معهد ليفانت للدراسات

الأردن .. تحديات تواجه حكومة الملقي .. الوقت لا يكفي !

الأردن .. تحديات تواجه حكومة الملقي .. الوقت لا يكفي !
يوليو 30
09:48 2016

عقب تكليف الملك الأردني عبد الله الثاني للدكتور هاني الملقي تشكيل حكومة جديدة في ٢٩ أيار الماضي، بعد استقالة حكومة عبد الله النسور، شكّل الملقي حكومته بزمن قياسي، مُدخلاً 8 وزراء جدد من أصل 28، فيما حافظ 11 وزيراً من حكومة النسور على أماكنهم، كما جاء بـ 9 وزراء جدد من حكومات سابقة.
 

الحكومة الجديدة ستتولى تسيير الأعمال في البلاد والترتيب للمرحلة القادمة، إلى حين انتخاب برلمان جديد، يتولى كما درجت العادة في الأردن، التصويت لحكومة جديدة تكمل المشوار، وتتصدى للأعباء التي خلفتها الحكومات المتعاقبة سابقاً.
 

وتبدو الأعباء والتحديات كبيرة على الحكومة الجديدة، فمعدلات الفقر والبطالة في تزايد، بحسب إحصاءات رسمية، فضلاً عن ملف اقتصادي آخر ضاغط على البلاد ممثلاً بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما أن المملكة على أبواب انتخابات برلمانية قبل نهاية أيلول المقبل.
 

ونحو الملقي تتجه عيون الأردنيين بنوع من التمحيص وتقليب ماضي الرجل السياسي والاقتصادي، تخوفاً من حكومة أخرى قد تمشي على خطى سابقاتها في استنزاف جيوب الأردنيين، من خلال رفع الأسعار وفرض الضرائب، وترقب الداخل لما ستقوم به الحكومة الجديدة من إجراءات اقتصادية وسياسية، في وقت لا يخفي فيه الكثير من سكان المملكة والمراقبين المتخصصين فيها تشاؤمهم من نهج تشكيل الحكومات الذي غالباً ما ينتج نسخاً متشابهة.
 

كتاب التكليف الملكي تضمن جملة من المهام للحكومة، بالرغم من قصر عمرها دستورياً، على رأسها ملفات في الإصلاح، وإجراء انتخابات نيابية ومهام "صعبة" في محاولة إنقاذ الاقتصاد وجلب الاستثمارات، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، إلى جانب تأكيد "الالتزام بدعم قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس".
 

ويظهر أن التحدي الكبير أمام حكومة الملقي هو التحديات الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية، وأخطرها البطالة التي وصلت إلى حدود خطيرة، ومدى قدرة الحكومة على إحداث فرق، من خلال إصلاح التشوهات الموجودة بسوق العمل، وجلب استثمارات حقيقية.
 

ويضاف إلى المشكلات الاقتصادية التي ستواجه الحكومة الجديدة عجز الموازنة، وارتفاع النفقات، والمديونية التي وصلت إلى 25 مليار دينار، والمطلوب بحسب مراقبين أردنيين هو أن تضبط المديونية، وتوضع استراتيجية لمعالجتها وتخفيضها بشكل لا يؤثر على الناس.
 

وفي ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، للحصول على تمويل منه، فقد ورثت حكومة الملقي وضعاً اقتصادياً صعباً من سابقتها التي جعلت الاقتصاد الوطني أسيراً للمساعدات الخارجية، والتي أصبحت هي الأخرى، أي المساعدات الخارجية، وسيلة سياسية تمارسها الدول المانحة والمؤسسات الدولية للضغط على المملكة، وبالتالي فإن واحدة من التحديات الملحة على أجندة الحكومة الجديدة هي المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والخروج بأقل الضغوطات فالمفاوضات شارفت على الانتهاء دون التوصل إلى اتفاق مبدئي بسبب الشروط الـ 38 التعجيزية التي طلبها وفد الصندوق من الأردن، وأهمها رفع أسعار المياه، وإعادة آليات رفع أسعار الكهرباء، وإعادة النظر في الضرائب والرسوم.
 

وفي ضوء التحديات الاقتصادية الكبيرة والمتراكمة، ربما يكون بمقدور حكومة الملقي استثمار الاتفاق الأردني السعودي الذي وقع قبل حوالي ثلاثة أشهر، من ناحية تقديم أفكار استثمار مشتركة بين الطرفين تحقق الطموحات الأردنية، وهذا يحتم على الحكومة عدم الذهاب إلى أفكار تقليدية بالشراكة مع السعوديين، فالمطلوب استثمارات تشغل وتخلق فرص عمل، وتحدث تنمية حقيقية من خلال مشاريع كبرى أو تنموية.
 

ومن التحديات الكبرى أمام الحكومة الجديدة تحقيق مبدأ العدالة والمساواة، والتواصل مع أكبر شريحة من الناس، بما يعزز الثقة لدى المواطن الأردني، ويشجعه على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لأن عدم التواصل سيزيد حالة الإحباط واليأس، وعدم الثقة بالجهة التي تدير شؤون البلاد.
 

أما في تحدي الانتخابات البرلمانية فالمطلوب اليوم من الحكومة تكثيف إجراءتها لمساندة "الهيئة المستقلة للانتخاب" في العملية الانتخابية بضمانة نزاهة الانتخابات، ولكي تسجل الحكومة في عهدها أنها أجرت انتخابات حرة، كالتي ما زال يتغنى بها الأردنيون حين أجرت حكومة الراحل زيد بن شاكر انتخابات عام 1989.
 

لكن مواجهة هذه التحديات وغيرها، وإيجاد حلول للمشكلات العالقة على الصعد كافة يبدو أن أمراً صعباً من قبل الحكومة الجديدة، إن لم يكن مستحيلاً، فهذه الحكومة انتقالية، كونها غير حاملة لثقة البرلمان، ولذلك فهي لا تستطيع اتخاذ قرارات استراتيجية كبيرة في هذه الفترة، وعليه فإن واجبها في الدرجة الأولى مساعدة الهيئة المستقلة المشرفة على الانتخابات، أما القضايا الاستراتيجية والاقتصادية والمعقدة، فهذه لا تحل في غضون ثلاثة أشهر أو أربعة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة