معهد ليفانت للدراسات

إسرائيل والجوار الإقليمي .. هل من معادلة جديدة ؟!

إسرائيل والجوار الإقليمي .. هل من معادلة جديدة ؟!
ديسمبر 17
11:10 2017

تتغير التوازنات الدولية اليوم، وعليه لابد أن تتغير العلاقات بين الدول، وكون أن التوازنات الدولية هي التي تحدد طبيعة العلاقات بين الدول الإقليمية في نهاية المطاف، فهذا ينتج تغيراً في العلاقات بين الدول الإقليمية بدوره، وهنا نعرض بعض المفاصل الأساسية التي تحدد علاقة الدولة الإسرائيلية مع كل من مصر وتركيا والسعودية.
 

فيما يخص مصر، ظل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متشككاً بشأن الدعم الأمريكي، وذلك لسببين أساسيين؛ أولاً: الرئيس السيسي كان شاهداً على مطالبة واشنطن من الرئيس حسني مبارك بالاستقالة في ظل احتجاجات الربيع العربي، ومن منظور القاهرة فإن الرسالة من هذا المطلب هي أن الحكومة المصرية ليس من شأنها توقع الدعم الأمريكي في وقت حدوث الأزمات.

ثانياً: رد الولايات المتحدة على الانقلاب العسكري في العام 2013 في مصر، والذي أزاح الاخوان المسلمين ومهد الطريق لصعود السيسي كان رداً متحفظاً، فالولايات المتحدة امتنعت عن استخدام وصف "ثورة" بخصوص استيلاء الجيش على الحكم وإزاحة حكومة الاخوان المسلمين القمعية التي انتخبت ديمقراطياً. لم تقلص أمريكا الدعم الذي تقدمه لمصر، لكنها أبدت عدم رضاها من صعود نظام عسكري من خلال تجميد بيع منظومات السلاح المتطورة لمصر مثل طائرات ال F16 ومروحيات الأباتشي، وعندما أعلن الرئيس أوباما أيضاً عن إنهاء هذا التجميد عام 2015 ، إلا أن إعلانه عن العام 2018 كموعد لانتهاء تحويل التمويل النقدي إلى مصر لم يسهم في ترميم العلاقات بشكل كامل. وعليه فالرئيس السيسي وقع اتفاقيات لشراء طائرات حربية من فرنسا، ومروحيات ومنظومات دفاعية جوية من روسيا، وأعلن استعداده لزيادة التعاون مع إسرائيل.
 

توسع التعاون بين القاهرة وإسرائيل قام على أساس مصلحة استراتيجية مشتركة(محاربة تنظيم "ولاية سيناء" المحسوب على "داعش"، وحليفته العملية وكيلة الاخوان المسلمين في غزة "حماس"). تنظيم "ولاية سيناء" يهدد استقرار مصر من خلال إدارة حرب عصابات متواصلة حصدت أرواح مئات الجنود المصريين، وتبعية حماس للإخوان المسلمين يشير إلى أنها ذراع إرهابي حسب القانون الحالي في مصر ضد الاخوان المسلمين. بالإضافة إلى التقارب الأيديولوجي بين الاخوان المسلمين في مصر وحماس، وتزعم مصادر في الحكومة المصرية أن التنظيم يقف من وراء الأعمال الإرهابية مثل الاعتداء على حياة النائب العام المصري هشام بركات في العام 2015.
 

من وجهة نظر إسرائيل، التهديد الذي تمثله حماس وتنظيم "ولاية سيناء" لمصر يشكل خطراً أيضاً على المصالح الإسرائيلية بسبب إمكانية أن يؤدي إلى انهيار واحدة من الحكومات العربية الفريدة التي وقعت على اتفاق سلام مع إسرائيل.
 

جزء كبير من التعاون الأمني بين إسرائيل والقاهرة يجري في الحقيقة خلف أبواب مغلقة، لكن هناك الكثير من الشواهد على تعززه بشكل مثير للاهتمام منذ تولي السيسي الحكم، التنسيق بين الدولتين أصبح وثيقاً إلى حد أنه بالإضافة إلى مشاركة المعلومات الاستخبارية نفذت إسرائيل هجمات بالطائرات غير المأهولة ضد مسلحي "ولاية سيناء" على الاراضي المصرية حسب طلب القاهرة. كذلك كجزء من استراتيجية إخضاع التنظيمات الجهادية في سيناء، وافقت إسرائيل على رفع عدد الجنود المصريين المتمركزين في شبه جزيرة سيناء أكثر بكثير من العدد المسموح به حسب اتفاقيات السلام 1979 حتى فيما يخص الاستثناء الذي سمحت به قبل العام 2013.
 

ومثل مصر، سعت العربية السعودية أيضاً إلى التعاون مع إسرائيل في زمن برود العلاقات مع واشنطن إثر سلم أولويات أمنية متناقضة، الربيع العربي عمق الفجوات بين العربية السعودية والولايات المتحدة في عدة ساحات، بما في ذلك مصر وسوريا.
 

من وجهة نظر السعودية، الولايات المتحدة أزاحت الرئيس المصري حسني مبارك عن الحكم، الذي كان حليفها المقرب، في أعقاب مقتل بضع مئات من المتظاهرين ممن خرجوا في احتجاجات ضده، ولكنها وبشكل نسبي لم تفعل إلا القليل لعزل الرئيس السوري، ما جعل العربية السعودية تدعم التنظيمات الجهادية في سوريا مثل "جبهة فتح الشام" التي كانت في السابق "جبهة النصرة" المصنفة مع القاعدة.
 

على خلاف التوتر بين واشنطن والرياض بشأن المواقف من قضايا الشرق الأوسط، إسرائيل والمملكة السعودية متقاربتان في رؤيتهما، وتقديرهما بشأن الكثير من التهديدات الإقليمية. القضية الأكثر إقلاقاً للدولتين هي قضية إحباط تطلعات إيران في كل ما يخص التدخل في المنطقة وانتشار النووي. إسرائيل والسعودية متفقتان أيضاً على أن تقليص قدرات حزب الله والوكلاء الإيرانيين الآخرين هو مكون ضروري في أي مجهود لإحباط أهداف إيران في تشويش النظام في المنطقة.
 

في الجانب التركي، توتر ما سرى بين تركيا والولايات المتحدة عقب خلافات في الرأي حول الميول الاستبدادية المتنامية لدى أردوغان، ومحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 والحرب في سوريا. أردوغان توقع أن حلفائه في واشنطن كان يجب ان يتصلوا به فوراً بعد محاولة الانقلاب ليقترحوا دعمهم (كما فعلت روسيا وإيران)، لكن وزير الخارجية جون كيري اتصل بالرئيس التركي فقط ليحذره من استخدام القوة المبالغ فيها كرد على المحاولة الفاشلة لعزله. التوتر بشأن "التدخل الأمريكي" في شؤون تركيا ازداد وطأة في أعقاب الخلاف بشأن طلب أنقرة بأن تسلم واشنطن رجل الدين المنفي فتح الله غولن المقيم في بنسلفانيا، ووفق أردوغان فهو من يقف من وراء التخطيط لمحاولة الانقلاب عليه.
 

على الساحة السورية، غضبت تركيا كون الولايات المتحدة صديقة للميليشيا الكرديةYPG   كجزء من استراتيجيتها في هزيمة "داعش". في رد على السياسة الأمريكية بشأن تدريب الأكراد وتسليحهم بالغ الرئيس التركي حد التشكيك في التحالف بين بلاده
 

والولايات المتحدة حين قال ))هل أنا بالفعل شريككم أم انهم الإرهابيون في كوباني((،
 

في العهد الذهبي بالعلاقات التركية الإسرائيلية في التسعينات، اعتمد التعاون بين البلدين على عدد من المصالح الاستراتيجية المتبادلة المتمازجة في سوريا، التخوف التركي المركزي كان انتفاض القوميين الأكراد ممن قاتلوا ضدها، بينما ركزت إسرائيل على التهديد من جانب حزب الله في لبنان والجيش السوري. من وجهة نظر تركيا فقد عرضت دمشق أمنها للخطر بدعمها لحزب العمال الكردستاني، الذي بدأ بخوض حرب عصابات ضد تركيا وهدد بتشجيع المشاعر القومية في أوساط ملايين الأكراد في الدولة. ومن جهة إسرائيل دعمت سوريا تنظيم حزب الله العسكري، كما أنها ساعدته في الحصول على سلاح متطور وتدريبات متقدمة في إيران، حيث كان في المقابل الجيش السوري القوة العسكرية التقليدية الأكثر قوة وعداء على الحدود الإسرائيلية.
 

القادم في التطورات السياسية سيحسم أفق العلاقات الإسرائيلية مع دول الجوار، فقرار ترامب بنقل السفارة الإسرائيلية الى القدس لاقى انتقاداَ تركياً ومصرياً..؟!

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة