معهد ليفانت للدراسات

إعادة الإعمار في سورية ودور المدن الصناعية

مارس 16
10:11 2015

المدن الصناعية السورية كانت كغيرها من القطاعات الاقتصادية التي تحملت تبعات الأزمة السورية، ولا يمكن التشكيك بأهمية المدن الصناعية في تحريك عجلة الاقتصاد كونها تشكل نواة صناعية تضخ منتجاتها المتنوعة في الأسواق السورية المحلية والخارجية، أي أنها تلعب دوراً كبيراً في الميزان التجاري، حيث أن تصدير منتجات هذه المدن من شأنه أن يجلب القطع الأجنبي، وذكر اتحاد المصدرين السوري مؤخراً، إن إعادة تشغيل المناطق الصناعية في مزرعة فضلون والزبلطاني ويبرود وريما للعمل بريف دمشق، سيحقق هدفاً وهو صادرات من 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً، كما تساهم المدن الصناعية بشكل كبير في عملية إعادة الإعمار التي أطلقتها الحكومة وتوقفها يعني أن الاقتصاد سيرتكز على المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تتوزع في الأقبية وبعض المناطق الآمنة السورية، وهذه المنشآات غير قادرة على تلبية مرحلة إعادة الإعمار.

خطة اسعافية

ومن خلال الحديث عن الدور الذي قامت به وزارة الادارة المحلية عن أهم المشاريع التي نفذتها من خلال الخطة الإسعافية لإعادة الإعمار خلال 2014، فتشمل تمويل تأمين سيارات الإطفاء، وإعادة تأهيل وصيانة عدد من الآليات، وترميم بعض البنى التحتية، وتأهيل عددٍ من المباني الحكومية والمدارس، (إذا عملية إعادة الإعمار تشمل عمليات الصيانة والترميم وإعادة البناء من جديد وتوفير مستلزمات الإنتاج من آلات وغيرها، مع الإشارة إلى أن غلاونجي أشار إلى أنه تم رصد اعتماد قدره 50 مليار ليرة للجنة إعادة الإعمار في الموازنة العامة للدولة لـ2015).

استثمارات عملاقة يمكن توظيفها بإعادة الإعمار

أولا يجب إلقاء نظرة سريعة على استثمارات المدن الصناعية السورية والتي هي: المدينة الصناعية في الشيخ نجار، المدينة الصناعية في عدرا، مدينة حسياء الصناعية، المدينة الصناعية في دير الزور، كون ذلك يعتبر مؤشرا على أهمية هذه المدن في عملية إعادة الإعمار، فقد أوضح مدير المدن الصناعية السورية أكرم حسن أن حجم الاستثمار الاجمالي بالمدن الصناعية الأربعة تجاوز 650 مليار ليرة، لافتا إلى أن هذا الرقم قدر في الوقت الذي لم يتجاوز فيه سعر صرف الدولار الخمسين ليرة، في حين تؤمن المدن الصناعية حالياً فرص عمل لأكثر من 70 ألف عامل.

 ولكن هذه المدن حاليا عانت خسائر اقتصادية جمّة بسبب الأزمة السورية، عدا عن صعوبات توفير المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها من مازوت وفيول وخاصة مع ما تشهده سورية من ضعف شديد في توليد الطاقة الكهربائية التي تعتبر عصب الاقتصاد، حيث ذكرت وزارة الإدارة المحلية السورية أن حجم الأعمال المستثمرة في المدن الصناعية انخفضت مع بداية 2014 إلى أكثر من 5 مليارات ليرة، واشار مدير المدن الصناعية أن قيمة الأضرار التي لحقت باستثمارات المدن الصناعية الأربع بلغت 182 مليار ليرة أضرارا مباشرة وأضرارا غير مباشرة، وبلغ عدد المنشآت المتوقفة عن البناء 3138 منشأة، وعدد المنشآت المتوقفة عن الإنتاج 842 منشأة.‏‏

 وجاء ذلك مع توجه الحكومة السورية إلى تسعير المازوت الخاص بالمدن الصناعية بالسعر العالمي، وحذرت غرفة صناعة حلب من ذلك، حيث أشارت إلى أن ذلك سيهدد المدن الصناعية السورية وسيجعلها عرضة للتوقف وخاصة أن المدن الصناعة تعاني من عدم توفر الكهرباء والمحولات ما أدى إلى تراجع في عدد المعامل المنتجة، كما عملت الحكومة السورية على رفع سعر طن الفيول إلى 50 ألف ليرة، ما أثر بشكل كبير على التكلفة الإنتاجية وكما وصفها رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي أنها خطوة نحو إنهاء الصناعة الوطنية في سورية، وسمحت الحكومة السورية للقطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية وبيعه للمنشآت الصناعية بنحو 140 ليرة لليتر لدفع عملية الإنتاج فيها، إلا أن هذا القرار أثر على سعر صرف الليرة السورية فتم إيقافه من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية، إلا أن يوجد دراسة حاليا لإعادة العمل به فقط لأصحاب المنشآت الصناعية دون غيرهم.. وهنا نسأل:

كيف يمكن أن تساهم المدن الصناعية بإعادة الإعمار؟

لا شك أن المدن الصناعية التي استطاعت قبل الأزمة السورية من جذب استثمارات محلية وعربية وأجنبية تجاوزت قيمتها 533 مليار ليرة، ووفرت 111.401 فرصة عمل، قادرة على توفير نواة حقيقية لعملية إعادة الإعمار، فبإعادة تشغيلها وتوفير البنية التحتية المناسبة لإقلاع معاملها من شأنه أن يلعب دورا بارزا في إعادة الإعمار، وخاصة أن قادرة على إنتاج كافة مستلزمات عملية إعادة الإعمار كونها تحوي على مصانع للإسمنت والحديد ومستلزمات عمليات البناء والإكساء، وبتشغيل هذه المعامل ودعمها من شأنه أن يوفر الكثير من الامول على ميزانية الحكومة السورية كون مستلزمات إعادة الإعمار سيتم استيرادها أو التعاقد عليها مع شركات إعادة الإعمار، أي شرائها بالقطع الأجنبي أو ربما بضعف سعرها الحقيقي نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة على الاقتصاد السوري والتي من شأنها أن تعرقل انسياب هذه المستلزمات إلى سورية بالطرق السهلة، كما لا يمكن إغفال أهمية تشغيل الأيدي العاملة المحلية في تلك المدن والتي بلغ عددها وفق أخر إحصائية نحو 78348 متعطل عن العمل، وإعادة تشغيل هذه الإيدي سيساهم بشكل أو بأخر في عملية إعادة الإعمار، فلدى الاعتماد على المدن الصناعية في توفير مستلزمات إعادة الإعمار فإن ذلك من شأنه أن يرفع الطلب على منتجات هذه المدن وبالتالي زيادة إنتاجية العامل والمعامل أيضا، وتحسن الوضع الاقتصادي السوري بشكل تدريجي.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات
 

 

تقارير ذات صلة