معهد ليفانت للدراسات

الأراضي الزاعية في سورية.. ساحات حرب

فبراير 14
11:37 2015

كبقية القطاعات الاقتصادية السورية التي تضررت من المعارك على مدار سنوات الأزمة، كان للزراعة نصيب كبير من الآثار السلبية التي أصابت المزارعين بشدة، فتحولت المساحات الزراعية على امتداد الأراضي السورية إلى ساحات معارك، بل تحول المزارعين في كثير من المناطق إلى "حطب للحرب" بعد انعدام مصادر رزقهم الوحيد فتحولوا للبحث عن مصادر أخرى لكسب العيش، وأصبح القتال الموَلد الوحيد لفرص العمل.

وكأن الكوارث والأزمات التي كانت تعاني منها الزراعة قبل 2011 لا تكف للنيل من هذا القطاع الذي يساهم وفق التقديرات بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي في سورية المقدر 60 مليار دولار في 2010. فشبح الجفاف كاد أن ينهي شيء اسمه زراعة في سورية وخاصة في منطقة الجزيرة "سلة سورية الغذائية" بين أعوام 2005 و2010.

تشير الدراسات إلى أن جفاف المنطقة الشرقية منذ عام 2006 وحتى 2011 انقلب لـ"سنين عجاف" وهو الأسوأ ويوصف بأن المنطقة لم يمر عليها مثل هذه السنوات، ونتيجة لذلك "تأثر نحو 1.3 مليون نسمة من سكان شرق سورية بسبب تلف الزراعات، وضاقت السبل بنحو 800 ألف مواطن، وخلال تلك المدة انخفضت غلة محاصيل القمح والشعير بنسبة 47% و 67% على التوالي، وتراجعت أعداد الماشية بشدة ما ساهم بنشر البطالة فانتقل 1.5 مليون شخص من المناطق الريفية إلى المدن والمخيمات في ضواحي المدن السورية الكبرى، مثل: حلب، ودمشق، ودرعا، ودير الزور، وحماة، وحمص وقدرت الأمم المتحدة أن مليونين إلى ثلاثة ملايين سوري قد تأثروا جراء هذا الجفاف، وعَدِم مليون أمنهم الغذائي". 

ومع بدء الأزمة سورية تفاقمت مآسي المزارعين فهجروا الأراضي لانعدام الأمان ونقص المواد اللازمة للزراعة، من الأسمدة والأدوية الزراعية وارتفاع أسعار المحروقات ورفع الدعم عن المازوت وهو "عصب الزراعة"، لكن هذا القطاع بقي يعمل بالحد الأدنى وبقي رهينة توفر العوامل السابقة، إضافة إلى ضمان وصول المنتج إلى الأسواق وهنا نتكلم عن حالة الطرق بين الأراضي والأسواق في المدن وارتفاع تكاليف النقل والشحن والأسمدة ومكافحة الآفات الزراعية، أي أن هناك سلسلة متكاملة متى فقدت أحدى حلقاتها "مات المنتَج والمزارع" وانعكس ذلك سلباً على الدورة الاقتصادية ككل.

يقول وزير الزراعة والإصلاح الزراعي أحمد القادري: إن القطاع الزراعي مستمر بالإنتاج بفضل جهود الفلاحين والفنيين الزراعيين. لافتا إلى جهود الوزارة لتوفير مستلزمات الإنتاج من البذار والاسمدة والادوية الزراعية واللقاحات الخاصة بالثروة الحيوانية حيث وزعت 23 مليون جرعة منها وعملت على إيصالها عبر السيارات والطائرات الى المناطق التي لا تستطيع السيارات الوصول إليها.

 

ولتسليط الضوء على حجم الضرر الذي تمر به الزراعة السورية لا بد من إجراء مقارنات لحجم الإنتاج قبل / وبعد (الأزمة) لأهم المحاصيل الاستراتيجية السورية والتي تدر مبالغ وفيرة وبالقطع الأجنبي على الدخل القومي والخزينة العامة، ومنها:

انتاج الزيتون:                                        

في عام 2006 انتقلت سورية إلى المرتبة الرابعة عالمياً في إنتاج الزيتون بعد إسبانيا وإيطاليا واليونان وقبل تونس، وبلغت حصة سورية من الإنتاج العالمي نحو 4.6% خلال فترة القياس بين 2000 و2004. لكن بعد 2011 تغيرت المعطيات وبالأرقام تراجع الإنتاج السوري بعدما كان بحدود مليون طن، يقول رئيس “مجلس زيت الزيتون السوري”، سامي تحسين الخطيب، في حديث مع موقع “الاقتصادي” الالكتروني، أن المحصول المتوقع لعام 2014 سيتراجع إلى 80 ألف طن، بعد أن كان العام الماضي 160 ألف طن (2013).

وعزى الخطيب أسباب تراجع محصول الزيت إلى الظروف المناخية السيئة التي لعبت دوراً في تراجع إنتاج شجرة الزيتون بسبب الأمراض التي تفشت فيها ولارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وهذا أدى إلى عدم قدرة الفلاح المالية على متابعة علاج الشجرة والاهتمام بها، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج عليه.

 يذكر أن دراسة أجرتها “وزارة الزراعة” في 2013 بينت أن قطاع الزيتون يعد من أهم قطاعات الإنتاج الزراعي، إذ تزرع أشجار الزيتون على مساحة 647 ألف هكتار، ويقدر عددها بحوالي 100 مليون شجرة، منها 77 مليون شجرة مثمرة تشكل نحو 12% من إجمالي المساحة المزروعة في سورية، و65% من إجمالي مساحة الأشجار المثمرة، في حين يقدر معدل الإنتاج السنوي من ثمار الزيتون لموسمين متتاليين، حمل وغير حمل، بنحو 880 ألف طن.

القمح:

كان متوسط إنتاج القمح نحو 3.5 مليون طن قبل الأزمة، وهذا يكفي لتلبية الطلب المحلي ويسمح التصدير، ويزرع القمح في معظم المناطق السورية ويعد من أجود أنواع القمح في العالم.

ورجحت، منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو"، أن "ينخفض إنتاج القمح في سورية إلى 1.9 مليون طن، وتوقع خبراء، سورية ربما تحصد أسوأ محاصيل القمح منذ 40 عاماً وذلك العام 2014.

وأضافت المنظمة أن "محصول الشعير السوري سينخفض على الأرجح 65% في 2014، ليصل إلى 0.34 مليون طن"، مبينة أن "ضعف محاصيل الحبوب في سورية سيرفع على الأرجح حاجاتها من الواردات في سنة التسويق المقبلة من تمّوز/يوليو 2014 إلى حزيران/يونيو2015".

وأعلنت وزارة الزراعة السورية،  أن إجمالي المساحات المزروعة بمحصول القمح في جميع المحافظات، بلغ حتى مطلع شباط (فبراير) 2014، نحو 1.2 مليون هكتار بنسبة تنفيذ 72%، مقابل 1.1 مليون هكتار للشعير بنسبة تنفيذ 80%.

القطن:

احتلت سورية المرتبة الثانية عالمياً بعد الهند في إنتاج ألياف القطن العضوي لموسم 2009 ـ 2010، اذ بلغ إنتاجها بحسب تقرير بورصة الأقمشـة العالمية (TE) 20 ألف طن، كما احتلت المرتبة الثانية عالمياً بعد أوستراليا من حيث مردود وحدة المساحة، بمعدل أربعة أطنان للهكتار منذ العام 2001، وفق "مجلة البيئة والتنمية". لكن بعد بدء الأزمة السورية تضرر هذا القطاع بشدة وهو الذي يعتمد على كميات كبيرة من المياه ومتابعة لحظية لجهة المعاينة ومكافحة الأوبئة والآفات الزراعية، وكان هناك وجه آخر للضر تمثل في هجرة المزارعين.

وقد بينت دراسة أعدتها وزارة الصناعة في وقت سابق أن إنتاج سورية من القطن يبلغ وسطيا 750 ألف طن ينتج عنها 250 ألف طن قطن محلوج، يصدر منها خمسون ألف طن، ويوفر العمل فيه 5.2 ملايين فرصة عمل.

ويزرع القطن بشكل رئيسي في المنطقة الشرقية في محافظة الحسكة وبسبب الحرب لم تتجاوز كمية الإنتاج في هذه المحافظة ستين ألف طن، حسب الأرقام الرسمية لمديرية الزراعة في المحافظة، وكانت تنتج 300 ألف طن سنوياً.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

تقارير ذات صلة