أن نعرف أن معظم القضاة العسكريين الذين يتناولون ملفات الاعتقال الإداري هم جنود في الاحتياط وأصحاب سوابق في المخابرات الإسرائيلية وبأن هذه المحاكم ومنذ قيامها لم تكشف للأسير أو محاميه أية مادة أو معلومة من المواد السرية التي يحتاجها الأسير في الدفاع عن نفسه كما أنها لا تقوم بفحص كل المواد السرية التي تتعلق بالأسير وتكتفي بفحص وثيقة واحدة معدّة من قبل المخابرات وهي أيضا لا تحقق في أهلية المصادر ومدى  قانونيتها.

وقامت إسرائيل على مدار سنوات طويلة باعتقال الآلاف من الفلسطينيين ضمن مسمى الاعتقال الإداري ولفترات تراوحت بين بضعة أشهر إلى بضعة سنين، وحسب الأرقام التي سجلتها منظمة بتسليم الإسرائيلية " مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتل"، فإن الاحتلال الإسرائيلي قام باعتقال ما يزيد عن 1794 فلسطينيا إدارياً خلال الانتفاضة الأولى عام 1989 م، وفي مطلع التسعينات وفي أواسطها كان عدد المعتقلين الإداريين يتراوح بين 100 –350 معتقلاً ، وخلال حملة " السور الواقي " نيسان 2002 م. وفي نهاية العام ذاته ارتفع العدد ليتجاوز الألف (1000) ، وفي الأعوام 2005- 2007 كان عدد المعتقلين الإداريين حوالي 750 معتقلا إدارياً، وحتى نهاية شهر تموز 2015 كانت إسرائيل تحتجز 342 فلسطينيًّا معتقلين إداريًّا في منشآت تابعة لمصلحة السجون.

وبحسب إحصائيات سابقة فإن عدد المعتقلين الإداريين وصل في الفترة ما بين 1987 -1994إلى حوالي عشرين ألفا (20000) معتقل، وقد أصدرت سلطات الاحتلال خلال انـتفاضة الأقصى قرابة 18 ألف قرار اعتقال إداري بحق فلسطينيين.

هذا ولم تقتصر سياسة السجن الإداري والاعتقال التعسفي على كبار السن فحسب، بل طالت الأطفال أيضا، وبموجب القانون الدولي والقانون الإسرائيلي يعرف القاصر بأنه شخص دون سن الثامنة عشر، أما القانون العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يحدد القاصر بأنه شخص دون سن السادسة عشر. وهذا يعني أن الأطفال الذي تتراوح أعمارهم بين 16-18 يعاملون معاملة البالغين بموجب القانون. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 330 طفل فلسطيني محتجزون حاليا في السجون الإسرائيلية، منهم، ما يزيد عن190 طفل في الاعتقال الإداري. والسبب الأكثر شيوعا لإلقاء القبض على هؤلاء الأطفال هو إلقاء الحجارة، ومع ذلك فانه من الصعب أن نرى كيف أن هذا العمل قد يؤدي إلى الاعتقال الإداري.

إلا أنّ الأسرى الفلسطينيين قد استحدثوا معركتهم الخاصة لمقاومة إجراءات الاعتقال الإداري وغيرها من شروط الاعتقال التي لا تليق بإنسانيتهم وكونهم أسرى حرب فكانت معركة الأمعاء الخاوية  والتي بدأت من داخل السجون الإسرائيلية بتاريخ 17- نيسان-2012 حيث امتنع 1600 أسيراً فلسطينياً عن تناول وجبات الطعام لذلك اليوم وأعادوها إلى إدارة السجون في خطوة أطلقوا عليها " معركة الأمعاء الخاوية “، ويعد هذا الإضراب الأضخم من نوعه في سجون الاحتلال الإسرائيلية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة