معهد ليفانت للدراسات

إسرائيل و«حزب الله».. وحرب الأنفاق!

إسرائيل و«حزب الله».. وحرب الأنفاق!
مارس 26
09:29 2017

تعد مسألة أنفاق حزب الله إحدى المسائل التي تشغل بال الإسرائيليين دائماً، وتنطلق مخاوفهم في هذا الشأن من ثلاث نقاط أساسية، أولها: أن الحزب كشف في أكثر من مرة عن وجود أنفاق لديه، وعن نيته بتوسيع شبكة هذه الأنفاق. وثانيها: أن حزب الله هو من درب حركتي حماس والجهاد الإسلامي على حفر الأنفاق، وهذا أسلوبه منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، ولديه خبرة تزيد على عشرين عاماً في هذا المجال. أما النقطة الثالثة فهي تهديدات أمين عام الحزب، حسن نصر الله، الذي دعا مقاتليه للاستعداد لدخول قرى الجليل في أكثر من مناسبة.
 

أنفقت إسرائيل أكثر من 250 مليون دولار على ما يسمى مشروع "قبة حديدية تحت الأرض" منذ عام 2004 بسبب هذه المخاوف، ويضاف لهذه التكلفة ما خصصته الولايات المتحدة الأمريكية، وهو مبلغ 40 مليون دولار في السنة الماضية، وهذا المشروع، كما يعرّفه الإسرائيليون، نظام يمكن أن يكشف ويدمر الأنفاق عبر الحدود.
 

قام الجيش الإسرائيلي، هذا الشهر، بمجموعة من الحفريات التجريبية في بلدة زرعيت، بعد شكوى لسكان من الحدود الشمالية عن سماعهم ضجيج حفر، وذلك بعد أنْ أشار السكان إلى مبانٍ غير مفهومة أقيمت على بعد نحو 500 متر من خط الحدود، وشكّوا بأنّها مخارج أنفاق تمتد إلى داخل أراضي إسرائيل، كما وسُجلت شكاوى مشابهة للسكان في مستوطنة مرغليت، وفي كريات شمونة، وفي منطقة جسر زيف.
 

استدعى رئيس الأركان الإسرائيلي غادي أيزنكوت الجيولوجي والعقيد (احتياط) يوسي لنغوتسكي مرتين خلال السنة الماضية، للتشاور معه في مسألة الأنفاق. لنغوتسكي نفسه، حذّر منذ أكثر من عشر سنوات، من خطر الأنفاق في الجنوب والشمال، ويعتقد أن المطلوب اليوم، توجيه الأنظار إلى الشمال.
 

في حين أكّد مجموعة من الخبراء في تقارير عدّة، أن الأنفاق أداة تحدث فوضى جدية، معتبرين أنه من غير الممكن عدم وجود أنفاق، وخصوصاً أن حزب الله يعلم أن إسرائيل حتى هذه اللحظة، لم تتوصل إلى حلول مناسبة في الجنوب، لذا لا يوجد أي سبب يجعله لا يحاول تحديها في الشمال.
 

الاستعدادات الإسرائيلية، حسب موقع يديعوت أحرنوت الإسرائيلي، تقوم على عاملين أساسيين، الأول: يتعلق بتدريب وإعداد قوات خاصة مهمتها مقاتلة قوات تابعة لحزب الله بحجم سرايا وكتائب كاملة قد تقتحم خط الحدود، فيما يتمثل الثاني بزرع الثقة والقناعة لدى الألوية العسكرية الإسرائيلية وإعدادها فنياً للتعامل بشكل منظم ومجدي مع الأنفاق، ذلك كجزء غير منفصل من العقيدة والنظرية القتالية التي تتربى عليها هذه الألوية.
 

ويشمل الجهد الإسرائيلي، تدريبات محاكاة لمعركة مع الحزب يجريها لواء ناحال، أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي، على مدى الأشهر الماضية لحماية منطقة الجليل. فانطلاقاً من تهديدات السيد نصرالله المتكررة عن نقل الحزب المعركة إلى منطقة الجليل عند اندلاع أي حرب، تم تقسيم بعض جنود اللواء لمحاكاة عناصر الحزب وإدخالهم في معركة مفترضة مع ناحال.
 

وقد سلمت قيادة ناحال الجنود الذي يحاكون عناصر الحزب ملابس مماثلة لزيّ مقاتلي الحزب، وزودتهم بأسلحة تم الاستيلاء عليها من الحزب، مثل بنادق «AK-47» وقاذفات القنابل الصاروخية «آربيجي»، وتم تدريبهم لاستخدام تكتيكات الحزب، كزرع العبوات الناسفة في المسارات المتوقعة للجيش الإسرائيلي. ويعمل هؤلاء الجنود بقيادة مراكز سيطرة مفترضة تشبه في نظر الجيش الإسرائيلي، المراكز التي يمكن أن يعتمدها الحزب في حال نشوب نزاع مسلح جديد، ويقيم الجنود المحاكون للحزب في قرية سامية في الجليل، مع قوات ناحال العادية، التي أُعطيت مهمة الاستيلاء وتطهير المواقع المفترضة للحزب.
 

تشير بعض الدراسات الاستراتيجية الحديثة، إضافةً لمصادر لبنانية عدة، أن حزب الله شرع بالنزول تحت الأرض الإسرائيلية دفاعياً، مدعوماً من إيران، وذلك للاختفاء عن الصواريخ الإسرائيلية، وحماية قواته ومعداته.
 

وحسب موقع «ديبكا» الإسرائيلي، فإن حزب الله يستعين بعشرات الخبراء الأجانب ممن لديهم الخبرة والكفاءة في مجال الأنفاق، ويقوم بنشر إعلانات في زوايا سوق العمل بالصحف الغربية مقابل رواتب مرتفعة، وهذا ليس سداً، على حد زعمه.
 

لكن، ورغم هذا كله، حتى اللحظة، ليس هناك جواب قاطع ونهائي لدى أحد في الجيش الإسرائيلي، ولا لدى الهيئات الاستشارية للجيش، بأن هناك أنفاق. العمل مبني على فرضية؛ محض فرضية حول وجود أنفاق، بلا إثباتات، والفرضية مبنية على احتمال وجود الأنفاق ليس إلّا.
 

من الواضح،أن القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل تعيش بهواجس البر أيضاً، فضلاً عن مخاوف البحر والجو، فما الذي قد ينتظرها على الجبهات، وخصوصاً الشمالية، بعد الحفريات التجريبية التي قام بها الجيش، والتي لم تؤدي إلى العثور على شيء ؟!

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

تقارير ذات صلة