معهد ليفانت للدراسات

استعراض حزب الله العسكري في القصير .. رسائل اقليمية ؟

استعراض حزب الله العسكري في القصير  .. رسائل اقليمية ؟
ديسمبر 17
14:10 2016

شكّل حزب الله منذ تأسيسه من رحم حركة أمل حالة إشكالية لدى الكثير من القوى داخل لبنان وخارجه، وباتت أفعاله ومقاومته وخطابه وتحالفاته محط متابعة دقيقة من مخابرات العالم، لاسيما وأن جوهر عقيدته ترتكز على إزالة دولة إسرائيل من الوجود، لذلك لا يكاد حدث يمر دون تعليقات وسجال كبير بين مؤيدي الحزب ورافضي وجدوه، وخصوصاً بعد مشاركته وبقوة في الأزمة السورية.. وفي هذا السياق يأتي الاستعراض العسكري الكبير الذي أقامه حزب الله لأول مرة خارج لبنان وبالتحديد في مدينة القصير بريف حمص بمناسبة "يوم الشهيد" جملة من التساؤلات والغايات حول الهدف الذي أراد الحزب من خلاله إيصاله إلى خصومه وأصدقائه ولاسيما بعد قرب معركة حلب على الانتهاء.
 

اختيار القصير يحمل رمزية للحزب على الصعيدين العسكري والأمني، خصوصاً أن المنطقة كانت بوابة عبور الحزب إلى الداخل السوري ومقاتلته الفصائل المسلحة، وهي أيضاً إستراتيجية لقربها إلى منطقة بعلبك والهرمل اللتان تعدان الخزان الرئيسي للحزب من المقاتلين وقريبة من المعسكرات والقواعد العسكرية الأساسية. كما أن الانتصار الذي تحقق في القصير بالذات وفق رؤية الحزب السياسية كان بداية انهيار المشروع المضاد وانكساره، لذا حرص الحزب على إقامة استعراضه العسكري فيها.
 

مصادر من داخل حزب الله حرصت على التأكيد أن الاستعراض في القصير ليس موجهاً باتجاه إسرائيل، فالحزب يتعامل مع تل أبيب بأسلوب مختلف عن تعامله في الداخل السوري واللبناني، فما تم عرضه تستطيع إسرائيل بقدرتها الجوية الكبيرة على تدميره بطلعة واحدة، وبالتالي القول أن الحزب يهدد إسرائيل هو مجرد أوهام إعلامية، وإنْ كان بعض المحللين الإسرائيليين قد رأوا أن وجود الحزب في سورية أكسبه قدرات هائلة جعلت منه قوة ضاربة في مواجهة جيش الدفاع الإسرائيلي وبالتالي أن التهديدات التي أطلقها أمين عام الحزب حسن نصر الله عن اقتحام الجليل في أي معركة مقبلة ستكون حقيقة بعد هذا الاستعراض.. مطالبين القيادة السياسية والعسكرية والأمنية أن تعيد حساباتها بعد ما جرى في القصير.
 

إذن من المقصود بهذا الاستعراض ؟ هل هو بوجه العهد الجديد المتمثل بالرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومن خلفها الجيش اللبناني ؟ أم إن الحزب يريد من خلال الاستعراض القول لكل المشتركين في الحرب السورية بأنه رقم صعب ولا يمكن تجاهله في أي معطى، وخصوصاً في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
 

يقول متابعون إن الحزب الذي رفض على مدى سنتين ونصف أي تنازل عن خياره المبدئي بأن يكون الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، من غير الوارد أن يتعامل مع حليفه الاستراتيجي بهذا الأسلوب "رسائل عبر الحدود" ، فالعلاقة بين الحزب والتيار الوطني الحر إستراتيجية وبعيدة عن كل المحاولات التي تسعى بعض الأبواق إلى بثها بين الحين والآخر، وهو لو أراد بعث رسائل لأقام الاستعراض على أرض لبنانية، وليس في سورية..
 

أما بخصوص الجيش اللبناني وقيادته فمنذ بداية العمل المقاوم الذي قاده حزب الله على جبهة الجنوب في مواجهة إسرائيل، وقيادة الجيش تعمل وتنسق معه دون أن يكون هناك أي اصطدام أو مواجهة حتى في حادثة المروحية التي سقطت بالخطأ في الجنوب حلت المسألة بسرعة وبدون أي مشاكل، وعليه فإن العزف مجدداً على مواجهة افتراضية بين الجيش وحزب الله لأن الأخير رفض دعم ترشح الجنرال قهوجي لرئاسة الجمهورية هو أيضاً محض خيال ولا يجافي الواقع الذي يؤكد مرة تلو الأخرى أن العلاقة بين الطرفين لا تستطيع أي قوة هزها ضمن الظروف الحالية.
 

وعليه فإن حزب الله أراد من هذا الاستعراض العسكري في القصير السورية أنه ذاهب في المشاركة بالحرب السورية إلى أخر مقاتل من مقاتليه، وان معركته فيها مصيرية، وغير قابلة لأي نوع من النقاش أو المزاودة وأن وجود حزب الله في سورية هو وجود أساسي، خصوصاً في الدفاع عن محور المقاومة وبالتالي الحدود لا تعوق حركته وينظر إلى القصير كما ينظر إلى الجنوب وبالتالي يذكر الناس بأن أولى عملياته الإستراتيجية الكبرى حدثت بالقصير وكان لا بد من أن يوجه رسالته من هناك.
 

لاشك أن حزب الله وقيادته عنت وبقوة من تسريب صور استعراضها العسكري في مدينة القصير وكانت جادة في إيصال رسائل في كل الاتجاهات لبنانياً وإقليمياً ودولياً، وعلى الجميع أن يعي أن الحزب بات رقماً صعباً في المشهد الإقليمي المنبلج من رحم الأزمة السورية فهل يكون حليفاً في مقارعة الإرهاب الأسود أم يبقى نقطة خلاف وصدام بين القوى الإقليمية الكبرى.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة