معهد ليفانت للدراسات

إغلاق معبر نصيب (جابر): حصار الأردن اقتصادياً

إغلاق معبر نصيب (جابر): حصار الأردن اقتصادياً
أبريل 26
08:07 2015

إغلاق معبر نصيب (جابر): حصار الأردن اقتصادياً

على الحدود الشمالية للملكة الأردنية مع سورية لا خيار أمام الأردن هذه الأيام إلا تعزيز وجوده الأمني وفرض مزيد من السيطرة على الشريط الحدودي مع سورية كما يقول المسؤلون في عمان، منذ أيام سيطرت قوات المعارضة في سورية على معبر نصيب البري في الجهة السورية وجابر في الجهة المقابلة الأردنية، والذي الذي يربط البلدين ويعد بمثابة الشريان الوحيد شمال البلد والمتنفس الأخير مع الجارة سورية بعد إغلاق معبر جابر العام الماضي بسبب الاشتباكات حوله.

وعلى الفور أعلنت الحكومة السورية إغلاق المعبر واعتبار أي دخول أو خروج منه غير شرعي وكذلك فعلت الحكومة الأردنية ما أدى لتضرر مصالح 40 شركة أردنية تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير وتوقف كلي لحركة البضائع والنقل،  ليبقى مصير المعبر معلقاً سواء مغلقاً سواء سيعاد فتحه أم سيبقى مغلقاً لأجل غير مسمى أمام محور التوازنات الحالية وما ستفرزه نتائج المعارك على الأرض.

ونقلت فاينانشيال تايمز عن رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية نبيل رمان، قوله: "توقفت حركة الشاحنات على الحدود ويخسر الاقتصاد الأردني بسبب هذا". وأضاف: "نحن في دائرة مغلقة، انظر إلى جيراننا، الحدود كلها تعاني من وضع سيئ. وعندما تغلق الحدود يتدهور الاقتصاد".

وبالعودة إلى الأهمية الاستراتيجية للمعبر ومدى التأثير الذي سيلحقه بالاقتصاد الأردني كونه منفذ لصادرات الأردن باتجاه سورية ولبنان بالجهتين، فإن ثمة تساؤلات حول إمكانية قبول الأردن باستمرار إغلاق المعبر مع سورية ومدى تحمل عمّان لتبعات ذلك علماً أن آلاف العائلات في المناطق الشمالية تعمل في الزراعة والنقل وهذا القطاعان مصدر رزقهما الوحيد. يرى مراقبون أن الأردن وأمام استمرارية إغلاق معبر نصيب مضطر لتبديل الوجهات التجارية مع الخارج عبر ميناء العقبة وإعادة تنشيط الحركة التجارية مع العراق عبر المعبر الوحيد بين البلدين ما يلقي بمزيد من الكلف على التجار والمستثمرين.

وهنا يرى مدير عام المنطقة الحرة السورية – الاردنية المشتركة خالد الرحاحلة، إن العديد من المستثمرين واصلوا إخراج بضائعهم من المنطقة وفق اجراءات جديدة تم وضعها بهذا الخصوص لغايات تسهيل عملهم وإخراج البضائع من المنطقة الحرة الى الاسواق المحلية والخارجية، وأشار (الرحاحلة) الى ان عدد الشاحنات الاردنية التي خرجت من المنطقة بلغت 245 شاحنة، وكانت محملة بنحو (5140 طن) من الخشب والحديد، حيث تم إصدار فيها البيانات الجمركية والمعاملات وفق الاصول، موضحا أن عملية خروج البضائع في الوقت الحالي تسير بشكل طبيعي دون اي عوائق او تأخير.

ووصلت قيمة التجارة في المنطقة الحرة العام الماضي إلى 500 مليون دولار، وهي أقل من 1.4 مليار دولار عام 2013.
وبحسب الصحيفة فإنه رغم تراجع التجارة بين البلدين، إلا أن التجار لا يزالون يعتمدون على موانئ لبنان وسوريا، حيث يتم إنزال الشحنات في موانئ مثل طرطوس، وتحميلها على شاحنات تنقل بالطرق إلى معبر جابر ومنها إلى دول الخليج.

وترى الصحيفة أنه مع إغلاق معبر جابر وتوقف التجارة عبر الطرق من طرطوس إلى الأردن، فإن البدائل المتوفرة لكل من الأردن والدول الجارة تظل بطيئة ومكلفة. ويمكن للمستوردين الأردنيين مثلا استخدام ميناء حيفا أو العقبة من خلال قناة السويس، لكن كلا الطريقين بطيء ومكلف ماليا. وبالنسبة للطريق عبر العراق، فيجب على الشاحنات دفع ضريبة مرور لتنظيم الدولة، الذي لا يزال يسيطر على هذه المناطق. ومن هنا تظل خسارة الطريق السوري ذات آثار على الاقتصاد الأردني.

وفي نفس السياق فإن إغلاق المعبر لم يؤثر على الحركة التجارية بين سورية والأردن فحسب بل تعداه إلى قطاعات اقتصادية أخرى أبرزها "الصرافة" حيث بلغ عدد شركات الصرافة العاملة في الأردن 141 شركة إضافة إلى أكثر من 90 فرعاً لها في مختلف المناطق داخل البلاد، وتصل رؤوس أموالها إلى 60 مليون دينار (84.6 مليون دولار) بحسب تقرير للبنك المركزي الأردني. ووصل حجم تعاملات شركات الصرافة خلال العام الماضي إلي 14 مليار دولار، بنمو 5 بالمئة عن عام 2013.

واعتبر رئيس جمعية الصرافين الأردنيين علاء ديرانية، إن إغلاق الحدود مع سورية ألقى بظلال سلبية على أداء مختلف القطاعات الاقتصادية في الأردن، وبخاصة قطاع الصرافة. وأضاف ديرانية لوكالة (الأناضول) للأنباء، أن قطاع (الصرافة) بالأردن كان من أكثر القطاعات تأثراً بإغلاق الحدود مع سورية حيث دخل السوق في حالة هدوء تام منذ الأسبوع الماضي ولم يشهد أي نشاط يذكر باستثناء الطلب على الدينار الأردني.

و لم يحدد مقدار التراجع الذي أصاب القطاع، لكنه قال إنه كبير وسيتضح خلال الفترة المقبلة بعد الحصول علي البيانات من شركات الصرافة، مشيراً إلي أن التداول بشركات صرافة يتم بالعملات الدولية والدينار الأردني، فيما يتم تداول العملة السورية (الليرة) بصورة محدودة جداً.

ولاشك بأن تبعات إغلاق الحدود الشمالية للأردن مع سورية ستلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد الأردني الذي يعاني من موجات بطئ في النمو بسبب الأحداث السياسية في دول الجوار واستمرار تدفق موجات اللاجئين السوريين بسبب الحرب في سورية، وسيكون المواطن الأردني المتضرر الأبرز من ارتفاع الأسعار وارتفاع كلف النقل مع انقطاع شريان الاقتصاد الشمالي كلياً.

 

 جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

تقارير ذات صلة