معهد ليفانت للدراسات

اغتيال ناهض حتر .. التفاعل الأردني مع الحدث

اغتيال ناهض حتر .. التفاعل الأردني مع الحدث
نوفمبر 15
08:50 2016

لم يكن اغتيال الكاتب والصحفي الأردني المثير للجدل ناهض حتر أمام قصر العدل بخمس رصاصات لحظة وصوله لحضور أولى جلسات محاكمته بتهمة إثارة النعرات الدينية ليمر كخبر عادي في الوسط الأردني والعربي، وإذا كانت واقعة اغتياله نزلت كالصاعقة على عائلته، فقد أثارت استياء الأوساط السياسية والإعلامية في الأردن، رغم تباين المواقف بشأن توجهاته السياسية والفكرية.
 

لم يعرف عن الكاتب حتّر سوى آرائه الجدلية و"المتطرفة" كما يصفها البعض، في قضايا تتعلق بتأييد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني، وكذلك رفضه للوجود الفلسطيني في الأردن، كما انتقد اللاجئين السوريين المهاجرين، معتبراً أن معظمهم "من الفئات غير القادرة على التعايش مع التعددية والنمط الحضاري الخاص في سورية، وهكذا فإن خسارتهم لا تعد نزفاً ديموغرافياً"، وفق ما جاء في مقال له في جريدة "الأخبار" اللبنانية، اعتذرت عنه لاحقاً، لكن ذلك برمته، لم يبلغ حد دعوة حتّر إلى العنف أو التحريض عليه، بل كان يدعو خصومه في كل المرات إلى التحاور .
 

ناهض حتر تعرض لاعتداء في عام 1998 على خلفية آراء سياسية، نجا منه بأعجوبة، ومؤخرا طلب منه أصدقاؤه، السفر إلى بيروت بعد تلقيه تهديدات بالقتل عقب إعادة نشر رسم كاريكاتيري على "فيسبوك"، اعتبره كثيرون مسيئاً للدين الإسلامي، إلا أنه لم يستجب لتلك الدعوات
 

النهاية المأساوية التي شهدتها حياة ناهض حتر صدمت الرأي العام الأردني، وواجهت استنكاراً على كافة المستويات، حتى الملك الأردني عبد الله قام بشكل شخصي بزيارة عائلة حتّر للتعزية، وأعلن عن تضامنه مع العائلة، متوعداً بمحاسبة القاتل، علماً أن الحكومة الأردنية كانت قد منعت حتر منذ سنوات من الكتابة في الصحف المحلية، وكانت تحاكمه على صورة نشرها على صفحته بدعوى الإساءة للدين الإسلامي، كما استنكر إعلاميون وصحفيون أردنيون، عملية الاغتيال، معتبرين إياها "جزءاً لا يتجزأ من الإرهاب"، فيما حذروا الأردنيين من السماح للفتنة بالتغلغل إلى النسيج المحلي، ووصفوا الحادثة بأنها "جريمة كريهة بكل المقاييس"، مطالبين الدولة بأن تكون يقظة لاحتواء ردة الفعل وسد كل باب للفتنة.
 

حاول الكتّاب والصحفيين الأردنيين من خلال مقالاتهم إظهار أن ماحدث غريب عن المجتمع الأردني، فالخوف كان موجوداً من حدوث شرخ في المجتمع الأردني، على خلفية الواقعة، خاصة وأن ناهض حتر ينتمي للطائفة المسيحية، وقاتله شخص مسلم.
 

تصريحات الجماعات الإسلامية والمؤسسات الدينية في المملكة جاءت في مسعى لتبريد الأجواء، وعدم إعطاء طابع طائفي في عملية الاغتيال، حتى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، أدانت أيضاً مقتل الكاتب الأردني اليساري، وقالت الجماعة في تصريح رسمي على لسان ناطقها الإعلامي بادي الرفايعة، إنها "تلقت بأسف نبأ مقتل الكاتب حتر وتعرب عن إدانتها للجريمة، والطريقة البشعة التي تمت فيها"، محذرة من "إثارة الفتنة" داعية "إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار" في الأردن، كما قالت دائرة الإفتاء الأردنية في بيان رسمي إن "الدين الإسلامي بريء من هذه الجريمة البشعة ويمنع الاعتداء على النفس الإنسانية"، بدوره اعتبر الداعية أمجد قورشة قتله "جريمة بشعة ومرفوضة ومدانة من الأردنيين بجميع أطيافهم".
 

المفكرون الأردنيون رغم اختلافهم في قراءة اغتيال حتر إلا أنهم أجمعوا على أن من أطلق النار على حتر امام قصر العدل ليس فقط ذلك الشخص المحسوب على خط التطرف الديني ، وإنما المسؤول عن ذلك شبكة عريضة وعميقة من الأفكار والمفاهيم والمواقف والفتاوى والاستفزازات المتبادلة التي أفرزت هذا القاتل، فالجريمة بنظرهم لا علاقة لها على الإطلاق بصراع ديني بين المسلم والمسيحي ، فهذا القاتل كان يمكن أن يوجه مسدسه لأي شخص آخر ، ومن أي دين ، ما دام أن باعثه هو التكفير ، وضحايا التكفير من المسلمين أكثر من أي ضحايا آخرين من أديان وشرائع أخرى .
 

للكاتب حتر بعضاً من المواقف الجدلية، من بينها انقلابه على الشيوعية التقليدية منذ اعتقاله في 1979، وتصنيفه كزعيم لما سمي "بالليكود الأردني" وتأييده لقوننة قرار فك الارتباط بين الضفتين الشرقية والغربية، فيما دعا حتر مؤخراً إلى ما وصفه، عبر صفحته على "فيسبوك"، بـ"تطهير" المجتمع المسيحي من المرشحين الذين يخوضون الانتخابات على قوائم "جبهة النصرة"، في إشارة منه إلى المرشحين المسيحيين الذين ترشحوا على قوائم جماعة الإخوان المسلمين
 

تخرج ناهض حتر، من قسم الفلسفة في الجامعة الأردنية، وسجن عدة مرات على خلفية انتمائه للحزب الشيوعي، خاصة في الأعوام 1977 و1979 و1996، كما تعرض لمحاولة اغتيال سنة 1998 أدت به إلى إجراء سلسلة من العمليات الجراحية، حيث غادر بعدها إلى بيروت التي كان يتردد عليها

.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة