معهد ليفانت للدراسات

أطفال سورية.. مزيد من الحرمان

أطفال سورية.. مزيد من الحرمان
مارس 24
11:02 2015


لا شك أن الأزمة السورية وهي تدخل عامها الخامس دون نهاية واضحة لها قد أرخت بظلالها على المجتمع السوري وغيرت في البنية الديموغرافية للسوريين من حيث عدد السكان والتوزع بين القرى والمدن ومراكز المحافظات، وتراجع معدل الأعمار بسبب الوفيات، إلى جانب احتدام المواجهات العسكرية وفقدان الأمن والأمل بحل قريب وموجات اللجوء والنزوح بين داخل سورية وخارجها.

لكن يمكن القول أن المتضرر الأكبر من هذه الحرب إضافة إلى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كان الأطفال السوريين والذين استمرت معاناتهم وحرمانهم مع سنوات الحرب من التعليم والهجرة وفقدان ذويهم ما رتب تبعات نفسية صعبة على واقعهم ومستقبلهم و دفع منظمات حقوقية وإنسانية  تابعة للأمم المتحدة للتحذير من كارثة إنسانية في سورية إذا لم يحل هذا الصراع.

وخلال الصراع تجلت عمليات استغلال الأطفال السوريين في المناطق المختلفة بشكل واضح، حيث تم تسخيرهم في أعمال مجهدة لا تناسب عمرهم ولا بنيتهم كالعمل في التسوّل والبناء والتنقيب عن النفط بطرق بدائية شمال وشرق سورية، في خرق واضح لاتفاقيات حقوق الطفل العالمية، وقد جرى توظيف الأطفال السوريين في أعمال القتال وتجنيدهم من قبل أطراف متناحرة وفقاً لمراكز حقوق الإنسان، ما زاد أعباء كبيرة على الطفولة وهدد حياتهم بدلاً من الالتحاق بالمدارس والتعلم وهو المنحى الطبيعي لحياة أي طفل.

ومع بداية 2015 بات شعار " أنقذوا أطفال سورية " ملحاً أكثر من أي وقت مضى، وهو النداء الأبرز مع بداية السنة الخامسة من الأزمة السورية، وبحسب المنظمة الدولية يونيسيف ووفقاً لتقرير نشرته مؤخراً، فإن 14 مليون طفل يعانون جراء الأزمة الراهنة في سورية والعراق، منهم 5.6 مليون طفل سوري حالتهم هي الأكثر قسوة ويأساً، منهم مليونان يعيشون في مناطق معزولة ونائية يصعب إيصال المساعدات الإنسانية إليها.

إذا نحن أمام كارثة حقيقية لجهة فقدان هؤلاء الأطفال لمقومات الحياة ولجهة فقدان التعليم والصحة والطبابة والغذاء أيضاً بسبب أعمال العنف والمعارك في الأماكن التي يتواجدون فيها، وهنا يلحظ البنك الدولي في تقرير الدمج والمرونة "أن بعض الأطفال السوريين يعانون من مشاكل في النمو كنتيجة لسوء التغذية والفقر الذي يعيشونه، وأن 33% من الأطفال السوريين الذين ينتمون إلى الطبقات الأفقر، يعانون من التقزم ومشاكل في النمو الطبيعي بسبب الفقر وسوء التغذية".

ففي جانب التعليم وعدم التحاق الأطفال بالمدارس بسبب الحرب فقد بين التقرير أن أكثر من 2.5 ملايين طفل خارج المدارس، بعد أن هدمت المئات منها أو تم استخدامها كمراكز إيواء، إذا نحن أمام جيل كبير حرمته الحرب من حقوق كفلتها المعاهدات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة،  ولا تتوقف المعاناة عند قطاع التعليم فقط بل تنسحب على النزوح واللجوء لبلدان الجوار والعيش في المخيمات ما يرتب مشاكل نفسية واجتماعية آنية ومستقبلية صعب محوها من ذاكرة 2.5 مليون طفل سوري، فهناك نحو مليوني طفل لاجئ في البلدان المجاورة لسورية، كتركيا والأردن ولبنان، وإن أكثر من 3.6 مليون طفل من المجتمعات المضيفة للاجئين يعانون من آثار الأزمة في سورية، بعد أن فرض توافد اللاجئين على مجتمعاتهم ضغطاً كبيراً أثر على الخدمات مثل التعليم والصحة.

ويرصد تقرير آخر حديث للمركز السوري لبحوث السياسات في دمشق تغيراً في الجغرافية البشرية السورية تماماً في غضون أربع سنوات وانعكس ذلك على الأطفال مباشرة، حيث تكونت فجوة سكانية في سورية بنسبة تجاوزت 15 في المائة، ونزح أكثر من نصف السوريين من منازلهم بسبب العنف. كما هرب نحو 3.3 مليون نسمة من سورية ليصبحوا لاجئين خارجها، بالإضافة إلى 1.5 مليون آخرين ممن يهاجرون من أجل البحث عن عمل وبيئة أكثر أمناً في بلدان أخرى.

و منظمة يونيسيف ترى أن الجيل الناشئ في سورية يواجه خطر الضياع جراء الأزمة الراهنة، حيث تترك الأزمة انعكاساتٍ نفسية واجتماعية خطيرة على الجيل السوري الحالي والذي يعيش شتاتاً بين الداخل والخارج، حيث أصبح ارتياد المدرسة أمراً مستحيلاً بالنسبة لـ2.5 مليون منهم، والسبب هو الدمار الذي لحق بمنشآتٍ تعليمية من جانب، وتحويل أخرى إلى مراكز إيواء، فيما تم إغلاق مدارس في المناطق الساخنة.

ومع نهاية العام 2014 ووفق التصريحات الرسمية فقد بلغت قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالقطاع التربوي السوري خلال الأزمة بلغت نحو 170 مليار ليرة، وبلغت نسبة الدوام في مدارس سورية 70% للطلبة و92% للأطر التدريسية والإدارية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة