معهد ليفانت للدراسات

اعتذار نتنياهو لعرب الـ 48 رسالة غزل : نحن نحبكم

اعتذار نتنياهو لعرب الـ 48 رسالة غزل : نحن نحبكم
سبتمبر 02
07:48 2016

لم تكن العلاقة بين الفلسطينين داخل الخط الأخضر "عرب 48 " والقادة الإسرائيليين في يوم من الأيام على ما يرام بل دائماً ما كان يحكمها لغة التخوين من الطرف الإسرائيلي لهم على خلفية تعاطفهم ووقوفهم إلى جانب أخوتهم الفلسطينين في المناطق الأخرى المحتلة، وغالباً ما كانت تنظر بعض القيادات وخصوصاً اليمنية نظرة عنصرية خطيرة معتبرين أن هؤلاء مواطنين من الدرجة الثالثة وفي بعض الأحيان عبيد عن الإسرائيليين.

 

خلال حملة الانتخابات الماضية وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطاباً عنصرياً لاذعاً لعرب الـ48  مفاده " أن العرب يذهبون بجماهيرهم بالشاحنات إلا صناديق للإدلاء بأصواتهم لإسقاط حكومتنا اليمنية الوطنية" ، ولكن بعد سنة ونصف من الانتخابات فاجأ نتنياهو الجميع في الخامس والعشرين من تموز الماضي بخطاب مدته ثلاثة دقائق ونصف تقريباً وباللغتين العربية والإنكليزية يعتذر من عرب الـ48، قائلاً : لقد حققتم انجازات عظيمة لكم قضاة في المحكمة العليا، ولكم نواب في الكنيست، ومنكم أدباء مشهورين،…إلخ.
 

ولكن ما سر الذي دفع نتنياهو إلى الاعتذار في هذا التوقيت ولماذا، وهو الذي كانت له الكثير من المواقف والقرارات ضد عرب الـ48 وسعى في كثير من الأحيان إلى طرد النواب العرب من الكنيست وسن تشريعات إلى طردهم من مؤسسات الدولة الإسرائيلية فما الذي دفع رئيس حكومة يمني ويقود تحالف يمني متطرف إلى توجيه اعتذار إلى هذا المكون، هل دوافعه مهنية وتصرف بما يليق برجل الدولة تجاه أقلية كبيرة، وأنه لا يبحث هنا عن مكاسب حزبية، فمعسكرة اليميني سيتحفظ على الأقل من مثل هذا الاعتذار، بينما ممثلي فلسطينيي الداخل، شككوا في نوايا وخلفيات نتنياهو، وربطها كتمهيد لجملة الإجراءات والقوانين التي تنوي حكومة نتنياهو تنفيذها ضد فلسطينيي الداخل، وفي مقدمتها هدم ما بين خمسين إلى مائة ألف بيت بحجة مخالفتها لقوانين البناء، وبذريعة إنفاذ القوانين وتطبيق سيادة القانون. متسائلين عن سبب مخاطبة نتنياهو للمواطنين الفلسطينيين باللغة الانجليزية والعبرية، معتقدين أن  الخطاب باللغة الانكليزية موجه للغرب الذي بات يتهم نتنياهو بالعنصرية فيما يتعلق بمواطني دولة إسرائيل العرب.
 

يشكل عرب الـ 48 حوالي 20% حالياً من التكوين السكاني لدولة إسرائيل، وهم بالتالي جزء مهم من النسيج الديمغرافي، وهم وفق إحصائيات سيشكلون في عام 2050 حوالي نصف عدد سكان إسرائيل،  وهذا هاجس يهدد القادة الإسرائيليين، وبالتالي يقول متابعون إن دوافع كثيرة تقف خلف تقديم نتنياهو لما سمي بفيديو الاعتذار، منها ما هو داخلي وما هو خارجي.
 

فإسرائيل رغم نظرتها وكراهيتها للأقلية العربية، فهي مضطرة – طالما أن الأقلية العربية باقية وتتكاثر وتزداد بمعدلات أكبر من معدلات الزيادة في الوسط اليهودي – من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية ومكانة إسرائيل بين الدول إلى أن تستثمر في الوسط العربي، فحسب الإحصاءات الإسرائيلية فإن العرب والأصوليون سيشكلون في سنة 2020 ما يقارب الـ 50% من إجمالي سكان إسرائيل، الأمر الذي يرى فيه الخبراء بمثابة ثقل وعبء كبير على إجمالي الإنتاج الإسرائيلي وعلى نصيب حصة الفرد من الدخل الكلي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن إسرائيل التي هي جزء من المنظومة الأوروبية تعاني من تدريجها في أدنى الدرجات التي تقيس مستوى التطور والتعليم ونصيب الفرد والرفاهية، وهذا يؤثر سلبًا عليها، وهي من جانب آخر مضطرة لتطبيق المعايير الأوروبية.
 

أما استخدام نتنياهو اللغة الانجليزية بالإضافة للعبرية، وهي رسالة موجه للغرب في مواجهة الحملة الدولية ضد العنصرية الإسرائيلية، ونتنياهو يظهر للمواطن الغربي ولصانع السياسات وكأنه حريص على أن يمد يده للأقلية العربية، وحريص على دمجهم وعلى الاستثمار في بلداتهم، بما يكذب أي ادعاءات بتبني سياسات عنصرية، وهو – أي نتنياهو – يدرك أن كلماته سيكون لها وقع مؤثر ومهم على المستمع الغربي الذي ينكشف الآن على معضلات وإشكاليات دمج الأقليات العربية والإسلامية في بلدانهم.
 

توقيت خطاب الاعتذار ربما جاء ليخدم المبادرات العربية للانفتاح على إسرائيل، فخطاب الاعتذار سيساعد بعض عرب الاعتدال الذين يرغبون في شراء أحابيل نتنياهو باعتباره ليس عدواً للعرب ويمكن التوصل معه لصفقات كبيرة.

 

لكن، ما موقف عرب الـ48 من هذا الاعتذار هل سيدفعه إلى الاندماج أكثر في المجتمع الإسرائيلي ونسيان جذوره ومشكلة أخواته في الطرف الآخر الذين يفاوضون ويقاومون وينتفضون بوجه محتل فرق بين الأخوة والأصدقاء وبين أبناء الحارة الواحدة، أم عروبتهم وانتمائهم لفلسطين ولفهمهم المسبق لكل الخطابات التي يتفوها بها القادة الإسرائيليون ونتنياهو بالتحديد.
 

لا شك أن نتنياهو لا زال هو الكاره للأقلية العربية، ويتمنى التخلص منهم، والساعي إلى التوسع والاستيطان، والمحرض الأول على قيادات فلسطينيي الداخل والساعي دوماً لمحاصرتهم والتشكيك في شرعية تمثيلهم، وهو في خطابه "الاعتذاري" يؤكد ما أعلنه شريكه ووزير حربه ليبرمان عن تبني سياسة العصا والجزرة في العلاقة مع فلسطينيي الداخل، وهي سياسة تمارس عادة ضد الأعداء لا ضد مواطني الدولة، فتحت عباءة تطبيق القانون سيتم هدم عشرات آلاف البيوت، وعبر جزرة الخطة الخمسية يأمل نتنياهو في إحباط احتجاجاتهم، كما أن نتنياهو الإعلامي الكبير يهتم بالترويج للخطة الاستثمارية وللنوايا التي تقف خلفها أكثر بكثير من تطبيقها على أرض الواقع.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة