معهد ليفانت للدراسات

استراتيجية الأمن القومي الأميركي 2015

استراتيجية الأمن القومي الأميركي 2015
أبريل 08
21:11 2015

استراتيجية الأمن القومي شباط 2015

تستهل مقدمة التقرير بالتركيز على أن أمريكا اليوم أكثر قوة, وأنها في موقع أفضل كي تنتهز الفرصة لحماية مصالحها في عالم غير آمن, وأن مصالحها تعني أن تقود العالم .

يركز التقرير على القوة الاقتصادية الأمريكية كأساس للأمن القومي, و أثر هذه القوة في التأثير على العالم الخارجي. يذكر التقرير عناصر هذه القوة من تكنولوجيا, و تعليم و استقطاب الأدمغة من كافة أنحاء العالم, و الاستفادة من الجيل الشاب و القوى العاملة المتنامية, و تعدد الاقتصاد … الخ. و في الساحة الدولية, يؤكد التقرير على أن أمريكا قد تجاوزت الحروب في العراق و افغانستان, و تلك الحروب كانت ترسم السياسة الخارجية الأمريكية, و يعود الى ذكر القوة العسكرية الأمريكية التي لا تضاهى, اضافة الى تجديد تحالفات أمريكا مع اوربا و آسيا.

حول التطرف :

يقر التقرير أن الأمن القومي مازال يواجه تحديات خطيرة مصدرها التطرف العنيف, و تهديد الارهاب المتصاعد لأمريكا و حلفائها, و منها العدوان الذي شنته روسيا, اضافة الى التحديات الطبيعية من تغير المناخ و الامراض …الخ. كما يؤكد أن لدى الولايات المتحدة القدرة على قيادة العالم لمواجهة هذه التحديات. و يخلص التقرير بنتيجة أنه لا مجال للشك عما اذا كان بمقدور أمريكا أن تقود العالم, بل كيف.

يبين التقرير بكل وضوح بان أمريكا سوف تتصرف فراداً ضد أية تهديدات على مصالحها, و أن التحالفات التي تشكلها تخدم هدف مواجهة تحديات العدوان و الارهاب و الأمراض.

حول الدولة الاسلامية في العراق و سوريا

يشير التقرير الا أن أمريكا تقود /60/ دولة شريكة في حملة عالمية للتخفيف من أثر داعش,     و هزيمتها في نهاية المطاف, بما في ذلك قطع اوصال تدفق المقاتلين الأجانب الى العراق        و سورية, و ابقاء الضغط على القاعدة, كما يشير الى العقوبات المفروضة على روسيا لردعها عن أي عدوان مستقبلي.

التحالف الأمريكي مع آسيا و المحيط الهادي

يشيد التقرير بسياسة اعادة التوازن في السياسة الأمريكية مع آسيا والمحيط الهادي,  و أن هذا التوازن الجديد سوف يعطي ثماره من خلال شراكة عبر المحيط الهادي,  ذلك لأن هذه الشراكة ستولد فرص تجارة و استثمارات جمة, مع منطقة تمثل 40% من التجارة العالمية. و يشدد التقرير على فتح أبواب العلاقة مع الهند. أما حول الصين فيأتي التقرير على ذكر أن آفاق التعاون الامريكي الصيني الآن لم يسبق لها مثيل, بالرغم من انتقاد أمريكا للسياسة العسكرية الصينية حالياً في تطوير و تحديث  أسلحتها,  و رفض أي دور تخويفي لها في حل النزاعات الإقليمية.

حول أفريقيا و أمريكا الشمالية

يركز التقرير على تعميق الولايات المتحدة استثماراتها في افريقيا في مجالات عديدة منها : الطاقة و الصحة و الأمن الغذائي, واصفاً المنطقة بأنها منطقة آخذة في الصعود بشكل سريع,    و يشير الى كوبا و احتمالات تحسين العلاقات معها تحقيقاً للسلام و الأمن و الازدهار            و الديمقراطية و أمن الطاقة.

حول القدرات النووية الايرانية:

يؤكد التقرير على التزام أمريكا بأجندة براغ حول منع الانتشار النووي, و يعرب صراحة بأن أمريكا تختبر حالياً عما اذا كان بالإمكان تحقيق حل شامل لطمأنه المجتمع  الدولي بأن برنامج ايران النووي هو لأغراض الاستخدام السلمي, في الوقت الذي يشير الى أن العمل المشترك الذي تم تبنيه قد أوقف تطور البرنامج,  و يؤكد على أن أمريكا تعتمد على التأسيس على أمنها من الطاقة.

 

حول الديمقراطية و حقوق الانسان

يؤكد التقرير على التزام أمريكا بتحقيق الديمقراطية و حقوق الانسان, و بناء تحالفات جديدة لمكافحة الفساد, و دعم الحكومات و المجتمعات المنفتحة عليهما, و التواصل مع راكبي هذه الموجة من الشباب و رجال الأعمال.

و أخيراً يؤكد التقرير على أن أمريكا يجب أن تبني كل ذلك على الآمال لا المخاوف, و تعتمد على قوتها و واقعها بأنها دولة لا يمكن هزيمتها. و لهذا عليها أن تتخذ خيارات صعبة في أوقات صعبة, و هي قادرة على ذلك, و أن تتحلى بالصبر و المثابرة على العمل من خلال استثمار قوتها. و هذا الاستثمار يجب أن يتم توليفه مع المخاطر الاستراتيجية و الفرص الاستراتيجية التي تواجهها, معتمدة على المبادئ و الاولويات الاستراتيجية التي تحددها هذه الاستراتيجية.

يلخص التقرير استراتيجية الأمن القومي بأنها:

 1- تعتمد بالدرجة الأولى على القوة الامريكية و بكافة أشكالها, و على أهمية و ضرورة انتهاز الفرص و تحديد الاولويات.

2- مكافحة الارهاب على مراحل, كتكتيك أولي وصولاُ الى الحاق الهزيمة به.

3-  يذكر التقرير أن أمريكا تجاوزت مرحلة الحروب  في أفغانستان والعراق, و أن القوات الأمريكية التي كانت في العراق و افغانستان كان عددها حوالي 180 ألف جندي, بينما اليوم فقط 15 ألف.

4- لا يتردد التقرير في التأكيد, و في أكثر من مكان, على القوة الأمريكية التي تستند اليها استراتيجية الأمن القومي. و هذه القوة هي القوة العسكرية و الاقتصادية و التحالفات التي تبنيها أمريكا حالياً مع حلفائها و شركائها.

5-  من الواضح أن العدو الأول اليوم للولايات المتحدة هي ورسيا, اذ تركز الاستراتيجية على بذل كل ما يمكن, و من دون تردد أو خوف, على ردع العدوان الروسي, و الارهاب, و دعم الدول التي تسير في طريق الديمقراطية.

6- يركز التقرير بشكل كلي على آفاق التعاون الأمريكي مع الهند, و محاولة الضغط على الصين, و عزلها عن لعب أي دور تخويفي لها في حل النزاعات الإقليمية, كما تركز الاستراتيجية على كوبا و افريقيا.

 

جدول محتويات التقرير

مقدمة

الأمن

– تقوية أمننا القومي.

– تعزيز الأمن الداخلي

–  مكافحة تهديد الارهاب المتواصل

– بناء القدرة على منع النزاع و الصراع

– منع انتشار و استخدام أسلحة الدمار الشامل

– مواجهة تغير المناخ

– ضمان الوصول الى الفضاءات المشتركة

– زيادة أمن الصحة العالمية

الازدهار

– جعل اقتصادنا يعمل

– تطوير أمننا في الطاقة

– أن نكون رواداً في التكنولوجيا و العلوم و الاختراع

– صياغة النظام الاقتصادي العالمي

– انهاء الفقر المتقع

القيم

– أن نعيش وفق قيمنا

– الدفع بالمساواة الى الامام

– دعم الديمقراطيات الناشئة

– تمكين المجتمع المدني و القادة الشباب من امتلاك القوة ولعب دورهما.

– منع الاعمال الوحشية الجماعية

النظام العالمي

– الدفع باتجاه اعادة التوازن في علاقاتنا مع آسيا و المحيط الهادي

– تقوية تحالفنا الدائم مع أوربا

– البحث عن الاستقرار و السلام في الشرق الأوسط و شمال افريقيا

– الاستثمار في مجال مستقبل افريقيا

– تعميق التعاون الاقتصادي و الأمني مع الأمريكيين

الخاتمة
***********************************************************

المقدمة

تحدد هذا الاستراتيجية المبادئ و الأولويات المتعلقة باستخدام أمريكا لقوتها, و تأثيرها على العالم استناداً الى قوة و قيم الولايات المتحدة و الشعب الأمريكي. و تؤكد على مضاعفة التزامات أمريكا تجاه الحلفاء و الشركاء, و ترحب بمساهمات القوى الصاعدة و المسؤولة.

و تعطي هذه الاستراتيجية الاشارة الى تصميم و استعداد الولايات المتحدة على ردع خصومها المحتملين, و الحاق الهزيمة بهم عند الضرورة, و أنها مع الكونغرس,  سوف تقود العالم نحو تغيير معالم الامن باتجاه السلام الدائم و الرفاهية الجديدة.

تعتمد هذه الاستراتيجية على التقدم الذي تم احرازه خلال السنوات الستة الماضية من خلال مساعدة العالم على الانتعاش,  و الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية, و الرد على أية تحديات تظهر أمامها, و على تقوية نظام تحالف لا يمكن مواجهته من خلال الشراكة مع أوربا, و الاستفادة من المنتديات الناشئة مثل مجموعة العشرين و قمة شرق آسيا. و تشير الاستراتيجية الى أن الولايات المتحدة أعادت معظم جنودها الى أرض الوطن بعد أن عدلت من استراتيجية مكافحة الارهاب لمواجهة التهديد الارهابي المتحول, كما أنها قادت جهوداً دولية لإيقاف انتشار الأسلحة النووية من خلال فرض عقوبات لم يسبق لها مثيل على ايران, في الوقت الذي تبذل فيه جهداً دولياً أثبت نجاعته في ايقاف تقدم برنامج ايران النووي. كما تعيد أمريكا حساباتها لإعادة التوازن الى علاقاتها مع آسيا  والمحيط الهادئ, و البحث على امتيازات و استثمارات جديدة في افريقيا و الأمريكيتين.

ومع ذلك, ما زالت تحديات انتشار أسلحة الدمار الشامل كبيرة. و في الوقت الذي قضينا فيه على رأس قيادة القاعدة, فإن الشبكات المنبثقة عن القاعدة, و الدولة الاسلامية في العراق      و بلاد الشام و المجموعات المنتسبة إليها, تهدد مواطني و مصالح أمريكا و حلفائها            و شركائها, و أن المتطرفين الذين يمارسون العنف يستغلون الاضطرابات التي تجري في الشرق الأوسط و شمال افريقيا,  وأن  الدول الضعيفة و المتأثرة بالصراع تعد بيئة خصبة لوضع بيوض الأمراض المعدية و احتضانها, و لتهريب السلاح غير الشرعي, و لمهربي المخدرات, وأنها منطلقاً لتدفق اللاجئين المزعزعين للاستقرار. كما أن الفشل في الحكم الرشيد و الفساد الوبائي يعد سبباً من أسباب تراجع البروز و الصعود المحتمل للمناطق,       و بالتالي فإن خطر اعتداء كبير و مدمر, وموجة مخاطر أخرى ناجمة عن التباطؤ الاقتصادي العالمي مازال قائماً, و بالتالي فٳن سلوك القوى الأساسية اما أنه يعيق قدرة الأسرة الدولية أو يساعدها في الرد على ذلك بشكل فعال. أن صمود حلفائنا و تعاون القوى الصاعدة الأخرى كان له أثر في احراز تقدم كبير.

     أننا نقود جهوداً عالمية لمواجهة روسيا, و جعلها تدفع ثمناً جراء عدوانها, كما أننا نعمل على الحد من مكانة وقوة  الدولة الاسلامية في العراق و بلاد الشام بهدف هزيمتها في نهاية المطاف, و لكي نوقف انتشار المواد الداخلة في صنع الأسلحة النووية . فالطيف الواسع الذي يخيم على سياساتنا هو أن المسألة ليست عما اذا كانت أمريكا ستقود العالم,  بل كيف ستقود العالم الى المستقبل.

تركز الاستراتيجية على تحديد ستة محددات تعتمد عليها أمريكا لقيادة العالم وهي :

ستقود أمريكا العالم لتحقيق هدف محدد: جاءت استراتيجية الأمن القومي لعام 2010م على تعداد أسس خارطة الطريق و هي :  

أ – أمن الولايات المتحدة و مواطنيها و حلفائها و شركائها

ب – اقتصاد أمريكي قوي و متنامي و متعدد الابتكارات في ظل نظام اقتصادي عالمي منفتح يدفع بالازدهار, و يشجع على الفرص للجميع

ج – احترام القيم العالمية داخل أمريكا و خارجها

د – نظام عالمي يقوم على قواعد ثابتة تقوده الولايات المتحدة يدعو الى السلام و الأمن و توفر الفرص من خلال تعاون أكبر و أقوى لمواجهة التحديات العالمية.

و لتحقيق ذلك, ستتبع الولايات المتحدة اجندة شاملة للأمن القومي, و ستتخذ خيارات تركز في اولوياتها على معالجة مخاطر استراتيجية  أساسية على مصالحها و هي:

 أ – عدوان كارثي على الوطن الأمريكي و البنى التحتية الحساسة

ب – تهديدات او اعتداءات على المواطنين الامريكيين في الخارج و على حلفائها

ج – أزمة اقتصادية عالمية أو تباطؤ اقتصادي واسع النطاق

د – انتشار و/ أو استخدام أسلحة الدمار الشامل

ه – اندلاع أمراض عالمية معدية بشكل كبير

و- تغير المناخ

ز – انقطاعات أساسية في سوق الطاقة

ح – عواقب أمنية وخيمة مرتبطة بدول ضعيفة أو فاشلة (بما في ذلك الفظائع التي ترتكب بحق الانسانية بشكل جماعي, واعتدائها الاقليمي و الجريمة الدولية المنظمة.

ستنتهز الولايات المتحدة الفرص الاستراتيجية لصياغة النظام الاقتصادي, و استثمار العلاقات الجديدة مع القوى الاقتصادية الصاعدة و الدول الملتزمة حديثاً بالتغير الديمقراطي السلمي وستقود العالم من خلال :

1- ستقود أمريكا العالم من خلال قوتها : بعد عقد صعب من الزمن, تزداد قوة أمريكا كل يوم.  فالاقتصاد مازال الأكثر حيوية و مرونة في العالم, حيث أوجدت أمريكا فرص عمل كثيرة فاقت جميع ما أوجدته الاقتصاديات الأخرى مجتمعة. ومصدر قوتنا هو قوتنا العسكرية التي لا منافس لها في العالم, إضافةً الى قيمنا التي تم تأسيس الدولة عليها, بما فيها دور القانون و الحقوق العالمية و الموهبة المتعددة لدى الشعب الامريكي. لقد تمكنا من تحقيق تحول في الطاقة في أمريكا الشمالية,  وأننا نعزز وندعم البنى التحتية ضد جميع المخاطر وخاصة التجسس الواسع على الشبكة العنكبوتية  والعدوان . يجب ان نعي كيف نستخدم مصادرنا لبناء قوتنا الوطنية والقومية

ستقود امريكا العالم وتكون مثالاً يحتذى به : سيكون ما نتحلى به من مؤسسات تحترم دور القانون مثالاً يحتذى به في ادارة النظام الديمقراطي, لأن ذلك سوف يحمي القيم والمعايير الدولية والتعددية السياسية والاقتصادية . ومع ذلك ما زلنا نواجه تحديات جمة بما فيها الخلل الوظيفي السياسي في واشنطن مما يضعف من قوتنا, ولهذا فإن وحدة العمل هي الكفيلة بتحقيق اولوياتنا القومية.

ستقود امريكا العالم من خلال شركاء قادرين : لا يمكن ايجاد حلول للمشكلات العالمية في عالم مرتبط مع بعضه بعضاً من دون الولايات المتحدة, لهذا يبقى الواجب على القيادة الامريكية  قائماً لتحمل مسؤولياتها في حث الرأي العام العالمي لمواجهة المخاطر والكوارث وانتهاز الفرص, وسيبقى حلفاؤنا و شركاؤنا المقربين منا اساسيين لنا في عملنا على الساحة الدولية, وسنعمل على توسيع المجال لاستقطاب اخرين من الدول الشريكة أو منظمات أو لاعبين في القطاع الخاص والمنظمات الدولية, ولاسيما الامم المتحدة ومنظمات اقليمية أساسية.

ستقود امريكا العالم من خلال ما لديها من وسائل القوة : سيبقى الجيش الامريكي مستعداً للدفاع عن المصالح الامريكية الاستراتيجية, وستعطي امريكا رافعة لدبلوماسيتها. كما ستعطي الأولوية للدبلوماسية النشطة وحماية  دبلوماسييها,  وتطوير مهاراتهم حتى يقوموا بأداء مسؤولياتهم في بيئة خطرة, وسنعزز اقتصادنا وتجارتنا واستثماراتنا في الداخل والخارج, وستبقى العقوبات الموجهة ذات فعالية, مع ضرورة تعزيز العلاقات الشخصية.

ستقود امريكا العالم من منظور طويل الاجل : يحدث في العالم متغيرات جمة, وتحولات تاريخية ستترك اثارها على العقود القادمة. وعلينا انتهاز الفرص, وادارة المخاطر التي تولدها. ومنذ الاستراتيجية الاخيرة التي وضعناها عام 2010, حدثت خمسة متغيرات اساسية وهي:

أصبحت القوى بين الدول اكثر ديناميكية, اذ بدأ الاستخدام المتزايد لمجموعة العشرين في المسائل الاقتصادية العالمية يعكس تحولا في القوى الاقتصادية. وكما هو الحال في آسيا الصاعدة وامريكا اللاتينية وافريقيا, فإن ذلك سينعكس بالطبع على الشؤون الدولية, وخاصة في الهند والصين والعدوان الروسي. وستترك جميعها اثارا على مستقيل العلاقات الاساسية لدول القوة

بدأ المجتمع المدني يأخذ دوراً أكبر ضمن دائرة القوة, وخاصة بين الشباب والطبقات المتوسطة, وسيترك هذا الأمر اثارا تعمل على زعزعة الاستقرار داخل الدول الضعيفة, وستسبب ردود أفعال الدول الاستبدادية.

ان الاعتماد المتبادل والمتزايد للاقتصاديات العالمية على بعضها بعضاً, والسرعة المتزايدة للتغيرات التكنولوجية يجعل الأفراد والمجموعات والحكومات اكثر ارتباطاً ببعضها بعضاً بطريقة لم يعرفها التاريخ. يتطلب هذا الامر التحفيز لإيجاد اشكال جديدة من التعامل لتأسيس شبكات أمنية ديناميكية, لأن الجميع معرض للإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

لقد ولدت الحرب على العراق وأحداث الربيع العربي صراعات على السلطة بين دول الشرق الاوسط وداخلها, وسوف تعيد هذه الصراعات تعريف العلاقة بين المجتمعات وبين المواطنين وحكوماتهم, وسوف تستمر هذه العملية في أن تكون قابلة للانفجار خاصة في مجتمعات التطرف الديني أو في المجتمعات التي يرفض فيها الحكام الاصلاحات الديمقراطية, ويزيدون من استغلال اقتصاديات بلادهم, ويعملون على سحق المجتمع المدني.

لقد تغير سوق الطاقة العالمي, لكن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط والغاز في العالم, و أن اعتمادها على النفط المستورد يعادل فقط 20%,  وهي نسبة في حالة تراجع. ورغم أن انتاج الشرق الاوسط وأماكن أخرى من العالم يبقى امر مهماً وحيوياً للسوق العالمية, إلا أن الانتاج المتزايد لأمريكا من النفط يساعد في الحفاظ على التوازن واستقرار الاسعار, وهو أمر مهم للنمو الاقتصادي. كما أن اعتماد اوروبا على النفط والغاز الروسي يفاقم الازمة لأن روسيا تعمل على استخدام الطاقة لأسباب سياسية.

وأخيراً, فإن البنية الاستراتيجية الآن مرنة وسلسة, وإن بإمكان الولايات المتحدة ان تؤثر على مسارها. تحدد هذه الاستراتيجية العناصر الاساسية للأولويات استناداً الى تقييم واقعي للمخاطر على مصالحها القومية الدائمة وفرص زيادتها, كما انها تتجنب ان توجه السياسة الخارجية تجاه أي تهديد أو منطقة محددة, بل إنها تؤسس لمجموعة من الأولويات الملائمة لقوة عالمية رائدة ذات مصالح في كل جزء من العالم الآخذ في ترابطه مع بعضه بعضاً.

 

 

 

 

 

 

 

الأمن

تركز الاستراتيجية في مجال الأمن على حماية المواطنين الأمريكيين,  وصون الأمن العالمي لحماية المصالح الامريكية والالتزام مع الحلفاء والشركاء  والتعامل مع التهديدات العالمية. وجميعها أمور لا مجال للمساومة عليها. تنطلق القوة الامريكية لحماية الأمن القومي من قوة دفاع قوية لضمان أمن الوطن ضمن تحالفات دولية متشعبة, ودعم الشركاء في الداخل. إن انسحاب القوات الامريكية من العراق وافغانستان والتي كان عددها 180 الف جندي واصبح الآن 15 الف جندي, قد سمح للولايات المتحدة بإعادة  بناء قوتها ومصادرها لمواجهة التهديدات الناجمة, وضمان تحقيق الاهداف الاستراتيجية.

إن اولوياتنا اليوم هي مواجهة الارهاب, وخاصة ارهاب القاعدة والمنظمات المنتسبة اليها. وسوف نعمل على تعزيز وتقوية الآخرين لمواجهة الايديولوجيات المتشددة والمتطرفة والخطيرة. كما أن منع الانتشار النووي ومنع وصول المواد النووية الى الارهابيين هو من اولوياتنا الكبرى. إننا بحاجة الى عمل جماعي لضمان الوصول الى الفضاء الخارجي براً وبحراً وجواً لأن السلوك الخطير للبعض يهددنا جميعاً.

سيبقى حلفاؤنا أساسيين في هذا العمل, و حلف الاطلسي هو الذراع البارز ومتعدد الأطراف الذي تشكل فيه امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وكندا وايطاليا عنصراً اساسياً, إضافة الى دول الشمال والدول الاخرى التي انضمت اليه مؤخراً, وهكذا الحال بالنسبة الى تحالفاتنا في آسيا والمحيط الهادي مع اليابان وكوريا واستراليا ونيوزيلندا, وتعزيز علاقاتنا مع الفلبين وتايلند, وأخيرا علاقاتنا وشراكتنا الأمنية والروابط بين شعبي امريكا واسرائيل, هي جميعاً اساسية ومركزية في سبيل تعزيز مكانة مصالحنا.

تعزيز وتقوية دفاعنا القومي

 سنبقى نعمل على تعزيز قواتنا ودفاعاتنا, وستبقي قواتنا العسكرية على استعداد لردع أي تهديد لبلدنا وإلحاق الهزيمة به, بما في ذلك تهديد الصواريخ والتجسس على شبكتنا العنكبوتية أو الاعتداءات الارهابية. إن جيشنا منتشر في العالم, وذراعه طويلة لحماية مواطنينا ومصالحنا وصون الاستقرار الاقليمي وتقديم المساعدات الانسانية … الخ. ستستمر القوات الامريكية بالقيام بعمليات عالمية لمواجهة الارهاب, وطمأنة الحلفاء,  وردع العدوان من خلال التواجد والاشتباك. واذا فشل الردع, فإن القوات الامريكية ستكون جاهزة لاستخدام قوتها على الساحة الدولية لمنع العدوان و الحاق الهزيمة به في الساحات الدولية متعددة الجوانب. سنحمي استثماراتنا في الامكانيات التأسيسية لبلدنا مثل الردع النووي والفضاء والاستخبارات والمراقبة والرقابة. لن يكون استخدام القوة خيارنا الأول, لكن يجب أن يكون خياراً ضرورياً في بعض الأحيان. ستستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية فراداً إن كان ذلك ضرورياً, وعندما تتطلب مصالها ذلك في حال تعرض مواطنيها للتهديد وتعرضت حياتنا للخطر, وفي حال كان أمن حلفائها في خطر. يجب أن يكون لاستخدام القوة هدف محدد وواضح, ويجب ضمان ان تكون أعمالنا فعالة وعادلة ومتطابقة مع القانون الدولي بشكل تعكس قيمنا وتعزز من شرعيتنا.

تعزيز وتدعيم الامن الداخلي

ان بلدنا اكثر أماناً, لكن يجب ان نستمر في التعلم والتكيف مع التهديدات والمخاطر المتحولة. إننا اكثر قدرة على حماية بلدنا من الارهاب بسبب تقاطع المعلومات وأمن الطيران والحدود والتعاون الدولي. لقد اصدرنا قوانين محلية لفرض برامج لمواجهة التطرف العنيف الناشئ في بلدنا, وحماية الأفراد من الايديولوجيات المتطرفة التي يمكن أن تقودهم الى الانضمام إلى النزاعات عبر البحار, أو القيام بأعمال ارهابية هنا في الوطن.

لقد واجهنا الارهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بطرق تعزز التجارة والسفر والسياحة وتحمي حرياتنا. كما أننا نعمل ونتعاون مع جميع قطاعات مجتمعنا.

مكافحة تهديد الارهاب المستمر  

يأتي التقرير على ذكر استراتيجية الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب, ويعدد المنظمات الارهابية وأماكن تواجدها, وسياسة الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب. وتأتي الاستراتيجية على ذكر أماكن تواجد هذه المنظمات على أنها ليست محصورة بمنطقة محددة, بل تمتد من جنوب اسيا الى الشرق الاوسط وصولاً إلى افريقيا. كما أنها تضم مجموعات عالمية توجهها القاعدة والمنظمات المنتسبة اليها, إضافة إلى عدد متزايد من جماعات اقليمية لها ارتباطات دولية تحمل عقيدة القاعدة مثل الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام, والتي يمكن أن تشكل خطراً على الوطن الأمريكي.

حول تغيرات الاستراتيجية الامريكية في سبل مكافحة الارهاب

حول افغانستان

أ – لقد تحولت الاستراتيجية من انموذج محاربة الإرهاب المكلف – الحرب الأرضية واسعة النطاق في العراق وافغانستان اللتان تحملت فيهما الولايات المتحدة أعباء كبيرة, إلى منهجية اكثر استدامة تكون اولويتها عمليات مكافحة الارهاب بشكل موجه, والعمل الجماعي مع شركاء مسؤولين, وجهود متزايدة لمنع نمو التطرف العنيف والاصولية المتشددة التي تزيد من التهديدات.

ب – ستبقى امريكا أساسية في قطع اوصال تدفق الارهابيين غير المسبوق من والى مناطق النزاع.

ج – ستعمل امريكا على بناء قدرات الدول والمجتمعات الأكثر عرضة للإرهاب لمساعدتها على القضاء على الارهاب الداخلي لديها.

د – ستدرب امريكا شركاء محليين, وستساعدهم وتقدم الدعم العملياتي لهم كي يحققوا مكاسب على الارهاب. وسوف يتضمن ذلك تبادل المعلومات والتكنولوجيا ودعم اكثر شمولية من أجل تحقيق حكم رشيد مسؤول.

هـ –  ترفض امريكا الاكذوبة القائلة بأنها وحلفاءها في حالة حرب مع الاسلام.

و – لن نتردد باتخاذ أية اعمال لاحتجاز الارهابيين والتحقيق معهم ومحاربتهم وفق القانون.

ز – ستكون منهجيتنا لمكافحة الارهاب في كل من الصومال وافغانستان والعراق واضحة. ففي افغانستان سحبنا قواتنا, ونركز دعمنا من خلال قوتنا الصغيرة المتبقية على الأرض على هدف ترسيخ مكانة شريك مستقر وذات سيادة حتى لا تكون افغانستان مأوى آمن للإرهابيين الدوليين.

ح – سوف نعمل مع شركائنا للقيام بأعمال و مهمات محددة لمواجهة الارهاب ومحاربته ضد بقايا جذور القاعدة, وسنحافظ على دعمنا لقوات الأمن الوطنية في افغانستان, وسنتعاون مع حلف الاطلسي لتدريب تلك القوات.

حول الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام

أ – لقد قمنا بجهد شامل للحد من مكانة الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام, والحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف.

ب- سنستمر في دعمنا للعراق حتى يتخلص من الصراع الطائفي فيه, والويلات التي يسببها  المتطرفون, ولضمان عدم وجود مأوى آمن للدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام على أراضيه.

ج – إننا نتعاون مع الحكومة العراقية في تعزيز قدراتها العسكرية لاستعادة سيادتها

د – لقد نشرنا قدراتنا العسكرية الفريدة من نوعها لمنع داعش من احراز أي تقدم, والحد من مكانة قوتها في كل من سوريا والعراق.

هـ – بنفس الوقت, فإننا نعمل مع شركائنا لتدريب ومد المعارضة السورية المعتدلة بما تحتاجه كي توفر قوة موازية  تقف في وجه الارهابيين ووحشية نظام الأسد

و – مع ذلك, يبقى الحل الوحيد والدائم للحرب الاهلية السورية هو الحل السياسي – مرحلة انتقالية سياسية شاملة تلبي الطموحات المشروعة لجميع المواطنين السوريين.

بناء القدرة لمنع الصراع

أ-  سنعزز قدرة الولايات المتحدة و الأسرة الدولية لمنع الصراع بين الدول و داخلها.

ب- و في هذا المضمار, فإن انتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا و وحدة أراضيها, و كذلك    سياستها العدوانية تجاه دول أخرى جارة لها, يعرض المعايير الدولية المعترف بها بشكل واسع منذ انتهاء الحرب الباردة الى الخطر.

ج – إن سياسة الاستفزاز و التوتر التي تمارسها كوريا الشمالية في شرق و جنوب البحار الصينية هي دليل يذكرنا بمخاطر هذا التصعيد.

د – إن الدبلوماسية الأمريكية و القيادة الأمريكية, و بدعم من القوة العسكرية, ستبقى أساسية لردع العدوان بين الدول تنفيذاً لالتزاماتنا مع شركائنا و حلفائنا. و سوف نجعل تلك الدول التي تهدد جيرانها وتنتهك المعايير الدولية, تدفع ثمناً.

هـ – سيسمح الحكم الضعيف و المعاناة واسعة الانتشار داخل الدول للتطرف بالتجذر,            و للاعبين من خارج الحكومة بالبروز, و سوف يسمح للصراع في أن يسيطر على بنى الدولة و مؤسساتها.

و – سنعمل مع شركائنا و المنظمات الدولية لمعالجة أسباب و جذور الصراع قبل أن يندلع, و سوف نُطوِّق الصراعات و نجد حلولاً لها عندما تندلع.

ز – نفضل أن يعطي شركاؤنا من الدول الضعيفة و الهشة التزامات سياسية لتأسيس حكم شرعي, و سنركز جهودنا على المجالات المطلوبة و أثرها مثل : السياسة الشاملة,   تقديم الخدمات المتساوية للجميع, و اعادة اصلاح أجهزة الأمن, و تطبيق حكم القانون, و مكافحة الفساد و الجريمة المنظمة, و سنعمل على ان تلعب المرأة دوراً في جهود حل المشكلات و الصراعات و بناء السلام.

ح – سنستمر في تعزيز دور الأمم المتحدة و المنظمات الاقليمية للمساعدة في حل النزاعات, و حل المشكلات الاجتماعية و الاقتصادية, و سوف نفي بالتزاماتنا المالية تجاه الأمم المتحدة, و نؤكد على اصلاحها, و تعزيز دور قوات حفظ السلام.

منع انتشار و استخدام أسلحة الدمار الشامل

لا يوجد أي خطر مدمر لأمتنا و رفاهيتنا مثل الاستخدام المحتمل للأسلحة و المواد النووية من قبل الارهابيين و دول غير مسؤولة, لهذا فإننا نبحث عن عالم من السلام     و الامن من دون أسلحة نووية. و طالما أن هذا الخطر قائم, فإن الولايات المتحدة  سوف تحافظ – من دون اجراء تجارب – على قوة ردع نووية فعالة و آمنة تحافظ بها على الاستقرار الاستراتيجي. و هذا يتطلب تعزيز المفاوضات حول معاهدة منع الانتشار النووي, و سنبقى نحث على دخول الاتفاقيات المهمة متعدد الأطراف موضع التنفيذ, مثل اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية و البروتوكولات الاقليمية المتعددة حول المناطق الخالية من الأسلحة النووية.

و يبقى الحذر مطلوباً لإيقاف الدول و اللاعبين من خارجها من تطوير أو حيازة أسلحة نووية و بيولوجية و كيماوية أو المواد الداخلة في صناعتها.

أ – كوريا الشمالية: ان التزامنا بنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية مبني على المخاطر الكبيرة التي يشكلها تطوير وانتشار السلاح النووي الكوري الشمالي.

ب – ليبيا و سورية: تعكس جهودنا لإزالة و تدمير الأسلحة الكيماوية الليبية و السورية تصميم قيادتنا على تطبيق معاهدة  الاسلحة الكيماوية, و التقدم الذي تم احرازه في مجال جعل المعاهدة عالمية.

ج – ايران: لقد أوضحنا أن على ايران أن تفي بالتزاماتها الدولية, وأن تظهر أن برنامجها النووي هو لأغراض سلمية في مجمله. لقد أعطى نظام العقوبات الذي فرضناه على ايران ثماره, حيث أظهر أن بإمكان الأسرة الدولية تحميل المسؤولية للدول التي لا تلبي أو لا تنفذ التزاماتها. و سوف تقوم الأسرة الدولية بواجبها, في الوقت الذي تفسح فيه المجال للدبلوماسية.

لقد أحرزنا بعض التقدم بإيقاف تقدم برنامج ايران النووي مقابل تخفيف العقوبات بشكل محدود, و لكن خيارنا و تفضيلنا هو ابرام صفقة شاملة و قابلة للتحقق تضمن أن برنامج ايران النووي هو لأغراض سلمية فقط. و مع ذلك, فإننا نحتفظ بحقنا بكل الخيارات المفتوحة لتحقيق هدف منع ايران من انتاج الأسلحة النووية.

مواجهة تحدي المناخ

يشكل تحدي المناخ تهديداً متزايداً و فورياً على أمننا القومي, و هو يؤدي الى كوارث طبيعية و تدفق اللاجئين و صراعات و نزاعات حول المصادر الأساسية مثل الغذاء      و الماء. كما يؤثر بشكل خاص على ارتفاع منسوب البحار بشكل متزايد مسبباً ضرراً كبيراً و مدمراً الى المناطق الساحلية و البنى التحتية و الفقر, و يعاني منها الاقتصاد العالمي.

تقود أمريكا الجهود داخل أراضيها و مع الأسرة الدولية لمواجهة هذا التحدي. تسن أمريكا قوانين, و تعد خطط عمل لتنفيذ ذلك, منها تخفيض انبعاثات الغازات الصادرة عن البيوت البلاستيكية, و الحد من التلوث الذي يسببه غاز الكربون المنبعث من مصانعها. إننا نعمل على التوصل إلى اتفاقية عالمية حول تغير المناخ العالمي بحيث تركز على منع التغير و الاستعداد له, و التعامل معه خلال العقد القادم: فقد اتفقنا مع الصين على اتخاذ عمل كبير لتقليص غاز الكاربون, و خصصنا الأموال من أجل ذلك, و الاستثمار في الطاقة النظيفة. و بموجب بروتوكول مونتريال, انضمت الينا أكثر من مائة دولة لتخفيف الغازات المنبعثة من البيوت البلاستيكية, كما نتعامل بجدية مع متطلبات الحفاظ على طبقة الأوزون, و نتعاون مع رجال اعمال و شركات في أفريقيا لإطلاق مشاريع طاقوية نظيفة, كما ندفع باتجاه تقليص إنبعاث غاز الميتان من أنابيب النفط.

ضمان الوصول الى الفضاءات المشتركة

ان العالم مرتبط ببعضه بعضاَ بفضاءات مشتركة عنكبوتية من فضاء وهواء ومحيطات, و هي تسمح بالتنقل الحر للبشر و البضائع و الخدمات و الأفكار. و تشكل جميعها شرايين الاقتصاد العالمي و المجتمع المدني, و أن الوصول اليها أصبح خطيراً بسبب التنافس     و السلوك الاستفزازي المتزايد. لذلك سنستمر بتشجيع ايجاد قواعد لتحمل المسؤولية في السلوك من خلال القدرة على الوصول الى هذه الفضاءات المشتركة.

أمن الشبكة العنكبوتية

كون أن الولايات المتحدة هي الموطن الذي انطلق منه الانترنت, فإنها تتحمل مسؤولية خاصة تجاه العالم المرتبط بهذه الشبكة. فالازدهار و الأمن يعتمدان بشكل متزايد على الانترنت الآمن و الحر و التشغيل المشترك الذي يمكن الاعتماد عليه. يرتبط أمننا         و اقتصادنا و سلامتنا و صحتنا بشبكة من البنى التحتية التي تستهدفها الحكومات الشريرة و لاعبون و أفراد مجرمون. و لذلك, فإننا نضمن أمن الشبكات الفيدرالية, و نعمل مع القطاع الخاص و المجتمع المدني و مالكي أسهم آخرين لتعزيز أمن و سرعة تكيف البنى التحتية الحساسة في الولايات المتحدة. و سنحمي أنفسنا ضد أي اعتداء على الشبكة العنكبوتية, و سنجعل المعتدين يدفعون ثمناً باهظاً, و سوف نساعد الدول الأخرى على تطوير القوانين التي تسمح برد فعل قوي ضد أي تهديد من هذا النوع, بما في ذلك حماية حقوق الملكية الفكرية وحرية التواصل المباشر و احترام البنى التحتية المدنية, و على أن يتم احترام الانترنت على أنه ملكية مشتركة بين الدول و القطاع الخاص و المجتمع المدني.

 

 

أمن الفضاء الخارجي

تسمح أنظمة الفضاء للعالم في الملاحة و الاتصال التتبع لإنقاذ الأرواح, و التبادل التجاري و فهم الطبيعة البشرية و كوكب الأرض و أعماق الكون بشكل أفضل. و على الأسرة الدولية أن تتعاون لمواجهة أي تهديد لأنها تستفيد جميعاً, و أن تتصدى لكل من ينكر الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي. اننا نوسع تعاوننا و نشاطاتنا الدولية في جميع القطاعات, و نعزز الشفافية و إجراءات بناء الثقة, مثل معايير السلوك الدولي المتعلق بالنشاطات في الفضاء الخارجي, و نوسع الشراكة مع القطاع الخاص دعماً للمهمات     و القدرات التي ادعت حكومات أنها قامت بها لوحدها. سنطور التكنولوجيا لردع أية اعتداءات على أنظمتنا في الفضاء و الحاق الهزيمة بها, و سوف ندين و نحذر من يقوم بذلك.

الأمن الحيوي و البحري

ان للولايات المتحدة مصلحة دائمة في حرية الملاحة و عبور الطائرات و أيضاً في سلامة و استدامة البيئة الجوية و البحرية. لذلك سنؤكد على الحفاظ على قدرتنا في ضمان التدفق الحر للتجارة, وسنلبي بسرعة الذين هم بحاجة, و سنردع من تخوله نفسه بالعدوان.      و نصر و نؤكد على السلوك الآمن و المسؤول في السماء و الأرض, و نرفض المزاعم غير القانونية والعدوانية المتعلقة بمجالات مناطق الفضاء و البحر, و ندين الاعتداءات المتعمدة على حركة السفن التجارية للمسافرين.

و حول النزاعات الاقليمية, وخاصة في آسيا, فإننا ندين السلوك القسري والآمر الذي يهدد بالتصعيد, و نشجع على فتح قنوات الحوار لحل النزاعات سلمياً وفقاً للقانون الدولي. كما أننا ندعم الاتفاق على سلوك فعال و بشكل مبكر خاص ببحر جنوب الصين بين الصين   و رابطة آسيان. اذا وافق الكونغرس على اتفاقية البحار, فٳن قدرة أمريكا على الالتزام بالقانون الدولي العرفي الذي تعكسه اتفاقية الأمم المتحدة سوف تتعزز. ٳن الفشل المستمر في المصادقة على تلك الاتفاقية سيقوض مصلحتنا القومية في نظام عالمي يستند الى قاعدة القانون. و أخيراً سنؤسس عملنا الخاص على أساس التعاون الدولي في منطقة القطب الشمالي , و مكافحة القرصنة في القرن الافريقي و تهريب المخدرات في البحر الكاريبي و عبر جنوب شرق آسيا.

زيادة أمن الصحة العالمية

ان انتشار الأمراض المعدية يشكل خطراً متزايداً. يسلط فيروس ايبولا في غرب آسيا الضوء على الخطر الناجم عن هذا الفيروس, وعن انتشار فيروسات و ميكروبات جديدة. ٳن زيادة مقاومة العقاقير الطبية وانتشارها و التسريب المتعمد للكائنات الممرضة يشكل تهديداً متزايداً على السفر و انتاج الغذاء و توزيعه, و على انتاج الأدوية. فالعديد من الدول لم تصل الى مستوى يساعدها على تعزيز الامن الصحي لديها, و بالتالي تنقصها القدرة الكافية على منع و تتبع الامراض أو الاستجابة لها في حال اندلاعها. سنعزز الأطر التشريعية للأمن الغذائي, و سنطور نطاقاً عالمياً لمنع الأمراض الوبائية, و نتتبع اندلاع الأمراض, و نبلغ عنها في حينه, وسوف نرد بسرعة و فعالية. و أخيراً سنقود الجهود لمكافحة بروز و صعود البيكتريا المقاومة للمضادات الحيوية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3- الرفاهية و الازدهار

إن اقتصادنا هو أكبر اقتصاد في العالم و اكثره انفتاحاً و ابتكاراً, و ٳن استمرار و استدامة قيادتنا للعالم يعتمد على صياغة نظام اقتصادي عالمي صاعد يعكس مصالحنا و قيمنا,    و يتنافس مع نماذج بديلة أقل انفتاحاً, و لهذا يجب أن يكون النمو أكثر توازناً, و يجب علينا استخدام القوة الاقتصادية خدمة لمصالحنا الاستراتيجية. و يتم ذلك من خلال وضع قواعد جديدة, و تعزيز شراكاتنا و تحقيق تنمية شاملة.

     من خلال سياستنا التجارية و الاستثمارية, سنصنع العولمة بالشكل الذي يخدم العمال الامريكيين. و من خلال رفع مكانتنا الاقتصادية المتطورة و القدرة الطاقوية لدينا, فإننا سنعزز النظام المالي العالمي, و سنطرح صفقات تجارية ذات مستوى و معايير عالية,   و سنضمن أن يكون النظام التجاري العالمي في المستقبل منسجماً مع مصالحنا و قيمنا, وذلك من خلال البحث عن فرض قواعد عبر المؤسسات الدولية و المبادرات الاقليمية,   و من خلال التعامل مع التحديات البارزة من الأعمال التي تملكها الدولة, و محاربة التجارة الرقمية. وحتى نمنع الصراعات, ونصون الكرامة الانسانية, فإننا سنطبق سياسات تعمل على القضاء على الفقر المتقع, و تخفف من عدم المساواة.

نجعل اقتصادنا يعمل

     ان الاقتصاد الأمريكي هو بمثابة المحرك للنمو الاقتصادي العالمي, و هو مصدر استقرار للنظام العالمي. و بالإضافة الى أنه آداة القوة و التأثير الأساسي, فإنه كفيل بضمان قوتنا العسكرية و نفوذنا الدبلوماسي. ٳن الاقتصاد القومي المترافق مع حضور أمريكي بارز في النظام المالي العالمي سيخلق فرص تعزيز أمننا.

     و لكي نضمن التنافسية الاقتصادية, فٳننا نستثمر في أسس جديدة لنمو اقتصادي مستدام يخلق فرص عمل جيدة و دخل مرتفع. و لأن المعرفة هي العملة المتداولة في الاقتصاد العالمي في عصرنا الحالي, فٳنه يجب علينا أن نوسع دائرة الوصول الى الطفولة المبكرة, و تحقيق تعليم عالي يمكن تغطيته حالياً, وستولد السرعة التي تسير عليها الثورة الصناعية الجيل التالي من التكنولوجيا التي تخلق فرص عمل جيدة.          و سيكون من الملزم علينا القيام بإصلاح نظام الهجرة, و تطبيق القانون بشكل ذكي       و فعال, مع فتح الطريق أمام الحصول على الجنسية لمن ينطبق عليهم القانون. سوف نقدم رعاية صحية عالية للأمريكيين, و سندعم خلق فرص العمل, و سنعزز الطبقة الوسطى, و سنحث على النمو الاقتصادي من خلال فتح الأسواق و تمهيد الطريق أمام العمال       و رجال الأعمال الأمريكيين في الخارج, كما أن توسيع اعمالنا مع شركائنا التجاريين سوف يساعد على نمو ايجاد فرص العمل, لأنه سيزيل الحواجز للمساعدة في توسيع دائرة اختراعاتنا الرقمية بشكل كامل.

اضافة الى ذلك, فٳن مكانة الاقتصاد ألأمريكي الذي ستعمل في ظل تشريعات جيدة سوف تعزز الشفافية المالية, و تحصن النظام المالي العالمي و تجنبه أية إساءات أو خلل يمكن أن تسببه المنظمات الارهابية. سنستمر بالعمل وفق "قوة مهام العمل المالي" و مجموعة العشرين, والمنابر الأخرى, وسنشجع جميع الأمم المتحاربة على حل مشاكلها, و سنحمي وحدة النظام المالي العالمي.

تطوير أمننا القومي      

إن الولايات المتحدة الآن هي قائد العالم في إنتاج النفط و الغاز, و ٳن احياء طاقتها ليس فقط جيد للنمو, بل أنه يوفر مناطق فصل جديدة ضد الاستخدام القسري للطاقة من خلال إيجاد بعض الفرص الجديدة لمساعدة الآخرين في الانتقال الى اقتصاديات ينجم عنها غاز كاربون أقل. لقد زاد إنتاج أمريكا من النفط بشكل كبير, مما ترك أثراً على الأسواق العالمية, فانخفضت المستوردات بشكل كبير, الأمر الذي قلص من حجم الاموال التي نرسلها الى الخارج, فَتَرَاجَع الاستهلاك الذي خفف من التعرض إلى خطر تذبذبات الامداد العالمي و صدمات الأسعار. و على أية حال, وبالرغم من ذلك لا زال لدينا حالة خطرة    و كبيرة تتعلق بأمن حلفائنا في أوربا و أمكنة أخرى. و تشق تحولات مزلزلة في العرض و الطلب طريقها في جميع أنحاء العالم. ٳن احدى الطرق الأكثر قوة في دعم التطور الاجتماعي و الاقتصادي للمساعدة في بناء أسواق جديدة لاستثمارات و تكنولوجيات الولايات المتحدة هي الوصول المتزايد على المستوى العالمي الى مصادر طاقة رخيصة يُعتَمَد عليها.

إن التحديات التي يواجهها اعتماد أوكرانيا و الأوربيين على امدادات الطاقة الروسية تسلط الضوء على الحاجة الى توسيع الرؤية بخصوص أمن الطاقة, و هو الأمر الذي يؤكد على الاحتياجات الجماعية للولايات المتحدة و حلفائنا و شركائنا التجاريين و أيضاً اهمية الأسواق التنافسية للطاقة. و بناء على ذلك, فٳنه علينا ان ندفع إلى الأمام بضرورة تعدد   و تنوع مصادر وممرات وقود الطاقة, و أن نشجع مصادر الامداد الأصلية من الطاقة.   و سوف نبقى نعمل مع شركائنا و مع مزودي الطاقة في العالم لتقليص فرص النزاعات المتعلقة بالطاقة مثل منطقة القطب الشمالي و آسيا . سنعزز أمننا في الطاقة أيضاً عبر الارتقاء بالتزاماتنا بما جاء في اعلان روما, و من خلال جميع ما جاء في اجندة الاستراتيجية حول عالم يكون فيه غاز الكاربون منخفضاً. سنستمر في تطوير مصادر أمريكا من  الوقود العضوي, و في نفس الوقت سنصبح بلداً أكثر قدرة على تطوير وقودٍ و مركبات أكثر نظافة. ٳننا نبين أن بٳمكان أمريكا أن تقود الاقتصاد العالمي, و سوف تقوده.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ستقود أمريكا العالم بالعلم و التكنولوجيا و الابتكار 

يدعم الاكتشاف العلمي و الاختراع التكنولوجي القيادة الامريكية بأساس تنافسي يمكنها من ضمان تأمين الميزة العسكرية و دفع الاقتصاد, و تحسين مستوى المعيشة. إن استدامة هذا المستوى الذي نصبو إليه يتطلب استثمارات فيدرالية ضخمة و قوية في البحوث التطبيقية و الأساسية, و يجب علينا أيضاً ان نعزز التعليم الفني و التكنولوجي و الهندسي           و الرياضيات حتى نتمكن من انجاب مكتشفين و مخترعين و مقاولين و يد عاملة من ذوي المهارات العالية في المستقبل. سيبقى التزامنا قوياً بإعداد المعلمين في التعليم الاساسي     و تعويضهم, و تجهيز المدارس بشبكة اتصالات واسعة و وسائل تعليم عالية التقانة, وسنحافظ على المستوى الذي وصلنا اليه من خلال فتح مختبراتنا القومية أمام شركات تجارية, وسنعمل بنفس الوقت على تعزيز البحث و التنمية و التطوير في القطاع الخاص.

صياغة النظام الاقتصادي العالمي

ما زال أمامنا الكثير كي نفعله لصياغة النظام الاقتصادي الصاعد بعد أن تعافينا من الأزمة الاقتصادية العالمية حتى نتجنب أزمات مستقبلية. علينا مسؤوليات لكي نصحح ممارساتنا المصرفية ونطورها, و ندخل عليها اصلاحات تشريعية, و نحث الآخرين على الانضمام الى معاييرنا القوية. علينا أن ندفع بالنمو الاقتصادي الشامل الذي يخلق الطلب على الصادرات الامريكية. و سنحمي حرية حركة المعلومات, و سنعمل على منع السلوك الخطر الذي أدى الى الأزمة الأخيرة.

إن دور الولايات المتحدة في تعزيز القواعد المالية العالمية أساسي. و لضمان أن تكون هذه القواعد منسجمة و شفافة, فإننا نعمل مع مجموعة العشرين لتدعيم جوهر الهندسة المعمارية للنظام الاقتصادي و المالي العالمي بما في ذلك منظمة التجارة العالمية و البنك الدولي و صندوق النقد الدولي, و سنبقى ملتزمين بٳجراء اصلاحات على هذه المؤسسات لكي نكون اكثر فعالية و تمثيلاً.

ٳننا نؤمن أن للاتفاقيات التجارية فوائد اقتصادية و استراتيجية, ولهذا سنعمل مع الكونغرس لإنجاز التجديد ثنائي الجانب لهيئة تشجيع التجارة, و تقوية شُركائنا و حلفائنا, و تشجيع الاستقرار في المناطق الحرجة. إن أسعار التعرفة في بلادنا منخفضة, و إننا لا نستخدم تشريعات تميز بين البضائع الأجنبية, و لهذا سنركز على أجندة تُخَفِّض من هذه التعرفة على البضائع الأمريكية, و سنزيل الحواجز من أمام سلعنا و خدماتنا .

من خلال اتفاقيتي الشراكة عبر المحيط الهادي " TPP " و شراكة التجارة و الاستثمار عبر الأطلسي" T-TPiP " , فٳننا نضع الأساس لأعلى مقاييس عالمية حول حقوق العمالة و حماية البيئة. كما أننا سنزيل بنفس الوقت الحواجز من أمام الصادرات الأمريكية,      و سنضع الولايات المتحدة في مركز منطقة تجارة حرة تغطي ثلثي الاقتصاد العالمي.

ٳن هدفنا هو استخدام هذه المكانة التي نتحلى بها, و اليد العاملة عالية المهارة و الكفاءة الموجودة لدينا, و تطبيق القاعدة القوية للقانون و بالغزارة النفطية المتوفرة في أمريكا, حتى نجعل أمريكا منصة اختيار و الوجهة الأساسية للاستثمار. كما أننا سنعمل على ابرام اتفاقيات لتحرير تجارة الخدمات و تكنولوجيا المعلومات و السلع البيئية – و هي المجالات التي تعد امريكا رائدة فيها.

ستستفيد جميع الدول عندما يتم فتح الأسواق في المستقبل, و سنوسع الأدوات اللازمة لذلك وندعمها, مثل النمو في افريقيا و قانون الفرص, و نقلص حجم عدم القدرة و العجز في نظام التجارة العالمي من خلال اجراء تحسينات  على التسهيلات المقدمة للتجارة. و من خلال مبادراتنا التي نقوم بها مثل : تزويد افريقيا بالطاقة و التجارة مع افريقيا وتغذية المستقبل و الشراكة مع الحكومة المنفتحة, فٳننا سنستمر بالعمل عن كثب مع الحكومات   و القطاع الخاص و المجتمع المدني لتدعيم دعائم النمو الاقتصادي الشامل, و تخفيض الفساد و بناء القدرات في الساحة الداخلية .

وضع حد للفقر المتقع

 حتى ننهي الفقر, علينا أن نعزز أسواق الصادرات و الأعمال و التجارة الأمريكية       و نحسن فرص الاستثمار و نخفض الحاجة الى تدخلات عسكرية مكلفة. لقد استطاع العالم تقسيم نسبة الفقر المتقع الى نصفين في الفترة ما بين 1990-2010. و خلال تلك الفترة خرج حوالي 800 مليون انسان من خط الفقر العالمي. و مع حلول عام 2012, انخفض معدل الوفيات بين الأطفال بنسبة 50% منذ عام 1990. واستطاعت الدول التسعة و العشرين التي كانت مسجلة بأنها ذات دخل منخفض عام 2000 ان تحتل اليوم مكانة الدول متوسطة الدخل. كما استطاعت دول شبه الصحراء الأفريقية أن تحقق معدل نمو سنوي يفوق 5% خلال العقد المنصرم, بالرغم من تداعيات الأزمة المالية. سنعمل مع الأسرة الدولية على انجاز استثمارات تحولية في مجالات مثل المساواة بين المرأة     و الرجل, و سنعمل على تمكين الدول من الحصول على التعليم و الطاقة المستدامة       و الحكم الرشيد. و سوف نركز على الحاجة الملحة و الواضحة لالتزام الدول سياسياً بهذه الاجندة, و سوف نعزز الربط بين التنمية الاجتماعية و الاقتصادية. و سوف نقود الجهود لتقديم مصادر متنوعة و تشكيل تحالفات واسعة لإدخال الحكم الرشيد الديمقراطي         و المسؤول. سنستخدم قيادتنا لدعم نموذج تمويل بمليارات الدولارات للاستثمار في القطاع الخاص, و سنعتمد على القوى العلمية و التكنولوجية و التجارة الأمريكية لإيجاد حلول ناجحة للمشكلات, و ذلك بالشراكة مع الحكومات و الاعمال و المجتمع المدني. كما سنستخدم قيادتنا لتقديم الأمن الغذائي و تعزيز المرونة و تحديث الزراعة الريفية و تخفيف معاناة الفقراء و وضع حد لوفيات الامهات و الأطفال, و سندفع باتجاه التقدم نحو جيل خال من الإيدز.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4- القيم

حتى نقود التغيرات السياسية الكبيرة التي يشهدها العالم و بشكل فعال, فٳن على الولايات المتحدة أن تطبق قيمها في الداخل الأمريكي, و أن تشجع على تطبيق قيم عالمية. فمن الشرق الأوسط الى أوكرانيا الى جنوب شرق آسيا الى الأمريكيتين نرى المواطنين أكثر قدرة على البحث عن حريات أكبر و مؤسسات أكثر مسؤولية. لكن هذه المطالب الشعبية قد انجبت ردود فعل مماثلة و عكسية من داعمي الانظمة الاستبدادية التي فقدت شرعيتها, مما نجم عنها انقسامات و صراعات. فالدول الاستبدادية تعارض القوى الديمقراطية – بدءاً من الأزمة التي سببها العدوان الروسي على أوكرانيا الى ظهور داعش داخل الحرب الاهلية في سورية.

إن الدفاع عن الديمقراطية و حقوق الانسان مرتبط بمصالحنا القومية الدائمة, و التي ترتبط بطموحات الانسان العادي في العالم. اننا نعلم من خلال تجربتنا أن الشعوب يجب أن تقود نضالاتها من أجل الحرية اذا كانت تلك النضالات ستنجح. و لهذا فٳننا سنستمر بحشد الدعم العالمي لتعزيز المعايير الدولية حول حقوق الانسان وتوسيعها. و سندعم المرأة و الشباب و المجتمع المدني و الصحفيين و رجال الاعمال كونهم رواداً لعملية التغيير. كما سنبقى نصر على أن تلتزم الحكومات بواجباتها تجاه حقوق الانسان,         و سنرفع صوتنا ضد الاضطهاد أينما حدث, و سنعمل على منعه و الرد على الفظائع الجماعية عند الضرورة.

إن حلفائنا المقربين جداً في هذا العمل هم الدول الديمقراطية, لكننا سنرفع صوتنا أيضاً و بكل وضوح من أجل صون حقوق الانسان و الكرامة الانسانية من خلال دبلوماسيتنا العلنية و السرية. سيكون الدعم الذي يمكن أن نقدمه متوازناً مع ادراكنا لتكاليف السياسات التي تكبح مصالحنا الامنية و قيمنا الديمقراطية التي نعيش فيها. و لتحقيق ذلك, فٳننا نبني تحالفات مع المجتمع الأهلي و رجال الدين و الاعمال و حكومات أخرى و المنظمات الدولية.

 

 

أن نعيش وفق قيمنا

ٳن قيمنا هي مصدر قوة و أمن لنا, و إن قدرتنا على دعم هذه القيم في الخارج مرتبطة برغبتنا و إرادتنا الالتزام بها في داخل بلدنا. ففي السنوات الأخيرة, استغل خصومنا المسائل المتعلقة بسياستنا الامنية بعد الحادي عشر من أيلول, و في نفس الوقت كانوا يختبرون التزامنا بالحريات المدنية و دور القانون في داخل بلادنا. و من أجل أمننا و قدرتنا و قيادتنا للعالم, فٳنه من الضروري أن نرتقي بأنفسنا الى أعلى مستوى ممكن من المعايير و المقاييس حتى عندما نقوم بما هو ضروري للحفاظ على أمن شعبنا.

و تحقيقاً لهذا الهدف, فقد عززنا التزامنا بجميع الاجراءات المناهضة للتعذيب, و حرمنا ما يسمى بتقنيات التحقيق المعززة, وأكدنا في نفس الوقت على ضرورة تطبيق حماية أكثر للمعاملة الانسانية للمعتقلين. ولهذا حولنا أيضاً كثيراً من معسكرات الاعتقال من غوانتنامو, و ٳننا نعمل مع الكونغرس لإزالة القيود المتبقية على نقل معسكرات الاعتقال وصولاً الى اغلاقها في نهاية المطاف. سوف نقدم الارهابيين للعدالة من خلال إجراءات مدنية و اصلاح المهمات العسكرية.

ٳننا نجري اصلاحات على عمل أجهزة الاستخبارات لدينا لصون قدراتنا المطلوبة لأمن مصالحنا في الوقت الذي نحترم فيه الخصوصية و نكبح الاساءة المحتملة. سنعمل على المحافظة على خصوصيات الشركات و حماية المعلومات الشخصية الخاصة للجميع بغض النظر عن الجنسية.

الدفع بالمساواة الى الامام

ٳن القيم الأمريكية هي انعكاس للقيم العالمية التي تعد أمريكا رائدة لها في هذا العالم – بما في ذلك حرية التعبير و العبادة و التجمع السلمي و القدرة على اختيار القيادة بشكل ديمقراطي, و الحق في اختيار الطريقة المناسبة و ادارة العدالة بشكل متساو. سنكون رواداً للمجتمعات التي تتعرض باستمرار الى العنف و الاساءة و الاهمال – مثل الأقليات القومية و الدينية و المعوقين و المثليين و السحاقيين و العمال المهاجرين

اننا نضغط باستمرار من أجل مشاركة النساء و الفتيات في النشاطات الاقتصادية و السياسية. و تتضمن جهودنا مساعدة الفتيات في كل مكان من أجل الحصول على التعليم الذي يحتاجونه للمشاركة بشكل كامل في النشاطات الاقتصادية, و لكي يترجموا امكانياتهم على أرض الواقع. كما أننا نركز على تقليص مخاطر العنف الذي تتعرض له النساء في العالم من خلال توفير دعم للسكان المتأثرين به, وتعزيز الجهود لتطوير الأنظمة القضائية حتى يدرك المسؤولين عن هذا العنف أنهم يتحملون المسؤولية.

دعم الديمقراطيات الصاعدة

ستساعد الولايات المتحدة بكل مصادرها تلك الدول التي تعزز مكاسبها, و تسير على طريق ايجاد أنظمة حكم أكثر ديمقراطية و تمثيلاً. ان هدفنا هو التركيز على دعم الدول التي تسير على الطريق الصحيح – سواءً تلك التحولات السلمية من أجل السلطة التي نراها في شبه الصحراء الافريقية, أو التحرك نحو الديمقراطية المؤسساتية في تونس, أو الانفتاح الذي يشق طريقه في بورما. إننا نوجد الحوافز في مثل هذه الحالات لتحقيق اصلاحات ايجابية.

إن الطريق للمطالبة بتلك الحقوق لبناء المؤسسات التي تضمن تلك الحقوق طويلة و شاقة. لقد عززت بعض أجزاء أوربا و أمريكا اللاتينية و افريقيا و شرق آسيا خلال الربع الأخير من العقد الماضي من تحولاتها نحو الديمقراطية, لكن ليس من دون انتكاسات. لقد جرت الانتفاضات الشعبية التي بدأت في العالم العربي في منطقة ذات تقاليد ديمقراطية ضعيفة و عصبية استبدادية قوية و توترات طائفية و عناصر متطرفة و عنيفة, و لهذا ليس مستغرباً ان الانتكاسات فاقت الانجازات. و مع ذلك, فان التغيير لا مفر منه في الشرق الأوسط و شمال افريقيا. لكن اتجاه ذلك التغيير ليس مقدراً سلفاً. و لهذا سنستمر في البحث عن وسائل لدعم النجاح و تخفيف صعوبات التحول الديمقراطي من خلال المساعدة المسؤولة و الاستثمار و التجارة, و من خلال دعم الاصلاحات السياسية و الاقتصادية و الأمنية. سنستمر بالعمل لدفع الاصلاحات في الدول الاستبدادية التي لا يجري فيها تحولات شاملة.

يجب التغلب على الآثار المدمرة للفساد المتفشي. فتبادل المعلومات و تشاطرها يساعدنا على تحديد المسؤولين الفاسدين بشكل أكثر سهولة, كما ان العولمة قد ساعدت الفاسدين على اخفاء العائدات التي يحصلون عليها, و لهذا توجد حاجة ملحة لتطبيق معايير دولية لمكافحة المال غير الشرعي. ان مبادرة الولايات المتحدة بخصوص " الشراكة الحكومية المنفتحة " قد ساعدت في تعزيز و ترسيخ هذه المعايير. و سوف نستخدم طرقاُ واسعة من الادوات و الوسائل لاستعادة الأصول التي سرقها مسؤولون فاسدون, و لتضييق الخناق على المجرمين كي لا يخفوا عائداتهم و يستفيدوا من العائدات غير الشرعية.

تمكين المجتمع الأهلي و القادة الشباب

تعتمد الديمقراطية على امور أخرى أكثر من الانتخابات أو حتى المؤسسات الحكومية. غالباً ما تدفع منظمات المجتمع الأهلي بالابتكارات, و تطور أفكاراً و منهجيات جديدة لإيجاد حلول للمشكلات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي يمكن للحكومات أن تطبقها على نطاق واسع. و أكثر من ذلك, فإن إعطاء الناس مجالات سلمية لدفع مصالحهم و التعبير عن قناعاتهم, من خلال المجتمع الأهلي الحر و المزدهر يساهم في الاستقرار و يساعد في مواجهة التطرف العنيف.

و مع ذلك ما زال المجتمع الأهلي و الأفراد النشطاء يواجهون تحديات في أجزاء عديدة من العالم. و لما كانت التكنولوجيا تمكن الأفراد و المجموعات غير الحكومية على حشد جهودهم حول مجموعة واسعة من المسائل – بدءً من مواجهة الفساد و التشجيع على تطبيق قاعدة القانون على النشاط البيئي – فإن التنمية السياسية في الدول الاستبدادية, و حتى في بعض الدول التي يوجد فيها بعض التقاليد الديمقراطية, تعمل على تقييد نشاط المجتمع الاهلي. و غالباً ما يتجسد هذا التقييد عبر قوانين و تشريعات جديدة تحرم هذه المجموعات من التمويل الأجنبي اللازم لعملها, و تُجَرِّم مجموعات من الناس, أو أنها تنكر حق المجموعات السياسية المعارضة من حرية التجمع و الاحتجاج السلمي. تواجه الولايات المتحدة هذا التوجه و هذه النزعة من خلال تقديم دعم مباشر للمجتمع الأهلي, و رفض القوانين و التشريعات التي تقوض حقوق المواطنين. كما أننا سندعم التكنولوجيات التي توسع عملية نشر المعلومات و الوصول اليها, وتساعد على تعزيز مفهوم حرية التعبير, و تربط بين مجموعات المجتمع الأهلي في هذا النضال في جميع أنحاء العالم.

ان أكثر من نصف سكان العالم هم دون سن الثلاثين من العمر و الذين كافح العديد منهم من أجل تأمين حياتهم في ظل حكومات غير رشيدة. اننا نقوم بمبادرات لتأسيس علاقات مع شباب العالم, و نحدد قادة المستقبل في الحكومة و الاعمال و المجتمع الأهلي, و نربط بينهم و بين المهارات التي يحتاجونها في نضالاتهم. لقد أسسنا برامج جديدة للتبادل و الترابط بين الشباب الأمريكيين مع نظرائهم في افريقيا و حتى جنوب شرق آسيا, و نبني على النجاحات التي حققها برنامج الزائر الدولي و مبادرات القادة السياسيين الشباب. إننا نعزز التبادلات التعليمية بشكل متزايد, كما إننا نجسد و ندعم النمو الاقتصادي و الابتكار داخل المجتمعات من خلال زيادة الاعمال الحرة ودعمها.

منع الفظائع بشكل جماعي

ان القتل الجماعي مهين  للإنسانية التي نتشاطرها, و يهدد الأمن المشترك. و هذا القتل يزعزع الدول و المناطق, و يدفع باللاجئين الى عبور الحدود, و يخلق معاناة يستغلها المتطرفون. لنا مصلحة قوية في أن نقود رداً دولياً على الابادة الجماعية للشعوب والفظائع الجماعية التي ترتكب بحقهم عندما تحدث, وإننا ندرك أن الخيارات أكثر كلفة لكنها أقل كلفة عندما نتصرف بشكل مسبق قبل ان تصل الحالات الى حالات الازمة. إننا نعلم ان الفظائع الجماعية تتصاعد عندما يكون المواطنين المحرمين من حرياتهم وحقوقهم الاساسية غير قادرين على تحميل المسؤولية لمؤسسات الحكومة او عندما يواجهون فقراً ونزاعاً لا نهاية له. إننا نؤكد على دعمنا للإجماع العالمي بأن مسؤولية الحكومات هي حماية المدنيين من الفظائع الجماعية, وأن هذه المسؤولية تنتقل لتصبح مسؤولية الاسرة الدولية عندما تفشل تلك الحكومات في حماية مواطنيها. سنعمل مع الاسرة الدولية لمنع هؤلاء المسؤولين من إرتكاب اكثر الاساءات الى حقوق الانسانية, وسنطالب بانهم مسؤولون, بما في ذلك تقديم الدعم الى محكمة الجنايات الدولية انسجاماً مع قانون الولايات المتحدة والتزامنا بتقديم الحماية لمواطينينا. وأكثر من ذلك سنستمر في حشد الحلفاء والشركاء لتعزيز جهودنا الجماعية لمنع الفظائع الجماعية والرد عليها باستخدام وسائل  وادوات قوتنا القومية.

 

 

 

 

5 – النظام العالمي

 

لدينا فرصة – وواجب – أن نكون في المقدمة ومركز القيادة لتعزيز وصياغة النظام العالمي, و خلق القواعد والمعايير والمؤسسات التي تشكل اساسا للسلام والأمن والازدهار وحماية حقوق الانسان في القرن الواحد والعشرين حيثما يكون ذلك ممكنا. يعتمد النظام الدولي الراهن في عصرنا الحديث وبشكل كبير على الشكل والتصميم الذي سيأخذه للتأكيد الدولي والمؤسسات الاقتصادية و السياسية, وأيضا على التحالفات والشراكات التي اوجدتها الولايات المتحدة والأمم التي تشاطرها نفس الذهنية والتفكير بعد الحرب العالمية الثانية. وبدعم من قيادة امريكية قوية, فقد خدمنا هذا النظام لمدة سبعين عاما , كما أن هذا النظام سهل لنا عملية التعاون الدولي ومشاطرة الاعباء والمسؤولية. لقد حَمَلنا النظام طيلة فترة الحرب الباردة, وساعد في موجة تحقيق من الديمقراطية. كما أنه قلص الحواجز أمام التجارة, ووسع الاسواق الحرة, وساعدنا على الدفع باتجاه الكرامة والازدهار للبشرية.

الا ان النظام لم يكن كاملاً ومكتملاً, اذ يتم تحدي عناصر منه بشكل متزايد. لقد شاهدنا حالات كثيرة أدى فيها فشل تنظيم ارادة ومصادر العمل الجماعي الى اللاعمل, والى تعرُض الامم المتحدة ومؤسساتها المتعددة الاطراف الى المطالبة بمصادر, وإلى أمور أخرى أدت إلى التنافس بين الدول الأعضاء, والى الحاجة الى اصلاح طيف من المجالات السياسية والإدارية بالرغم من التوترات والضغوطات التي لا تريد الغالبية العظمى من الدول تبديل النظام الحالي. وبدلاً من ذلك, فإنهم ينظرون إلى امريكا من اجل القيادة المطلوبة بغية دعم النظام الحالي والمساعدة في تحوله لتلبية طيف واسع من التحديات الموصوفة في مجمل هذه الاستراتيجية.

ستستمر الولايات المتحدة في عملها لتحقيق تقدم في ايجاد حلول مستدامة لجميع هذه المجالات كونها اولوية في سياستها الخارجية, وسوف تكرس المصادر الدبلوماسية ومصادر اخرى لتحقيق ذلك. وستستمر باحتضان الشكل والهندسة القانونية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية – بدءاً من ميثاق الأمم المتحدة إلى المعاهدات المتعددة الأطراف التي ترسم السلوك أثناء الحرب, واحترام حقوق الإنسان, ومنع الانتشار, ومواضيع أخرى كثيرة تهم العالم – على أنها ضرورية وأساسية لتنظيم عالم سلمي وعادل, تعيش فيه الأمم بسلام ضمن حدودها, ويتمتع فيه جميع الرجال والنساء بحقوق متساوية للوصول إلى ما يصبون إليه. ستقود أمريكا العالم كَمَثَل يحتذى به من خلال تنفيذ مسؤولياتها داخل هذا الشكل والتصميم, وستبين للعالم بأنه من الممكن حماية الأمن بالتلازم مع القيم القوية. سنعمل بقوة داخل الأمم المتحدة والمؤسسات المتعددة الأطراف ومع الدول الأعضاء, لتعزيز وتحديث قدراتنا- – بدءاً من قوات حفظ السلام إلى الإغاثة الإنسانية – حتى تكون أمريكا دوماً قادرة على تأمين الحماية والاستقرار ودعم أجيالنا المستقبلية.

وفي نفس الوقت سنجعل المنتهكين يدفعون التكلفة الملائمة. ستبقى العقوبات الاقتصادية الموجهة أداة فعالة لفرض التكاليف على أولئك اللاعبين غير المسؤولين الذين تشكل اعتداءاتهم والانتشار النووي غير الشرعي والعنف غير المستفز, تهديداً لكل من القواعد والمعايير الدولية والسلام الذي من المفروض عليهم صيانته. سنتابع سياستنا في فرض عقوبات متعددة الجوانب والأطراف, بما في ذلك من خلال الأمم المتحدة حينما يكون ذلك ممكناً, ولكننا سنتصرف فراداً عند الضرورة. وستستمر العقوبات التي نُفَصِلُها ونُصَمِمُها بدقة وحذر لتحقيق أهداف واضحة, وبالشكل الذي نقلل فيها إلى أدنى حد أية عواقب غير مقصودة قد تؤثر على لاعبين آخرين والاقتصاد العالمي والمدنيين. وفي كثير من الحالات, فإن استخدام العقوبات الموجهة والإجراءات القسرية ليس المقصود منها فقط دعم المعايير الدولية وإنما ردع التهديدات القاسية للاستقرار والنظام على المستوى الإقليمي. إننا بذلك لا نسمح للمنتهكين أن يحددوا استراتيجياتنا على أساس التهديد المباشر الذي يقومون به. لكننا بدلاً من ذلك, فإننا ندفع بأجندتنا الايجابية طويلة المدى إلى الأمام وفي كل منطقة, وهذه الأجندة تعطي الأولوية لإعادة التأكيد على تعزيز التحالفات مع أصدقاء قدامى, إضافة إلى استثماراتنا في شراكات جديدة مع قوى ديمقراطية صاعدة تترسخ فيها مصالحنا باستمرار, وتستثمر في دعم تطوير المؤسسات الإقليمية الشاملة و القادرة للمساعدة في تطبيق القواعد المشتركة للقانون الدولي.

 

 

 

 

الدفع باتجاه إعادة التوازن مع آسيا والمحيط الهادئ

لقد كانت الولايات المتحدة وستبقى قوة سلمية. فخلال الخمس سنوات القادمة, فإنه  من المتوقع أن يكون نصف النمو الذي نسعى إلى تحقيقه قام من خارج الولايات المتحدة, ومن آسيا بالذات. ولهذا فإن ديناميكية أمن المنطقة – بما في ذلك المزاعم والادعاءات الإقليمية البحرية المتنازع عليها, وكوريا الشمالية الاستفزازية- تعرض إلى خطر التصعيد والصراع. ستبقى القيادة الأمريكية ضرورية لصياغة ورسم مسار طويل الأمد للمنطقة بغية تعزيز الاستقرار والأمن, وتسهيل التجارة والمبادلات التجارية من خلال نظام منفتح وشفاف, لضمان احترام الحريات والحقوق العالمية.

لتحقيق هذه الرؤية, فإننا سنوسع ونعمق ونشعّب علاقاتنا الأمنية مع آسيا, وكذلك مكانتنا وحضورنا الدفاعي. إننا سنقوم بتحديث تحالفاتنا مع اليابان وكوريا الجنوبية والفيلبين, وبتعزيز التفاعلات فيما بينهم لضمان أن يكونوا قادرين بشكل كامل على الرد على التحديات الإقليمية والعالمية. إننا ملتزمون بتعزيز المؤسسات الإقليمية مثل آسيان, وقمة شرق آسيا, والتعاون الاقتصادي في آسيا والباسيفيك, بغية إعادة ترسيخ القواعد والمعايير المشتركة, وتشكيل وصياغة ردود جماعية على التحديات المشتركة, والمساعدة في إيجاد حل سلمي للنزاعات. أننا نعمل مع شركائنا الآسيويين للتشجيع على تبني اقتصاديات أكثر انفتاحا وشفافية, وتقديم دعم إقليمي للمعايير الاقتصادية الدولية الحيوية للمحافظة عليها كمحرك دافع للنمو الاقتصادي العالمي. إن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (Tpp) أساسية في هذا الجهد.

وكما فعلنا منذ الحرب العالمية الثانية, ستستمر الولايات المتحدة في دعم مكانة وحالة الأمن والتنمية والديمقراطية في آسيا والمحيط الهادئ. إن ذلك هو مركز مهم جداً لتحقيق الشراكات التي نبنيها مع آسيا, بما في ذلك فيتنام واندونيسيا وماليزيا. سندعم التزاماتنا المنصوص عليها مع كوريا الجنوبية واليابان والفيلبين وتايلاند, وسنشجع تايلاند في نفس الوقت على العودة بسرعة إلى الديمقراطية. سوف ندعم شعب بورما لتعميق الإصلاحات وجعلها مستدامة, بما في ذلك ترسيخ الديمقراطية والوفاق الوطني.

ترحب الولايات المتحدة ببروز وصعود صين مزدهرة وسلمية ومستقرة. إننا نبحث عن تطوير علاقة بناءة مع الصين, بحيث تخلق فوائد لكلا الشعبين, وتدفع بالأمن والازدهار إلى الإمام في آسيا وجميع أنحاء العالم. إننا نبحث عن تعاون حول تحديات إقليمية مثل تغير المناخ والصحة العامة والنمو الاقتصادي وجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية. وبينما سيكون هناك تنافس, إلا أننا نرفض المواجهة. وفي نفس الوقت فإننا سندير موضوع التنافس     و نعالجه من موقع القوة, ونصر على دعم والتزام الصين بالقواعد والمعايير الدولية حول مسائل واسعة تشمل الأمن البحري والتجارة وحقوق الإنسان. وسوف نراقب عن كثب تحديث الصين لقدراتها العسكرية, وتوسيع حضورها على الساحة الأسيوية, بينما نبحث عن الطرق والوسائل التي تقلص من مخاطر سوء التفاهم و الحسابات الخاطئة : وحول أمن الشبكة العنكبوتية  فإننا سوف نقوم بالأعمال الضرورية لحماية أعمالنا والدفاع عن شبكاتنا ضد أية عملية سرقة لشبكتنا العنكبوتية المتعلقة بأسرار التجارة تحقيقاً لمكاسب تجارية سواء كان ذلك من قبل لاعبين من القطاع الخاص أو الحكومة الصينية. وفي جنوب آسيا, فإننا سنستمر في تعزيز شراكتنا الإستراتيجية و الاقتصادية مع الهند. وكون الهند أكبر ديمقراطية في العالم, فإننا نتشاطر معها قيماً متأصلة ومصالح مشتركة تشكل حجر الأساس لتعاوننا, ومستقبل خاص في مجالات الأمن والطاقة والبيئة. إننا ندعم دور الهند كضامن ومزود إقليمي للأمن, ومشاركتها الواسعة في المؤسسات الإقليمية الحساسة. إننا نرى تقارباً وتداخلاً استراتيجياً مع قانون سياسة التوجه شرقاً المتعلق بالهند, والتطبيق المستمر لسياستنا في إعادة التوازن مع آسيا والمحيط الهادئ. وفي نفس الوقت, سنستمر بالعمل مع الهند وباكستان لتحقيق الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب ودعم التكامل الاقتصادي الإقليمي في جنوب ووسط آسيا.

تعزيز تحالفنا الدائم مع أوروبا

تحافظ الولايات المتحدة على التزام عميق تجاه أوروبا الحرة والموحدة وفي حالة من السلم. إن أوروبا القوية هي شريكنا الذي لا يمكن الاستغناء عنه, بما في ذلك معالجة التحديات التي يواجهها الأمن العالمي وتدعيم الازدهار والرفاهية والتقيد بالمعايير الدولية. إن عملنا مع أوروبا يرفع من مكانة علاقاتنا القوية والتاريخية في جميع أنحاء القارة. سندعم بثبات طموحات دول البلقان و أوروبا الشرقية نحو التكامل الأوروبي والأوروبي الأطلسي, وسوف نستمر نأكد علاقتنا مع تركيا, وبتعزيز الروابط مع بلدان القوقاز, بينما سنشجع على حل النزاعات الإقليمية. إن حلف شمال الأطلسي هو أقوى تحالف شهده العالم, وهو النواة لشبكة أمنية عالمية. إن التزامنا بالمادة (5) التي تنص على الدفاع الجماعي لجميع أعضاء الحلف, هو الدرع الفولاذي. إن التزامنا هو ضمان بقاء التحالف جاهزاً وقادراً على الرد على الأزمة والتعاون الأمني. سنستمر بتعميق علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي الذي ساعد في دفع مسيرة السلام والازدهار في المنطقة, وسنعزز العلاقات والروابط بين الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي لتعزيز الأمن عبر الأطلسي. وحتى نبني على أساس الملايين من فرص العمل التي تدعمها التجارة عبر الأطلسي, فإننا ندعم أجندة مؤيدة للنمو في أوروبا من أجل تعزيز وتعميق الانتعاش في المنطقة. إننا نبحث عن شراكة التجارة والاستثمار عبر الاطلسي طموحة لدفع الصادرات ودعم الإعمال وزيادة مستويات التجارة العالمية.

إن اعتداء روسيا على أوكرانيا يجعل من الواضح أن الأمن الأوروبي والقواعد والمعايير الدولية ضد العدوان على الأراضي لا يمكن اعتباره انه بديهي. ورداً على ذلك العدوان, فقد قدنا جهداً دولياً لدعم الشعب الأوكراني عندما اختار الشعب مستقبله وأراد تطوير ديمقراطيته واقتصاده. إننا نعيد التأكيد لحلفائنا, ونعزز التزاماتنا الأمنية, ونزيد من ردنا من خلال التدريب والمناورات, ومن خلال وجودنا الحيوي في وسط وشرق أوروبا لمنع عدوان روسي آخر. وسوف تتضمن جهودنا العمل مع أوروبا لتحسين أمنها من الطاقة على المدى القصير والطويل. سندعم شركائنا مثل جورجيا و مولدوفا وأوكرانيا حتى يعملوا بشكل أفضل مع الولايات المتحدة وحلف الأطلسي, إضافةً إلى تأمين دفاعاتهم  الخاصة بهم.

سنستمر في فرض تكاليف كبيرة على روسيا من خلال العقوبات ووسائل أخرى, وسنواجه دعاية روسيا المخادعة بحقيقة جلية وواضحة. سوف نردع العدوان الروسي, وسنبقى على أهبة الاستعداد لمواجهة قدراتها الإستراتيجية, وسنقدم المساعدة لحلفائنا وشركائنا لمقاومة الإكراه الروسي على المدى البعيد عند الضرورة. وبنفس الوقت, ستبقى الأبواب مفتوحة أمام تعاون أكثر مع روسيا في مجالات المصالح المشتركة في حال اختارت طريقاً مختلفاً – طريق التعاون السلمي الذي يحترم سيادة الدول المجاورة لها والتطور الديمقراطي فيها.

البحث عن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

في الشرق الأوسط, سوف نفكك الشبكات الإرهابية التي تهدد شعبنا, وسنواجه العدوان الخارجي على حلفائنا وشركائنا, وسنضمن التدفق الحر للطاقة من المنطقة إلى العالم, وسنمنع تطوير وانتشار واستخدام أسلحة الدمار الشامل. وفي نفس الوقت سنبقى ملتزمين برؤية حول شرق اوسط سلمي و مزدهر, تأخذ فيه الديمقراطية مجراها, و تتجذر فيه حقوق الإنسان. من المحزن أن الحالة ليست هكذا اليوم, وأنه لا يوجد عنف أكثر مأساة وزعزعة في أي مكان من العالم مما هو موجود في الصراع الطائفي من بيروت حتى بغداد, وهو الذي أدى إلى بروز مجموعات إرهابية مثل داعش.

إن حل هذه الصراعات المرتبطة ببعضها بعضاً, وإحلال استقرار على المدى البعيد في المنطقة, يتطلب أكثر من استخدام القوات العسكرية الأمريكية وتواجدها.

أولاً, يتطلب ذلك شركاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم. ولهذا فإننا نستثمر في قدرة إسرائيل والأردن وشركائنا الخليجيين على ردع العدوان, وفي نفس الوقت نحافظ على التزامنا الثابت بأمن إسرائيل, بما في ذلك قدرتها العسكرية النوعية. إننا نعمل مع الحكومة العراقية لإيجاد حل لمعاناة السنة من خلال حكم رشيد أكثر شمولية واستجابة. أما مع شركائنا في المنطقة والعالم, فإننا نقود استراتيجية شاملة للتخفيف والحد من مكانة داعش, وإلحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف. وفي نفس الوقت, سنستمر في إتباع إيجاد حل سياسي دائم للصراع المدمر في سوريا.

إن السلام و الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتطلبان أيضاً تقليص الأسباب الكامنة للصراع. وبناءً على ذلك, ستعمل أمريكا مع حلفائها وشركائها نحو إيجاد اتفاقية شاملة مع إيران, والتي تحل قلق العالم بخصوص ملف إيران النووي. سنبقى ملتزمين بإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال إيجاد حل الدولتين الذي يضمن الأمن لإسرائيل, وقابلية التطبيق بالنسبة لفلسطين. سندعم الجهود التي تخفف من حالة تصعيد التوترات الطائفية والتوتر بين المجتمعات الشيعية والسنية في جميع إنحاء المنطقة. وسوف نساعد الدول التي تمر بمرحلة الانتقال على تحقيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية وبناء قدرة الدولة للمحافظة على الأمن والقانون والنظام واحترام الحقوق العالمية. وفي هذا الخصوص, فإننا نبحث عن اليمن المستقر الذي يقوم بإصلاحات بنيوية صعبة, ويواجه تهديداً نشطاً من القاعدة ومتمردين آخرين. سوف نعمل مع تونس نحو مزيد من التقدم وبناء المؤسسات الديمقراطية وتعزيز اقتصادها, وسنعمل مع الأمم المتحدة وشركائنا العرب والأوروبيين في محاولة لفرض الاستقرار في ليبيا, وتقليص التهديد الذي يفرضه المتطرفون والميليشيات غير القانونية. وفي الوقت نفسه, سنعمل على توسيع شراكتنا, وسنشجع على التقدم على طريق إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية.

الاستثمار في مستقبل إفريقيا

إن إفريقيا آخذة في البروز. إن العديد من الدول الإفريقية تحرز تقدماً ثابتاً في نمو اقتصادياتها, وتطوير الحكم الرشيد والديمقراطي وتطبيق حكم القانون, وتدعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية. تُغيِّر عملية التحضر والسكان الشباب من ذوي التوجه البرجوازي من الطابع الديموغرافي والسكاني للمنطقة, إذ أن أصوات الشباب آخذة في الزيادة كي تجعل مطالبهم مسموعة, لكن مازال هناك العديد من الدول حيث مازال التحول الديمقراطي فيها بطيئاً وغير متساوي بسبب أن بعض القادة ما زالوا متمسكين بالسلطة. أن الفساد فيها مَرَضُ وبائي منتشر, وأنظمة الصحة العامة مبعثرة في أماكن عديدة وكثيرة جداً. أن عدداً كبيراً من الحكومات ترد على توسع المجتمع الأهلي وحرية الصحافة من خلال سن قوانين, وتبني سياسات تشل وتمحي ذلك التقدم. إن الصراعات القائمة في السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى, والمتطرفين العنيفين الذين يقاتلون حكومات الصومال ونيجريا, وفي sahel, جميعهم يشكلون تهديداً للمدنيين الأبرياء والاستقرار الإقليمي وأمننا القومي.

لقد كان الانخراط الأمريكي مع إفريقيا لعقود من الزمن محدداً بالمساعدات المقدمة لمساعدة الأفارقة على تقليص حالة اللا أمن والمجاعة و الأمراض. وعلى النقيض من ذلك, فإن الشراكات التي نُدخِلُها اليوم, والتي سنعمل على توسيعها في السنوات القادمة, تهدف إلى البناء على طموحات الأفارقة.

ومن خلال مبادرة تزويد افريقيا بالطاقة, فإننا نهدف إلى مضاعفة سبل الوصول إلى الطاقة في شبه الصحراء الإفريقية. سوف نزيد الروابط التجارية والأعمال التي تولد نمواً في الصادرات من خلال مبادرات مثل التجارة مع إفريقيا وAgoa . سنستمر في دعم الشركات الأمريكية لتعميق الاستثمارات في ما يمكن أن يكون المركز الأساسي القادم للنمو العالمي, بما في ذلك القيام بأعمال في حملة من أجل إفريقيا. وأكثر من ذلك, فإننا نستثمر في قادة المستقبل – رجال الأعمال الشباب والمخترعين والقادة المدنيين والموظفين الذين سيصيغون مستقبل القارة. إننا نقوم بتقوية المؤسسات المدنية والعسكرية من خلال مبادرتنا في إدارة الأمن, والعمل على دعم حقوق الإنسان والقضاء على الفساد. إننا نعمق شراكاتنا الأمنية مع الدول والمؤسسات الإفريقية, ممثلة بشراكاتنا مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في مالي والصومال. سوف تساعد هذه الجهود في حل النزاعات وتعزيز قدرة قوات حفظ السلام الإفريقية ومواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود, وفي نفس الوقت سنحترم حقوق الإنسان ودور حكم القانون.

ستستمر استثماراتنا في القدرة الغذائية والزراعية بتقليص وتخفيف الجوع من خلال المبادرات مثل ( قدم الغذاء للمستقبل). سنبقى نعمل مع الشركاء لتقليص الوفيات الناجمة عن الايبولا, والايدز ومرض نقص المناعة و الملاريا والسل في إفريقيا من خلال المبادرات مثل "خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من مرض الايدز وأجندة أمن الصحة العالمية". يخدم مرض الايبولا الوبائي الذي اندلع عام 2014م ليكون بمثابة إطلاق شرارة تذكرنا بالتهديد الذي يشكله هذا المرض المعدي, وبالواجب الذي يجب القيام به بعمل جماعي لمواجهته. لقد أثبتت القيادة الأمريكية أنها أساسية لجعل الأسرة الدولية تتحمل مسؤوليتها في احتواء هذه الأزمات الأخيرة, بينما تعمل على بناء قدرة الصحة العامة لمنع أزمات مستقبلية.

 

 

 

 

تعميق التعاون الاقتصادي والأمني بين الأمريكيتين

سنستمر في تقديم الدعم لنصف الكرة الأرضية الغربي المزدهر والأمن والديمقراطي, وليلعب دوراً عالمياً أكبر. وفي هذه المنطقة برمتها, فإن عدد السكان من الطبقة الوسطى قد زاد عن عدد السكان الذين يعيشون في حالة من الفقر, وذلك لأول مرة في التاريخ, وأن هذا الجزء من العالم آخذ في أن يحتل مكانة مهمة في إمدادات الطاقة العالمية. وعلى أية حال, فإن هذه المكاسب تتعرض للحظر والمخاطرة من قبل مؤسسات ضعيفة ومعدلات جريمة مرتفعة ومجموعات إرهابية منظمة, وتجارة المخدرات غير الشرعية, وتفاوت اقتصادي مترنح, وأنظمة تعليم وصحة غير ملائمة.

لمواجهة هذه التحديات, فإننا نعمل مع كندا والمكسيك لتعزيز التنافس الاقتصادي الجماعي, بينما ندعم الازدهار في هذا النصف من الكرة الأرضية, ونؤسس مع تشيلي وبيرو والمكسيك وكندا معايير ومقاييس جديدة للتجارة العالمية, حيث تؤسس لمجموعة محتملة من الدول القوية في الأمريكيتين, وهذه الدول تفضل أنظمة منفتحة للتجارة لتضم اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ. نسعى إلى دعم شراكتنا الاقتصادية مع البرازيل في الوقت الذي نعمل فيه على الحفاظ على مكاسب لتخفيف وتقليص الفقر, وانجاز مستويات أعلى من الخدمات العامة التي تتوقعها الطبقة الوسطى.

إننا نقود أيضاً نظاماً قوياً وفعالاً في مجال حقوق الإنسان وحكم القانون. إننا نوسع تعاوننا مع الأمريكيتين لتعزيز الديمقراطية وزيادة الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال التعليم والتنمية المستدامة والحصول على الكهرباء وسهولة التكيف مع المناخ ومواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

إن مثل هذا التعاون مهم بشكل أساسي في الدول الضعيفة المعرضة للسقوط مثل غواتيمالا والسلفادور وهندوراس, حيث تتعرض المؤسسات الحكومية فيها إلى تهديد من قبل النقابات الإجرامية.

إن موجات الهجرة التي تتضمن أطفالاً من دون ذويهم, و التي تجتاح حدودنا الجنوبية هي إحدى نتائج العنف والمؤسسات الضعيفة, وستبقى القيادة الأمريكية وبالشراكة مع هذه الدول وبدعم من جيرانها, عاملاً أساسياً في إيقاف هذه الموجات, وفي توليد تحسينات ثابتة على أنظمة الحكم الديمقراطي الرشيد والنمو الاقتصادي. وبنفس الطريقة, سنبقى ملتزمين في المساعدة لإعادة بناء هاييتي, ووضعها مع بقية جيراننا في منطقة الكاريبي على طريق التنمية المستدامة.

     سنبقى ندعم إيجاد حل للنزاعات الإقليمية التي طال أمدها, وخاصة إبرام اتفاقية سلام بين كولومبيا والقوات العسكرية الثورية لكولومبيا. لقد دعمنا بشكل خاص شراكتنا الإستراتيجية مع كولومبيا, وهي مساهم قوي و مفتاحي للسلم والأمن الدولي. وبشكل مساوِ, فإننا نقف إلى جانب مواطني الدول التي تكون فيها الممارسة الديمقراطية الكاملة في خطر , مثل فنزويلا. ورغم أن دولاً قليلة في المنطقة ما زالت عالقة في نقاشات إيديولوجية قديمة, فإننا سنبقى نعمل مع جميع الحكومات المهتمة بالتعاون معنا بطرق عملية لإعادة تعزيز المبادئ المذكورة في الميثاق الديمقراطي بين الأمريكيتين. وكجزء من جهودنا لتعزيز كامل لنصف عالم ديمقراطي, فإننا سندفع باتجاه الإنفتاح على كوبا بطريقة ندعم فيها بشكل فعال قدرة الشعب الكوبي على تقرير مستقبله بحرية كاملة.

6- الخاتمة

تقدم استراتيجية الأمن القومي رؤية لتعزيز القيادة الأمريكية واستدامتها في هذا القرن الذي ما زال في ربيعه الأول. توضح هذه الإستراتيجية غرض القوة الأمريكية وما تقدمه من وعود. وتهدف إلى دعم مصالحنا وقيمنا باتخاذ المبادرات من موقع القوة. سوف نردع ونهزم أي خصم يهدد أمننا القومي وأمن حلفائنا. إننا نرحب وبكل ثقة بالدول والبروز السلمي لدول أخرى كشركاء لتشاطرنا عبء الحفاظ على عالم أكثر ازدهاراً وسلماً. وسنستمر بالعمل مع قوى ثابتة منذ القدم وقوى صاعدة لدعم أمننا المشترك والدفاع عن البشرية جمعاء, حتى وإن كنا نتنافس معها في مجالات اقتصادية وغيرها من المجالات.

سوف ندعم ونُحَدِّث القواعد والمعايير الدولية التي تحدد وترسم معالم مثل هذا التعاون والتنافس. سنقوم بكل ذلك وأكثر من ذلك, بكل ثقة من أن النظام العالمي الذي نقود ولادته بعد الحرب العالمية الثانية سيستمر في خدمة أمريكا والعالم أيضاً. إن تلك هي أجندة طموحة لكنها قابلة للتحقيق والتنفيذ, و خاصةً إذا استمرينا في العمل على طريق استعادة مركز الحزبين الذي كان دعامة لقوة أمريكا في سياستها الخارجية خلال العقد المنصرم. إن لدى أمريكا قدرة أكبر على التكيف والانتعاش من النكسات أكثر من أي دولة أخرى. إن عنصراً جوهرياً من عناصر قوتنا هو وحدتنا وإيماننا ويقيننا بأن القيادة والريادة الأمريكية في هذا القرن, كما كانت في القرن الماضي, تبقى أمراً لا غنى عنه.

تقارير ذات صلة