معهد ليفانت للدراسات

الأردن .. رصيد من الهجمات المسلحة بعناوين جهادية

الأردن .. رصيد من الهجمات المسلحة بعناوين جهادية
يناير 27
07:32 2017

شهدت المملكة الهاشمية الأردنية في العقود الماضية، وقوع هجمات مسلحة، استهدفت أفراداً، بينهم دبلوماسيين وعسكريين، ومقار مؤسسات مدنية وعسكرية، كانت في أكثرها موجهة من جماعات إسلامية متطرفة، ارتبطت بشكل أو بآخر بتنظيم القاعدة أو ما يعرف بالفكر السلفي الجهادي، وأعقب ذلك اعتقال أجهزة الأمن العشرات من المشتبه فيهم، ولم تخلو مواجهة الأمن الأردني من اتهامات له بأنه يلفّق اتهامات بالإرهاب لتيارات إسلامية، لحصارها والإجهاز عليها، وكذلك توظيف الإعلان عن بعض الهجمات المسلحة لتنفيذ استحقاقات داخلية وخارجية.
 

جيش محمد :

في العام 1991 أعلنت الحكومة الأردنية عن اعتقال مجموعة تسمى جيش محمد، وقدمت المجموعة إلى المحكمة بتهمة تنفيذ مجموعة من الأعمال الإرهابية، مثل إحراق مكتبة المركز الثقافي الفرنسي، وإطلاق النار ليلاً على واجهة بنك بريطاني، وتفجير سيارة لأحد ضباط المخابرات العامة، وسيارة أخرى لرجل دين مسيحي، وصدرت بحق أعضاء المجموعة أحكاماً بالسجن، ثم أطلق سراحهم في عفو عام صدر عام 1992 ولم يعد أحد يسمع عن جماعة اسمها جيش محمد، وانخرط أعضاؤها الذين ينتمي معظمهم إلى فئة محدودة التعليم في الحياة، وانقطعت صلتهم بالتدين.
 

الأفغان الأردنيون

عام 1994 نشطت مجموعة مسلحة تحمل اسم "الأفغان الأردنيون"، استهدفت بعض دور السينما ومحلات بيع الخمور في منطقة البقعة ومنطقة صويلح، وفشلت حينها في تنفيذ مخططات أخرى من بينها تفجير فندق القدس في العاصمة عمان.

وزير الداخلية الأردني، أعلن في ذلك العام عن اكتشاف تنظيم "الأفغان"، وكان أعضاء التنظيم، وهم ثلاثة وعشرون شاباً، قام بعضهم بتفجير دارين للسينما في عمان والزرقاء، وهي تفجيرات لم تصب سوى منفذها، فالشاب الذي وضع العبوه المتفجرة في دار السينما مصاب بمرض نفسي، وقد أعفي من الخدمة العسكرية بسبب مرضه هذا، وقد حكم على الشاب بالسجن المؤبد ثم أطلق سراحه في عفو خاص بسبب ظروفه الخاصة ولأنه رب عائلة، وجاء في حيثيات المحكمة أنه غرر به شخص آخر وأعطاه عشرين ديناراً ليضع العبوة في السينما، وطلب منه أن يحضر الفيلم ثم يخرج مع الناس، وكان يجب أن تفجر السينما بعد خروج الحاضرين جميعهم، ولكنها انفجرت بالشاب في أثناء جلوسه ومشاهدته للفيلم.

وقد اتهم السعودي جمال خليفة بتمويل هذه المجموعة، وتم تسليمه إلى الأردن أثناء مروره بالولايات المتحدة، وكان قد حكم عليه غيابياً بالإعدام، لكن عندما أعيدت محاكمته وجدته محكمة أمن الدوله بريئاً.

في العام 1995 تعرّض دبلوماسي فرنسي بعمّان لإطلاق نار عليه، واتهم بالشروع بالقتل شابان إسلاميان، ثبت أنهما لم يطلقا النار، وقد برأتهما محكمة الجنايات، لكن محكمه أمن الدولة أدانتهما بالإرهاب وحيازة المتفجرات.
 

مجموعة "الإصلاح والتحدي"

أعلن عن اكتشاف تنظيم "الإصلاح والتحدي" عام 1997،  وكان أكثر احترافاً من المجموعات الأخرى، وقد اتهمت مجموعته بتنفيذ عمليات رمزية إعلامية، مثل تفجير سيارة إسرائيلية، وسيارة مسؤول سابق وتفجير سور مدرسة أميركية في عمان.

وتحدثت الصحافة عن اعترافات متهمين بقضايا جرمية خطيرة، مثل قتل رجال شرطة وسطو مسلح مصحوب بالقتل، بأنهم مسؤولون عن عمليات "الإصلاح والتحدي"، لكن المحكمة لم تأخذ بأقوالهم هذه واعتبرتها محاوله لتضليل المحكمة.

وفي العام ذاته قدم إلى المحكمة مجموعات من الإسلاميين بتهمة محاولة نقل سلاح من الأردن إلى فلسطين، ومجموعة أخرى بتهمة تفجير سيارة أحد ضباط المخابرات العامة، وقد قتل في تلك العملية عابرا سبيل، كانا في المكان، أحدهما عراقي والآخر مصري، ثم اختفت العمليات لعدة سنوات لتظهر بعد أحداث 11 أيلول 2001، عبر مخططات وهجمات تم إحباطها، وكانت غالبيتها لخلايا ذات صلة بأحمد الخلايلة، الملقب بأبي مصعب الزرقاوي
.

اغتيال دبلوماسي أمريكي

اغتالت خلية تابعة للقيادي في تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي، الدبلوماسي الأميركي لورنس فولي في عمان في 28 تشرين الأول، الذي كان يعمل في الوكالة الأميركية للإنماء الدولي.

أطلقت النيران على الدبلوماسي الأمريكي عدة مرات من مسافة قريبة أثناء مغادرته منزله متوجهاً إلى عمله في السفارة الأميركية، ثم عثرت زوجته على جثته بعد فترة قصيرة من اغتياله واتصلت بالشرطة، ولم تذكر زوجته ولا أحد من الجيران أو المارة أنه سمع صوت إطلاق نار، مما يرجح أن القاتل استخدم كاتما للصوت.
 

خلية الجيوسي

أُلقي القبض على قائد وأعضاء مجموعة مسلحة، كانت تستعد لشن هجمات في الأردن، حيث كانوا يستعدون لتنفيذ أول هجوم بالسلاح الكيمياوي يقوم به تنظيم القاعدة.

وكانت المجموعة التي يقودها عزمي الجيوسي وضمت تسعة أفراد، قد اعترفت بأن الزرقاوي هو الذي خطط لهذه العملية، وحدد أهدافها وجند عناصرها وجهزهم بالمال وكل المستلزمات، بما فيها جوازات السفر المزيفة.

الجيوسي اعترف أن العملية كانت تستهدف رئاسة الوزراء ودائرة المخابرات العامة والسفارة الأميركية بعمان، وقد جهزت الخلية عشرين طناً من المتفجرات الكيمياوية، كانت جاهزة لقتل 80 ألفاً وإصابة 60 ألفاً آخرين بإصابات دائمة، وقال الجيوسي إنه كلف مباشرة من الزرقاوي بتنفيذ العملية أثناء وجودهما في العراق التي انتقلا إليها من أفغانستان

وكانت خلية الجيوسي على وشك تنفيذ مخططها بعدما صنع أعضاؤها المتفجرات الكيمياوية والحاويات والمستلزمات الأخرى في عدة مناطق وبعد تحميل المتفجرات بعدد من الشاحنات والسيارات.
 

الأربعاء الأسود

هو الأربعاء الموافق 9 تشرين الثاني 2005، حيث وقعت ثلاث تفجيرات باستخدام أحزمة ناسفة، استهدفت ثلاث فنادق تقع في وسط العاصمة عمان، وتبناها تنظيم القاعدة، حيث وقع أولها في مدخل فندق الراديسون ساس، ثم ضرب الثاني فندق حياة عمان، ثم بعدها بدقائق تم استهداف فندق دايز إن.

ووصل التقدير المبدئي للقتلى إلى ما يوازي 57 قتيلاً وما يزيد على 115 جريحاً، وكان السبب الرئيسي لارتفاع عدد القتلى هو حدوث تفجير فندق الراديسون أثناء حفلة زفاف، وتبنى تنظيم القاعدة مسؤولية التفجيرات.

وبعدها بسنوات لم يحدث أي هجوم مسلح، ولكن تم الإعلان باستمرار عن اعتقال العشرات ممن خططوا لعمليات داخل الأراضي الأردنية، وأعلن عن إحباط عدد من المحاولات والعمليات وتحويل مرتكبيها إلى محكمة أمن الدولة، ومن ذلك هجوم فاشل على مقر المخابرات العامة في منطقة البقعة عام 2009


العمل فردي والدولة الإسلامية

في العام 2015 وقع اعتداء مسلح داخل مركز تدريب أمني أردني في منطقة الموقر شرق عمان، راح ضحيته خمسة مدربين عسكريين، بينهم ضابطان أردنيان وآخران أميركيان وجنوب أفريقي، إضافة إلى منفذ العملية نفسه، واعتبرت الحكومة حينها أن العمل "فردي ويتعلق بأمور نفسية" لمنفذ الهجوم.

وفي نفس العام، قُتل ضابط أمن من القوات الخاصة الأردنية، إثر اقتحام مقر خلية على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة إربد شمالي البلاد، قُتل فيها سبعة من الخلية المسلحة أثناء الاشتباك واعتقل آخرون.

وفي العام التالي، قُتل خمسة من عناصر دائرة المخابرات العامة الأردنية يوم 6 حزيران في هجوم مسلح استهدف مقراً يتبع دائرة المخابرات في منطقة مخيم البقعة شمال عمان، وتزامن ذلك مع أول أيام رمضان.

وفي أواخر السنة الماضية، يوم 18 كانون الأول، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم المسلح في قلعة الكرك التاريخية بمدينة الكرك، جنوب عمان، والذي قتل خلاله عشرة أشخاص، بينهم سبعة رجال أمن وسائحة كندية إلى جانب إصابة 34 شخصا آخرين.
 

يبدو أن الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها المملكة الأردنية، وضعت مجدداً علامات استفهام عديدة بشأن جاهزية أجهزة الأمن واستعدادها لمواجهة عمليات من هذا النوع، وأثارت تخوفاً في الشارع الأردني من عودة هذه الظاهرة بقوة، وسط الفوضى التي تحيط بالأردن، خاصة في سورية والعراق.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة