معهد ليفانت للدراسات

اخوان الأردن .. حسابات خاطئة

اخوان الأردن .. حسابات خاطئة
مارس 04
19:35 2016

كان إسلاميو الأردن من أوائل الذين استجابوا لدعوة حسن البنا الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين في العالم، عبر إعلان عبد اللطيف أبو قورة عن تأسيس مكتب للحركة عام 1945 يرتبط بالمرشد العام في مصر، وساهمت الأفكار المعلنة من الحركة والتي عدّت إصلاحية حينها ومتقدمة على الكثير من الأفكار التي طرحت بالتحديد إسلامياً في انتساب العديد من الشباب والانخراط في صفوفها وحتى القتال تحت رايتها لتحرير في فلسطين حيث شارك الإخوان في حرب فلسطين عام 1948م بسرية أبو عبيدة عامر بن الجراح، التي كان قوامها 120 رجلاً وبقيادة عبد اللطيف أبو قورة.

 

الجماعة وكغيرها من مجموعات الإسلام السياسي حددت أهدافها والغاية من وجودها وهو إقامة حكم يستند إلى شريعة الله على أرض الأردن، فنظمت صفوفها وحشدت إمكانياتها من أجل حجز دور لها في الحياة السياسية فشاركت في الانتخابات البرلمانية عام 1956 وتمكنت من حجز أربعة مقاعد، وفي عام 1962 أنشئت الحركة جمعية المركز الإسلامي الخيرية واعتمدت لها فروع في كافة المحافظات الأردنية.

 

في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينات من القرن الماضي تعزز حضورها على الساحة السياسية واستطاعت إضافة إلى رئاستها للمجلس النيابي لثلاث دورات متتالية من الدخول في الحكومات المتعاقبة، ليكون اعتماد قانون الانتخاب الذي يعتمد الصوت الانتخابي في عام 1993 بمثابة محاولة تطويق الحركة والحد من انتشارها، كما رفضت الجماعة توقيع الملك حسين اتفاقية وادي عربة مع إسرائيل بقوّة، مما دفع بالسلطات الأردنية إلى التضييق على كواردها وقياداتها.

 

وكان لأحداث الربيع العربي التي شهدتها عدد من دول المنطقة من تونس وليس انتهاءاً بسورية، وقعاً خاصاً لدى الجماعة وأنصارها لتحقيق حلم عمره سبعة عقود، فالقوى التي استطاعت الوصول إلى سدة الحكم في هذه البلدان هي إسلامية وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين (حركة النهضة في تونس، والجماعة الأم في مصر ) الأمر الذي أعطى دفعاً كبيراً لها وسرّع من نزولها إلى الشارع للمطالبة بإسقاط النظام الملكي وتحويله إلى نظام إسلامي.

 

اندلعت احتجاجات واسعة في عمَّان والزرقاء وإربد، فسارعت قوات الأمن إلى محاصرة المظاهرات وتطويقها، وفي ضوء الحل الأمني طرح الإخوان مبادرة التفافية لإحراج السلطات والقول أنهم لا يريدون قلب العرش الهاشمي، وإنما كل ما يطالبون به هو إحداث تغيير على المواد 34 و35 و36 من الدستور للحد من صلاحيات الملك، بهدف وحيد وهو إقامة نظام ديمقراطي حقيقي دون استبعاد أي طرف أو مكون ودون تغيير أو إسقاط النظام القائم .

 

وحتى هذه المطالب واجهتها الحكومة بحزم، وقدمت حزمة من المساعدات المعيشية العاجلة للمواطنين ودعا ذلك بالملك عبد الله الثاني إلى التدخل والتعليق على مشاركة الجماعة في الاحتجاجات بالقول إن: جماعة الإخوان المسلمين، جمعية سياسية منظّمة قامت باختطاف الربيع العربي.

 

وعليه فإن ما حدث في تونس والقاهرة وليبيا لم ينجح في عمّان ورأى بعض المتابعين للحركة الإخوانية الأردنية أن السبب ناجم عن فشلها في تجييش الشارع على غرار ما حصل في باقي البلدان المنتفضة وعدم تبنيها رؤية مختلفة وشعارات بعيدة عن التي طرحت في مظاهرات مصر وتونس والتزامها بالتقليد الأعمى، الأمر الذي عدّه المحتجين هو محاولة الحركة الانتصار لأهداف الجماعة العابرة للحدود على حساب خصوصية الشارع الأردني ومكانته، مما دفع بالكثير إلى العزوف عن مظاهراتهم والانكفاء بعد القرارات الحكومية الترغيبية.

 

إن ثورة 25 يناير في مصر و أحداث 2013 ، وخروج الإخوان من الحكم وعدّ الجماعة إرهابية بتأييد سعودي وخليجي كبير باستثناء قطر أدى إلى تخلخل واقع الجماعة في الأردن وظهور تيارات تطالب بالانفصال العضوي والتاريخي عن مكتب الإرشاد العالمي في مصر وهذا ما اتخذه مجلس شورى الجماعة لاحقاً.

 

كما طالبت قيادات هامة في الجماعة بتغيير الخطاب السياسي والإعلامي للجماعة فانبثقت مبادرة "زمزم" وقادها الدكتور إرحيل غرابية، رئيس الدائرة السياسية في جماعة الإخوان وعدد من القيادات، وعلى الرغم من أنهم لم يعلنوا انشقاقهم، إلا أن الجماعة عقدت محاكمة داخلية ، وفصلتهم.

 

لتكون الضربة المؤلمة للجماعة عندما أعلن عبد المجيد ذنيبات وهو مراقب سابق للجماعة، عن تأسيس جماعة أخرى تسمى "جمعية الإخوان المسلمين"، متذرعاً أن الجماعة الأصلية غير مرخص لها قانونياً وليست تنظيم محلي في إشارة إلى ارتباطها بالتنظيم العالمي للإخوان.

 

الأمر الذي استغله النظام الأردني وعدّه فرصة مهمة لتصفية الحسابات مع الجماعة التي طالما وقفت في وجه مشاريعه فوافق على إشهار الجمعية الجديدة، مما أدى إلى نشوء نزاعات داخلية دفعت بالكثير من القيادات إلى الخروج من التنظيم الأم رغم كل المحاولات التي طرحت لترميم الصدع الذي حدث.

 

وفي انتخابات 2012 تعزز الخلاف مع التجديد للمتشددين في مواجهة التيار الإصلاحي مما أدى إلى توتر غير مسبوق ساهم في الخلاف على المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وغيابهم عن العملية السياسية، وبالتالي البرلمان الذي أقر قانون جديد للانتخابات ألغى فيه قانون الصوت الواحد، رأى فيه قيادات من حزب جبهة العمل الإسلامي (الاسم الجديد للحركة) أنه "ظالم" ولا يقدم رسائل إيجابية للمشاركة في الانتخابات.

 

إن إخوان الأردن كغيرهم من التنظيمات الإخوانية اليوم في المنطقة يمرون بلحظة تاريخية حرجة كون العديد من الدول اتخذت قراراً باعتبار هذا التنظيم العالمي إرهابياً بداية من مصر الموطن الأول للجماعة، ودول الخليج  وعلى رأسها السعودية مروراً بتوصيات مجلس العموم البريطاني، وليس آخراً قرار الكونغرس الأمريكي في الخامس والعشرين من شباط 2016 بتصنيف الجماعة على لائحة الإرهاب، والذي سيكون مقدمة لان تكون الجماعة على لوائح الإرهاب العالمية ربما , وتشير التجربة الاخوانية الأردنيّة إلى الحسابات السياسيّة الخاطئة التي فككت الحركة لعدّة تنظيمات وحركات .

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة