معهد ليفانت للدراسات

إيران والصراع من أجل سورية

إيران والصراع من أجل سورية
مارس 24
10:38 2015

الحرب السورية في عامها الخامس ولاوجود حتى الآن لنهاية واضحة لهذه الحرب الدموية , ارتكبت في هذه الحرب الفظائع حتى أن البعض يرجع مشاهد القتل للعصور الوسطى فالناس تلقى من أعلى المباني والأبرياء المدنيين يذبحون كالأغنام مما غير شكل الحياة في سورية .

تدافع المقاتلون من عدد كبير من البلدان للمشاركة في هذه الحرب ودفعها في اتجاهات متعددة وفي مقدمتهم المقاتلين الذين تدعمهم الجمهورية الاسلامية الايرانية .

سورية وايران  

حلال حكم حافظ الأسد لسورية (1971-2000) كانت ايران صديقاً قوياً لسورية وحرص الأسد الأب على علاقات جيدة مع الجمهورية الاسلامية كما كانت العلاقة مع ايران العدو التاريخي للسعودية ودول الخليج بمثابة ضامن لتوازن القوى والتحالفات في المنطقة .

وبعد انسحاب سورية من لبنان في 2005 نمت وتطور علاقة التعاون والعلاقة الجيدة إلى شراكة حقيقة بين البلدين وفي الحرب السورية تحولت ايران إلى حليف استراتيجي واساسي لسورية في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية ولكن اليوم تنتشر الكثير من التقارير تؤكد أن الحرب السورية وسورية باتت ورقة في يد الدولة الاسلامية في ايران لاستخدامها في التفاوض مع الملفات الأخرى الدولية والتي تخص ايران بدءاً بالملف النووي ومروراً بمواضيع أخرى .

 وتلعب الدبلوماسية الايرانية دوراً  كبيراً في التأثير بالملفات المختلفة ولوحظ ذلك من خلال التحول في سياسية الولايات المتحدة تجاهها حين أزيل حزب الله من قائمة المنظمات الارهابية وهناك حديث عن قرب التوصل لاتفاق سينهي الملف النووي ويعيد ايران إلى حظيرة المجتمع الدولي بدون عقوبات وذلك خلال وقت قريب بحسب تقارير متعددة .

حققت ايران حتى اليوم نفوذاً واسعاً في العراق وأصبحت لاعباً رئيسياً في سورية كما تشكل تهديداً قوياً لدول الخليج من خلال دعمها الحوثيين في اليمن والذين أصبحوا مسيطرين الآن . 

لنجاح ايران في تحقيق استراتيجياتها عدة نقاط رئيسية تتمثل في سياسات قامت ايران بتطبيقها على المدى الطويل منذ انتصار الثورة الاسلامية :

  • الايمان بالمبادئ : لاتستخدم ايران لتقوية مكانتها في المنطقة المال فقط فهي تعمد لنشر النفوذ بطرق مختلفة منها دعم المجموعات الدينية العربية في صراعها مع اسرائيل على أمل احداث توازن قوى وتغيير في المنطقة ما شكل مجموعات شعبية واسعة مؤيدة لها .
  • التخطيط والاستراتيجيات : منذ 1980 قامت ايران ببناء شبكات أصدقاء واسعة في سورية ولبنان واليمن وأفغانستان (رغم الحرب العراقية الايرانية 1980-1989 ) كما خلقت ايران حزب الله في لبنان والذي أشعل قلوب العالم العربي بنضاله ضد اسرائيل وذروة ذلك كان في حرب 2006 .
  • التمويل الذاتي : بني الحرس الثوري الايراني على أساس التمويل الذاتي بحيث لايعتمد على ميزانيات الحكومية والخزينة ولكنه له مشاريعه الخاصة لتأمين المال وتمويل المقاتلين .
  • مكافحة الفساد : المستوى المنخفض للفساد في ايران كان له دور كبير في مواجهة التحديات المختلفة خاصة مع انتشار الفساد في دول المنطقة حيث يتم استخدام المال في مختلف المفاصل الحكومية والسياسية وحتى العسكرية في قضايا فساد .
  • استفادت ايران من انتشار الفكر الارهابي ومنظمات القاعدة فمثل نظام الحكم فيها نموذجاً معتدلاً لتطبيق الشريعة الاسلامية ما نافس قوانين الدول الاسلامية في الخليج .
  • توجهت ايران لتعبئة الفراغ في العراق في عام 2003 فكان تحرك سهل للايديولوجيا الايرانية والتعبئة واقامة شبكات واسعة من المؤيدين لسياساتها .
  • دعم حزب الله والذي يتمتع بشعبية كبيرة في لبنان والعالم العربي لمصداقيته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية وتحقيقه انجازات متعددة في حربه مع اسرائيل 

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ارضاء ايران بازالة حزب الله من قائمة المنظمات الارهابية وارالة ايران نفسها من قائمة الدول الداعمة للارهاب , كما جاء اعلان كيري الأخير عن أن الحل السياسي في سورية مرتبط بالرئيس بشار الأسد على الرغم من محاولات الادارة الاميريكية تحريف هذه الأقوال لاحقاً , لكن الرئيس الأميركي يحاول تحقيق انجازات مختلفة في مقدمتها الملف النووي الايراني .

الحليف الروسي لسورية مشغول بالأزمة الأوكرانية ودعم سورية في مختلف المحافل وتحاول ايران اليوم أخذ دور الحليف القوي في علاقاتها مع دول المنطقة – العراق وسورية وحتى اليمن مؤخراً .

 ومع استمرار اشتداد الحرب والصراع في سورية وعدم ظهور أفق واضح لنهايتها تستمر ايران في النفوذ وزيادة النمو في بلاد الشام والسماح لحلم الثورة الاسلامية ربما بالوصول لدول بلاد الشام .

 

معهد ليفانت للدراسات – جميع الحقوق محفوظة

 

تقارير ذات صلة