معهد ليفانت للدراسات

أزمات و ألغاز الاتصالات والانترنت مستمرّة في لبنان

أزمات و ألغاز الاتصالات والانترنت مستمرّة في لبنان
مايو 12
04:07 2016

يشكل موضوع الاتصالات في لبنان لغزاً كبيراً أدى في بعض الأحيان إلى حلحلة الكثير من العقد المتشابكة في السياسة اللبنانية الداخلية، وأحياناً أخرى إلى تعقيد ساحة الصراع بين هذه القوى واعتبار وزارة الاتصالات مثلاً وزارة سيادية تتناحر الكتل السياسية لإيصال ممثليها إلى كرسيها.

 

ففي السابع من أيار 2008 شهدت بيروت أعمال أمنية سريعة بين القوى والأحزاب اللبنانية على خلفية قرار الحكومة حينها بإزالة شبكة السلكي التابعة لجهاز أمن المقاومة التابعة لحزب الله، مما خلف إشكال أدى في نهايته إلى حلحلة الأزمة الرئاسية المستعصية التي نشأت بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود.. عبر اتفاق الدوحة الشهير.

 

وخلال الفترة الماضية أعلن وزير الاتصالات اللبناني بطرس حرب عن وجود شبكات توزيع خدمات إنترنت غير شرعية تغزو الأسواق اللبنانية وتعمل بكل حرية على حساب الوزارة المختصة والدولة اللبنانية التي تعتبر المالك الوحيد لهذا الحق على الأراضي اللبنانية.

 

إعلان رأى فيه البعض من المتابعين أنه مقدمة لصدام ما بين القوى اللبنانية السياسية التي تتستر على الموضوع الخطير والأخرى التي تريد تبيان حقيقة هذا الخرق الأمني الكبير المستمر منذ 2009 دون أي محاسبة أو متابعة من الجهات القضائية والأمنية.

 

لا شك أن الاكتشاف يعتبر خرقاً كبيراً للسيادة اللبنانية واعتداء على الأمن القومي اللبناني لاسيما وأن المتورطين في هذه الشبكات وفق ما تم الكشف عنه مرتبطون بشركات إسرائيلية تعتبر المزود لها من الخارج عبر الأراضي التركية والقبرصية.

 

فضيحة الانترنت تضاف إلى كم الأزمات الكبير الذي تعاني منها الساحة اللبنانية فبعد أزمة النفايات المستعصية على الحل، برزت وبشكل كبير فضيحة الإنترنت غير الشرعي في وسائل الإعلام، وخصوصاً أن الكثير من التسريبات تؤكد تورط الكثير من السياسيين والتيارات الكبرى في هذا الملف، وتؤكد مدى الفساد الذي وصلت إليه الطبقة السياسية وعدم اكتراثها نهائياً بما يعاني منه الشعب اللبناني، فالمصالح والأموال مقدمة على الرئاسة وعلى سلسلة الرتب والرواتب وغيرها من القضايا الخدمية والصحية.

 

وفي أخطر ما توصلت إليه التحقيقات  وبالتحديد ما قامت به مديرية المخابرات في الجيش اللبناني في تقريرها المؤلف من خمسة عشر صفحة هو إدانة النظام السياسي اللبناني المترهل، ومساهمته في التغطية على الخرق السيادي الكبير للأمن اللبناني.

 

فالمعدات المكتشفة إسرائيلية مستوردة مباشرة من شركة سيراغون الإسرائيلية التي بدت بصماتها واضحة في ملف التجسس الإسرائيلي في الباروك في العام 2009، الأمر الذي يعيد طرح سؤال انكشاف البلد أمنياً أمام شركة، ومموليها.

 

والسؤال هنا هو: "من هي هذه الجهات الرسمية التي أصدرت الموافقات الرسمية على دخول هذه الأجهزة؟"، وهي لا شك من اختصاص وزارة الاتصالات. وأيضا لا بد من صدور موافقات من قبل وزارة المالية والاقتصاد.

 

وإذا كانت هذه الأجهزة قد دخلت من دون موافقات رسمية، "فمن الجهة التي تقف وراء تسهيل هذه المهمة؟ هل تدخل في إطار الاستثناءات الجمركية والمراقبة والتفتيش التي لا تخضع لها بعض البضائع المستوردة على أسماء جهات ومواقع رسمية عليا في البلاد؟"

 

الوزارة المعنية بالملف أكدت أنها تتابع نتائج التحقيقات الجارية على كل الصعد وأنها لن تصدر حكمها النهائي لحين استكمال كافة الإجراءات المطلوبة، حيث جزم وزير الاتصالات بطرس حرب، بأن "لا تغطية على أحد ونترك الثقة للقضاء والتحقيقات سرية".

 

في حين شكلت أعمال لجنة الإعلام الاتصالات النيابية محوراً تتكشف عنده الكثير من الحقائق، مؤكدة متابعة ملف الانترنت غير الشرعي، وعدم لفلفة هذه القضية، وأكد رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله، أنّ "هذه القضية تفرض نفسها ولن تموت وسنبقى نتابعها حتى الوصول إلى النتيجة المتوخاة"، وتابع: "إن دورنا هو في إعادة تصويب اتجاه هذه القضية بدل أن تذهب إلى الزواريب لإخفاء المعالم الأساسية".

 

إذن، القرار النيابي الذي يعبر عن إرادة الشعب يرغب في كشف المتورطين في هذا الملف وإحالتهم إلى التحقيق.

 

ولكن هل يكفي القرار الشعبي والقضائي وحتى الحكومي لفك لغز هذه الفضيحة المدوية، فقد تعود اللبنانيون على أن الأحداث الكبرى التي يعيشونها تخضع دائماً لبازارت السياسيين ومصالحهم، وأن مصلحة المواطن والدولة هي آخر ما يبحثون عليه .. وما يجري في ملف النفايات منذ بداية التسعينات وحتى الآن مثال على ذلك.

 

لاشك أن الجهات المعنية من عدل وقضاء وجيش وحتى جهاز أمن المقاومة يعرف بشكل مفصل لمن تعود هذه المعدات ومن يديرها ولكن حتى الآن لم يتجرأ أحد على البوح بها!!، مكتفين ببعض التسريبات من هنا وهناك تصوب الاتهام نحو شخص يمكن أن يكون كبش الفداء.

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة