معهد ليفانت للدراسات

الأردن والسعودية .. تحالف فاتر

الأردن والسعودية .. تحالف فاتر
يونيو 25
02:43 2016

تساؤلات كثيرة تدور حول طبيعة العلاقات الأردنية السعودية، في ظل الظروف الإقليمية المعقدة، والمتشابكة والتي أرخت بظلالها على مجمل العلاقات العربية، غيّبت تحالفات قديمة، وأوجدت تحالفات جديدة، وفقاً للظروف الطارئة التي ولّدت حسابات جديدة أيضاً.

ما هي المصالح المتبادلة والعميقة بين البلدين؟… ما الذي يقدمه الأردن للسعودية، وما الذي تقدمه السعودية للأردن؟ … وهل ترقى العلاقات القائمة حالياً إلى مستوى هذه المصالح المتبادلة؟
 

رغم شحّ المعلومات والتعليقات من قبل المهتمين بشأن العلاقات بين المملكتين من الجانبين إلا إذا كانت هذه التعليقات بقصد التثمين والتفخيم، من قبل كتاب البلاط في الرياض وعمّان، لكن الفجوة اليوم تبدو كبيرة بين مايحصل عليه الأردن من السعودية من دعم مالي واقتصادي واستثماري وما يقدمه السعوديون للمصريين وحتى للبنانيين قبل الأزمة الأخيرة، بالإضافة إلى قلة الاهتمام الذي تظهره الأوساط السياسية والإعلامية السعودية للعلاقة مع الأردن .

مع أن الأردنيين يعتقدون، بأنهم في "حلف استراتيجي" مع المملكة السعودية، وأنهم يستجيبون بسرعة فائقة لاحتياجات أمنها واستقرارها ودورها الإقليمي، وأنهم يسهرون على حدودهم الصحراوية الطويلة معها.
 

في المقابل يهمس البعض في الداخل الأردني عن تقديم السعودية دعماً كبيراً للأردن، لا ترغب في الإفصاح عنه، خشية تكاثر طلبات الدعم من دول أخرى، تبدو في أمس الحاجة للعون السعودي، وقد تتخذ من السابقة الأردنية مدخلاً لطلب المزيد من المساعدات .. هل ثمة برامج مشتركة، ذات طبيعة أمنية وعسكرية، هي بطبيعتها مكتومة يجري دعمها من الرياض، دونما معرفة من الرأي العام الأردني؟
 

الأردن دولة مهمة للسعودية والمنطقة، من دون مبالغة ولا تقزيم للموقع والأهمية والدور … حمايته لحدوده مع المملكة هو جزء من حمايته لأمنه الداخلي، وهو الأصل في الأشياء، ولا يمكن اعتباره "كرماً أردنياً فائضاً عن الحاجة"، لكن دعم الأردن للسياسات والتحالفات التي تخوضها المملكة على أكثر من جبهة وصعيد، هو أمر بمقدور الأردن أن يحسبه لنفسه، في ميزان علاقاته مع السعودية.
 

للأردن في المقابل مصالح كبيرة في السعودية، واستتباعاً دول الخليج، مئات ألوف الأردنيين يقيمون هناك ويعملون ويحولون مبالغ طائلة سنوياً … وهناك المساعدات الاقتصادية والمالية في الإطار الثنائي وفي سياق المنحة الخليجية، وهناك فوق هذا وذاك وتلك، البعد السياسي، فالسعودية واستتباعاً الخليج، تلعب دوراً إقليمياً وازناً، بصرف النظر عن اختلاف الرأي في طبيعته ووجهته، ولا مصلحة لدولة جارة مثل الأردن، أن تغرد بعيداً جداً عن هذا السرب، وإن كان لها مصلحة في الإبقاء على مسافة ما تفصلها عنه.
 

معظم المبالغات الإيجابية التي تصدر في تصوير طبيعة الأردنية – السعودية (الخليجية) تصدر عن الأردنيين، القليل فقط يصدر عن المملكة وشقيقاتها الخليجيات، وهذا يعكس تفكيراً رغائبياً من الجانب الأردني، في أن تكون العلاقة مع "نادي الأثرياء" جيدة، علماً أنه ليس في أدبيات الطرف الآخر عموماً، ما يماثل الأدبيات الأردنية في هذا المجال، مع بعض الاستثناءات القليلة عن بعض الرموز القليلة وفي مناسبات قليلة.
 

هل بمقدور الأردن أن يفعل شيئاً مختلفاً لرفع مستوى الاهتمام الخليجي به وبمصالحه واحتياجاته الضاغطة؟ … سؤال لا يكاد يطرح إلا في حالات النزق والعتب التي ترافق اشتداد الضغوط الاقتصادية والمالية على الدولة ومواطنيها … لكنه سؤال مصمم لأن يكون "فشّة خلق" في أحسن الأحوال.
 

خلال السنوات الخمس الماضية، تدفقت مليارات الدولارات إلى الصناديق والبنوك في عدد من الدول العربية، مصر كانت المستقبل الأكبر لهذه المساعدات السخيّة، في حين ظل الأردن على المنحة الخليجية المنقوصة، بفعل امتناع قطر عن تسديد حصتها، وهي ضئيلة على أية حال، وقد تقرر صرف ما هو أكثر منها للجيش اللبناني وحده، وبجرة قلم واحدة، وعليه يبقى السؤال : لماذا يُقنّن السخاء عندما يتصل الأمر بالأردن؟
 

العلاقات الثنائية هذه الأيام وخلافاً لكل سنوات الماضي "لم تعد عميقة"، أو لا تحلّق بالعمق المعتاد، وعمان لا ترى سبباً لبرود الرياض معها سياسياً وأمنياً واقتصادياً، لكنّ ما يرد من الرياض وعنها يتجاهل وجود مشكلة أصلاً ويتحدث عن عمان بدرجة أقل من الحرارة.
 

العام الماضي ظهرت تعبيرات علنية عن تعمق أزمة صامتة مع الرياض في عمان، يسعى أصحاب القرار لعدم إسقاطها على لغة الإعلام المباشر، فقد تمت قراءة رفع الراية الهاشمية الحمراء في سياق حالة المناكفة التي تمس جوهر العلاقات مع السعودية، وخرج رئيس الأركان الأردني الجنرال مشعل الزبن ليعلن.. "لا يوجد من هو أحق منا برفع الراية الهاشمية".
 

ختاماً يتنامى الشعور في الأردن بأن السعودية لا تظهر القدر الكافي من الرغبة في دعم الأردن ودوره الأمني المركزي في المنطقة، وقد عبر عن ذلك في مناسبات عامة رؤساء وزراء سابقون محبون للسعودية بينهم فيصل الفايز وطاهر المصري وآخرون.
 

والشعور بالتوازي لا يتقلص في السعودية بأن أولويات المؤسسة السعودية الآن مختلفة ومتباينة والبرود الناتج من الرياض باتجاه دول شقيقة وحليفة لا علاقة له بتغيير في البوصلة والسياسة بقدر ما له علاقة بالأولويات الجوهرية العميقة للتحديات الخطيرة التي تواجه السعودية، لكن ذلك كله ورغم التبريرات يضع التحالف الأردني السعودي اليوم على المحك، بعد سنوات طوال من التناغم و"الأخوة" الاستراتيجية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة