معهد ليفانت للدراسات

أستانا 5 .. خطوة أخرى باتجاه الحل

أستانا 5 .. خطوة أخرى باتجاه الحل
يوليو 26
18:05 2017

انتهت الجولة الخامسة من مفاوضات أستانا حول تسوية الأزمة السورية بما وصفته الدول الضامنة للهدنة في سورية بـ"نتائج إيجابية"، وسط أمل السوريين في أن تقدم محادثات أستانا الجديدة نتائج فعلية لحلحلة الأزمة التي دخلت عامها السابع، وبدا العام مدفوعاً بتطورات ميدانية وسياسية مُهمة كان منها وقف اتفاق إطلاق النار في مرات عديدة والذي عدّه الكثيرون فرصة تاريخية لوقف الحرب وإعادة الهدوء إلى سورية وفتح المجال أمام المسار السياسي.
 

وزير الخارجية الكازاخستاني، خيرت عبد الرحمنوف، قال خلال قراءته البيان الختامي للمفاوضات في جلسة عامة: "ينتهي الاجتماع الدولي المنعقد على مستوى عال في إطار عملية أستانا، بنتائج إيجابية واضحة تهدف إلى تثبيت نظام وقف إطلاق النار في سورية"، فيما أعربت الدول الضامنة عن "رضاها على التقدم الحاصل في رسم حدود مناطق خفض التصعيد"، معلنة أنها "كلفت مجموعة العمل المشتركة باستكمال عملها على جميع الأصعدة العملية والتقنية لجميع المناطق".
 

لكن رئيس وفد الحكومة السورية في أستانا، بشار الجعفري، قدم معطيات تظهر أن المفاوضات لم تكن مرضية بالشكل المطلوب، وقال أن الجولة الخامسة لم تتكلل بالنجاح بسبب "النهج السلبي" الذي التزمت به تركيا، بغض النظر عن التوقعات الإيجابية لكافة الأطراف، وأوضح الجعفري أن الوفد التركي في الاجتماع عارض تبني أي وثيقة خاصة بتطبيق اتفاق إقامة مناطق خفض التصعيد في سورية، فيما شككت الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة على لسان المتحدث باسمها، منذر ماخوس، في إمكانية تحقيق حل حقيقي للأزمة عبر أستانا، محذرة من محاولات لتحقيق أجندات تختلف عن مطالب الشعب السوري.
 

رئيس الوفد الروسي إلى الاجتماع، ألكسندر لافرينتييف، أشار إلى عدم التوصل لاتفاقات نهائية أو توقيع وثائق، وتحدث عن وجود صعوبات معينة بشأن رسم حدود مناطق خفض التصعيد وقوات المراقبة فيها عندما قال إن "قرار تأجيل إبرام الاتفاق حول إقامة 3 مناطق تخفيف تصعيد في محافظة إدلب وحمص والغوطة الشرقية لدمشق، هو قرار مؤقت"، متوقعاً أن "هذه الوثيقة سيتم التوقيع عليها في وقت قريب".
 

عملياً انتهت الجولة الخامسة من دون التوقيع على أية وثائق، لكن الدول الضامنة اتفقت على تشكيل مجموعة العمل المشتركة، وكلفتها استكمال عملها على جميع الأصعدة العملية والتقنية لجميع مناطق تخفيف التصعيد.
 

البعض قلل البعض من فرص نجاح المحادثات في ضوء الأوضاع والتطورات الراهنة ولاسيما في ظل استمرار الموقف الدولية، وكذا التطورات الميدانية على الأرض وما تشهده ساحة القتال، ورأى آخرون أن كلفة الحرب المستمرة ليست في مصلحة أي طرف من الأطراف، وأنه بناءً على ذلك لا تزال هنالك فرص لنجاح المفاوضات.
 

بالمقارنة مع مسارات ومحادثات السلام السابقة على مدى سنوات الأزمة السورية يظهر أن مسار أستانا نجح بالمجمل ونتج عنه أربع مناطق لخفض التوتر، برعاية الدول الضامنة وهذه الدول هي الضامنة لهذه المناطق، ويبدو أن مسار أستانا رغم المعوقات المؤقتة يتقدم ويضيف مناطق جديبدة لخفض التوتر بسبب الوضع الروسي والتفهم لهذا الواقع، وبنفس الوقت التفاهم والتناغم الروسي التركي الإيراني، وبذلك ينجح مسار أستانا بعكس مسار جنيف الذي يراوح مكانه، بحيث لم يتم تحقيق أي تقدم في جنيف أربعة وخمسة وستة، وحتى الآن مازالت لقاءات جنيف هي تبادل أوراق بين الأطراف التي حضرت، بينما في أستانة هناك خطط وهناك خرائط وهناك قضايا عملية تم تنفبيذها على الأرض، ونجاح أستانا هو ماسيمهد الطريق لنجاح محادثات جنيف.
 

كل تقدم حصل في الأشهر الستة الأخيرة كان بفضل نجاح المسار السياسي للقاءات أستانة.. في البداية لم تنخرط الحكومة الأمريكية بشكلٍ كافٍ، فقط أرسلت سفيرها، ولكن في الجولة الأخيرة كان هناك معاون وزير الخارجية الأمريكي.
 

أستانا هي هندسة روسية باستضافة كازاخية، وروسيا استطاعت أن تصل إلى تفاهمات مع الحكومتين التركية والإيرانية، والحكومة التركية معها تفويض من الفصائل المسلحة المعارضة وهذه المجموعات قررت الجنوح للسلم والحوار، وعندما تقول هيئة الأركان الروسية أن العنف انخفض في سورية إلى أكثر من 80%  فهي تعني ماتقول، والمنتظر من أستانة كثير جداً حول الخرائط، ومن سيراقب هذه التفاهمات وغيرها.


 

جمبع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة