معهد ليفانت للدراسات

الأزمة السورية .. النفط والغاز ومصادر الطاقة

الأزمة السورية .. النفط والغاز ومصادر الطاقة
يوليو 31
17:54 2015

يعد قطاع النفط والغاز السوري من أبرز القطاعات المتضررة من الحرب وهذا ما تدل عليه أرقام الإنتاج التي تدهورت بشدة، فضلاً عن تضرر البنية التحتية من مصافي وحقول إنتاج وخطوط نقل من الحقول للموانئ والمصافي.

كانت سوريا ووفق الأرقام الرسمية تنتج 380 ألف برميل يومياً العام 2010 لكن وبعد رابع سنوات من الصراع وتراجع سيطرة الدولة المركزية في دمشق، اصبح الإنتاج فقط عند حدود 9 آلاف برميل يومياً. فقد أعلنت المؤسسة العامة للنفط أن إجمالي النفط المنتج في سورية خلال النصف الأول لعام 2015، والمسلم لمصفاة حمص بلغ 1.8 مليون برميل، بمعدل إنتاج وسطي 9934 برميل يومياً.

وبحسب المؤسسة نفسها فإن خسائر قطاع النفط في سورية، الناجمة عن الأزمة الراهنة، بلغت خلال الربع الأول من 2015، نحو 64 مليون دولار.

المعارك التي تمتد على طول الأرض السورية في حمص وإلى الشرق والشمال الشرقي حيث نقاط الاشتباك والتماس وحيث تتواجد حقول نفط وغاز سوريا، ساهمت إلى حد كبير في تدمير هذا القطاع من جهة ومن الحد من الإيرادات لصالح الحكومة من جهة أخرى وذلك لصالح تنظيم داعش.

ويبدو المشهد قاتماً إلى حد ما إذا ما فكرنا بالمصادر التي يورد إليها التنظيم النفط والغاز بعد سد حاجة السوق المحلي من النفط والذي يكرر يدوياً وبشكل بدائي، ويباع في السوق المحلية أو يصدر عبر مهربين وسماسرة ووسطاء لدول الجوار.

لكن ورغم قتامة المشهد، يبدو أن الحكومة الحالية لا تزال تستفيد من النفط والغاز وحتى من الفوسفات رغم خسارتها أهم أكبر حقول الفوسفات "خنيفيس" شرق تدمر أوائل الشهر الماضي. يقول  وزير النفط والثروة المعدنية السوري سليمان العباسإن صادرات الفوسفات زادت خلال النصف الأول من 2015، بنحو 153 ألف طن بقيمة 33 مليون دولار". ووصلت الصادرات إلى 568 ألف طن بقيمة 64 مليون دولار، مقارنة بـ415 ألف طن بقيمة 31 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من العام 2014.

تأتي هذه الأرقام في ظل دعوات رسمية للاستثمار  في الحفر والتنقيب براً وبحراً وإلى ضرورة تنشيط عمليات الحفر التطويري والإنتاجي لتعزيز الإنتاج، مع ضرورة استكمال إنجاز معمل غاز شمال المنطقة الوسطى للوصول إلى إنتاج 3.2 ملايين متر مكعب غاز يومياً.

في مجال الغاز الطبيعي، تشير الأرقام الرسمية إلى أن كمية الغاز الخام المنتج، بلغت 2.827 مليار م3، بمعدل يومي وصل لـ15.6 مليون م3.

وقد توزع الغاز المتاح للمستهلكين والبالغ 2.641 مليار م3 على النحو التالي: – وزارة الكهرباء 2.251 مليار م3 بنسبة 85%، – وزارة النفط نحو  279 مليون م3بنسبة 11%، – وزارة الصناعة 113 مليون م3 بنسبة 4%.

ووصلت كمية الخامات المكررة في مصفاتي حمص وبانياس، 1.882 مليون طن متري، فيما بلغت كمية المشتقات النفطية المنتجة 1.862 مليون طن متري، في حين بلغت مبيعات المصافي 1.859 مليون طن، وذلك وفق أرقام المؤسسة العامة للتكرير.

أما شركة المحروقات الرسمية فبلغت مبيعاتها الإجمالية من المشتقات النفطية والغاز المنزلي 268.620 مليار ليرة سورية، وبالنسبة لإجمالي مبيعات المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، من خامات مواد البناء والصناعة، للنصف الأول 2015، وصلت لحوالي 932 مليون ليرة، فيما بلغت مبيعات الفوسفات الداخلية والخارجية 644 ألف طن بقيمة 10.171 مليار ليرة.

 

مصادر النفط الحالية ومقدار التراجع

بفعل المعارك وطول أمد الصراع تراجعت سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط والغاز في البلاد إلى أقل من 8 بالمائة بعد أكثر من 4 سنوات من عمر الحرب، في حين بات تنظيم داعش يسيطر على أكثر من 80 في المائة من تلك الحقول.
وتشير البيانات إلى أن تنظيم داعش، يحتل المرتبة الأولى بسيطرته على أكثر من 80 في المئة من حقول النفط والغاز، وتليه الفصائل الكردية بنسبة حوالي 12 في المئة (معظمها بمناطق أقصى شمال شرقي سوريا)، وحلت الحكومة في دمشق في المرتبة الأخيرة بنحو 8 في المئة.

وخلال النصف الأول من العام 2011 أنتجت سوريا 70.092 مليون برميل من النفط الخفيف والثقيل والمكثفات، وبمعدل 387.250 برميلا وسطيا في اليوم وبزيادة 957 برميلا يوميا عن متوسط الإنتاج في النصف الأول من العام الماضي ، بحسب احصائية رسمية .

وبالنسبة للغاز فقد بلغ إجمالي إنتاج الغاز الحر والمرافق المنتج في سوريا خلال النصف الأول لنفس العام 5.483 مليار متر مكعب بمعدل يومي 30.29 مليون متر مكعب بزيادة مقدارها 3.009 ملايين متر مكعب في اليوم عن إنتاج النصف الأول للعام الماضي.
لكن كما ذكرنا تراجعت هذه الأرقام بعد سنوات الحرب الماضية، ولكن التراجع بنسبة أكبر للنفط منه للغاز ، وهذا ما تكشفه الأرقام التي ترشح عن جهات رسمية وأهلية.

وأمام هذه المعطيات يبقى السؤال هو ما هي الحال التي سيؤول إليها هذا القطاع فيما لو استمر الصراع وما البدائل التي ستلجأ إليها الأطراف فيما لو خسرت أحد أو كل هذه الموارد سواء من النفط والغاز، ولا شك أن المتضرر الأبرز سيكون المواطنين الذي يعانون بطبيعة الحال من سوء إدارة اقتصادية حقيقية لجهة ضبط الأسعار وكبح جماح التضخم والابتعاد عن رفع سعر المحروقات التي يفترض أن تكون مدعومة إلى حد ما. لكن يمكن القول أن بال الحكومة السورية يرتاح هذه الفترة لجهة استمرار الدعم من إيران والتي ترتبط سوريا باتفاقيات دعم وخط ائتماني قدره مليار دولار تورد بموجبه المحروقات والمواد الغذائية، ولا شك أن الاتفاق النووي الإيراني الأخير مع الغرب يبدد هواجس توقف الدعم أو تراجعه في ظل انفتاح إيراني على العالم والمنطقة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة