معهد ليفانت للدراسات

إسرائيل في عيون ترامب ؟!

إسرائيل في عيون ترامب ؟!
مارس 23
08:28 2017

عمل باراك أوباما منذ استلامه مقاليد السلطة في الإدارة الأمريكية عام 2009 وحتى مغادرته البيت الأبيض على إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، بما يتناسب مع الوقائع الجديدة، وركّز على عدة قضايا، كان أهمها الملف النووي الإيراني، وعند هذه القضية بالتحديد ظهر الخلاف مع حليفته إسرائيل، وتدهورت العلاقة بين الطرفين إلى درجات غير مسبوقة، لكنها لم تُمَسّ في الجوهر، إلى أن بدأ الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، مع وصوله إلى المكتب البيضاوي، بإعادة الدفء إلى العلاقة مع تل أبيب.
 

تدرجت دلالات السقوط بالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب مع انتقاد إدارة أوباما بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى توقيع الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، ثم امتناع واشنطن لأول مرة عن التصويت في مجلس الأمن ضد قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ويطالب بإيقافه، والذي اعتبرته تل أبيب "صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية".
 

الاتفاق النووي بالذات أثار ردود فعل قَلِقة لدى الأوساط الإسرائيلية، واعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل، وقال : "الاتفاق سيضفي شرعية على برنامج إيران النووي وسيعزز اقتصادها وسيزيد من عدوانها وإرهابها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه"، وقابل هذا التصريح رد ساخر من قبل أوباما قائلاً فيه للصحفي: "إذا كنت تقول أن نتنياهو غضب، فإنه غضب مراراً خلال رئاستي". ما يعبر بمضمونه عن مستوى التوتر العالي بين الطرفين خلال فترة حكم أوباما.
 

مع بداية الحملة الانتخابية للمرشحين الأمريكيين لمنصب الرئاسة، أعلن دونالد ترامب، أنه سيقاوم أي محاولة من الأمم المتحدة لفرض إرادتها على إسرائيل، وسينقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ووجه تنبيهه للفلسطينيين بأن عليهم "أن يأتوا إلى الطاولة، وهم يعرفون أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير قابلة للكسر"، كما وأظهر عدم ممانعته لأي حل للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، سواء أكان بوجود "دولة واحدة أو دولتين".
 

لم يكن على إسرائيل سوى أن تنتظر تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة حتى تتنفس الصعداء، ثم شرعت في توسيع رقعة المستوطنات، وتخطيط مستوطنات جديدة، كما رحّلت الآلاف من الفلسطينيين.
 

بالنسبة للإدارة الجديدة برئاسة ترامب، فيبدو أن ملفيّ المستوطنات والاتفاق النووي الإيراني، لن يكونا شائكين، فلا يعتبر ترامب المستوطنات القائمة تشكل عائقاً أمام السلام، وتعيين ترامب صديقه المحامي ديفيد فريدمان سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل يستبعد نشوب خلاف حقيقي بين إدارة ترامب وإسرائيل بهذا الشأن.
 

هناك تقارب في موقف إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية في ملف النووي الإيراني، لكن لن يصل إلى حد إلغاء ترامب للاتفاق كما صرح  أكثر من مرة أثناء حملته الانتخابية وبعد فوزه، إنما سيكون هناك تشدد تجاه التزام طهران بالاتفاق وتنفيذ بنوده أو ربما زيادة الضغط عليها لدفعها للموافقة على إعادة التفاوض على بنود أساسية في الاتفاق.
 

وقد ظهر التقارب الأمريكي الإسرائيلي في الموقف من تجربة إيران صاروخاً بالستياً جديداً، حيث ردت عليه الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات جديدة على مجموعة من الكيانات والأفراد الذين تربط بعضهم صلات بالحرس الثوري الإيراني، وبحث إمكانية إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الأمريكية،
 

وكتب ترامب على تويتر "إيران تلعب بالنار"، وحذَرها مستشار الأمن القومي، مايكل فلين، من "نشاطها المزعزع للاستقرار"، فردّ نتنياهو بإبداء تقديره العالي لهذه التعليقات، وقال في صفحته على الفيسبوك "أنوي في اجتماعي المقبل مع الرئيس ترامب أن أثير تجديد العقوبات على إيران".
 

من الواضح جداً، أنًّ العلاقة بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية ستكون مختلفة عمّا كانت عليه مع إدارة أوباما، لكن كيف ستؤول الأمور؟، وهل هذا يسمح بالقول إن "إسرائيل في عيون ترامب"؟!
 

يرى البعض أن عهد ترامب سيصحح أخطاء أوباما، وسيكون عهد وضوح أمريكي في الاصطفاف إلى جانب إسرائيل، لكن لايمكن استباق الأمور، فالوقائع على الأرض هي التي تفرض وتحكم السياسات الأمريكية، خاصة في ظل المتغيرات الجديدة على الساحة الدولية، وعودة أقطاب منافسة إلى الواجهة، وصعود أخرى، وقرار ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، أُرجِعَ لمزيد من الدراسة !

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة